أكد الكاتب الصحفي جمال رائف أن المشهد السياسي بين طهران وواشنطن دخل مرحلة شديدة التعقيد والضبابية، خاصة مع اقتراب موعد الجولة الثانية من المفاوضات في إسلام آباد، مشيراً إلى أن الحوادث الميدانية الأخيرة في مضيق هرمز تمثل "مُناورة سياسية" لانتزاع مكاسب تفاوضية.
وأوضح "رائف"، خلال مداخلة هاتفية على قناة "إكسترا نيوز"، أن اتهام إيران للولايات المتحدة بخرق وقف إطلاق النار واحتجاز سفينة شحن إيرانية قسراً، أدى إلى تأزم المسار التفاوضي، حيث هددت طهران بعدم إرسال وفدها إلى باكستان ما لم يتم رفع الحصار البحري ووقف الممارسات الأمريكية في المنطقة.
مضيق هرمز كبديل للملف النووي
وأشار رائف في تحليله إلى أن إيران تحاول فرض "ملف مضيق هرمز" وأمن الملاحة كورقة ضغط بديلة عن "الملف النووي"، في محاولة للهروب من المأزق التفاوضي المتعلق بنسب تخصيب اليورانيوم. وأضاف أن الولايات المتحدة لا تزال تتمسك بالملف النووي كقضية أساسية، بينما تسعى إيران لـ "تسييس" الملاحة البحرية للي ذراع المجتمع الدولي.
تفاؤل أمريكي وتصعيد إيراني
ولفت الكاتب الصحفي إلى وجود تناقض صارخ في تصريحات الجانبين؛ فبينما تتحدث واشنطن بنبرة تفاؤل حول إرسال وفد رفيع المستوى برئاسة نائب الرئيس "جي دي فانس" إلى إسلام آباد، تخرج التصريحات الإيرانية مهددة بالتصعيد والرد الميداني، مما يضع المفاوضات على حافة الانهيار.
دور الوسطاء.. مصر وباكستان في قلب الحدث
وكشف "رائف" عن تحركات دبلوماسية مكثفة يقودها الوسطاء الإقليميون، وعلى رأسهم مصر وباكستان، لمحاولة نزع فتيل الأزمة. وأشار إلى الاتصالات المستمرة بين وزيري خارجية مصر وباكستان، بالإضافة إلى الجولات المكوكية التي قام بها المسؤولون الباكستانيون في دول الخليج، مؤكداً أن الجميع يسعى لتجنب "كساد عالمي" أو مواجهة عسكرية شاملة قد تنجم عن أي خطأ في الحسابات بمضيق هرمز.
الـ 48 ساعة القادمة حاسمة
واختتم جمال رائف حديثه بالتأكيد على أن الـ 48 ساعة القادمة ستحدد مصير المنطقة؛ فإما أن ينجح الوسطاء في إقناع الأطراف بالجلوس على طاولة المفاوضات وتقديم تنازلات متبادلة، أو الانزلاق نحو مزيد من الغموض والتوتر الذي سيطال أثره الاقتصاد العالمي بأكمله.