في خطوة وصفت بأنها "طوق نجاة" لآلاف الأسر، فجرت المستشارة هايدي الفضالي، رئيس محكمة الأسرة السابقة، مفاجأة قانونية من العيار الثقيل تتعلق بقرار النيابة العامة بمنع الأب من السفر في حال عدم سداده للنفقة.
هذا القرار الذي اعتبرته الفضالي ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو حائط صد منيع يحفظ حقوق الأطفال والمطلقات من الضياع في دهاليز المحاكم أو الهروب خلف الحدود.
وأوضحت الفضالي، في تصريحات خاصة لليوم السابع، أن هذا التحرك يمثل حلقة وصل جوهرية في منظومة العدالة الناجزة، إذ يضع حداً لسيناريوهات "المماطلة" التي ينتهجها بعض الآباء للتهرب من مسؤولياتهم المادية.
وأكدت أن المنع من السفر يعد إجراءً احترازياً صارماً، يهدف في المقام الأول إلى الحفاظ على الحقوق المكتسبة، مشيرة إلى أن هذا الإجراء لا يتم تفعيله إلا بعد صدور أحكام قضائية نهائية وباتة، مما يمنحه قوة القانون وهيبة التنفيذ.
ولم يتوقف حديث المستشارة عند هذا القرار فحسب، بل امتد ليشمل "بارقة الأمل" التي ينتظرها الشارع، والمتمثلة في قانون الأحوال الشخصية الجديد.
وأكدت الفضالي، أن المواطنين لديهم أحلام عريضة وطموحات كبيرة في أن يأتي هذا القانون الجديد ملبياً للاحتياجات العصرية، وقادراً على سد الثغرات التي كانت تستنزف وقت وجهد المتقاضين، معتبرة أن الهدف الأسمى هو صياغة عقد اجتماعي يحمي كيان الأسرة ويضمن للحقوق أن تصل لأصحابها دون عناء.
إن هذا التوجه القانوني الجديد يعكس رؤية الدولة في حماية الفئات الأكثر احتياجاً، ويؤكد أن النفقة ليست "ديناً عادياً"، بل هي حق حياة لا يسقط بالتقادم ولا يمكن التملص منه بختم خروج على جواز السفر.
ومع إقرار مثل هذه الضمانات، يبدو أن الطريق أصبح ممهداً أمام عهد جديد من الاستقرار الأسري، حيث لا صوت يعلو فوق صوت الحق، ولا هروب من مسؤولية الأبوة مهما بلغت المسافات.