قضى الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي سنواته الأخيرة في أجواء أكثر هدوءًا وابتعادًا عن صخب العاصمة، حيث استقر في قرية الضبعية بمحافظة الإسماعيلية، والتي تحولت إلى مساحة معيشية خاصة ارتبطت باسمه في سنواته الأخيرة والتى أصبحت مقصدا لكل محبى الخال.
قرية الضبعية أصبحت بالنسبة للأبنودى ملاذًا اختاره بنفسه، بعد نصائح الأطباء بضرورة الابتعاد عن تلوث القاهرة، فحوّلها إلى بيت ريفي هادئ يعكس ارتباطه العميق بالأرض والطبيعة والحياة البسيطة التي لطالما حضرت في شعره وأعماله.
في هذا المكان، بنى "الخال" منزله وعاش فيه برفقة زوجته الإعلامية نهال كمال وابنتيه آية ونور، مقسمًا يومه بين الكتابة والقراءة ومتابعة تفاصيل الأرض وزراعتها، في مشهد يلخص جانبًا إنسانيًا هادئًا من حياة شاعر ارتبط اسمه بالصوت الشعبي والذاكرة المصرية.
تكريم الخال فى الإسماعيلية
وقد قامت هيئة قناة السويس ومحافظة الإسماعيلية بتكريم ذكرى الخال عبدالرحمن الأبنودى وذلك بإنشاء ميدان يحمل اسمه ويقع ميدان الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي في منطقة نمرة 6 بجوار مسجد الزهراء وهو على شكل دائرة قطرها 60 متر، ويمتاز بتصميمه الفريد كمركب شراعي يحمل العديد من الأشرعة.
وفى عام 2020 قامت هيئة قناة السويس بتطوير الميدان وصيانته ورفع كفاءته وذلك بحضور الإعلامية نهال كمال ، زوجة الشاعر الراحل وأسرته.
قبر الشاعر الراحل
فى مقابر جبل مريم بمحافظة الإسماعيلية دفن الشاعر الكبير الراحل الخال عبدالرحمن الأبنودى وتحل اليوم الذكرى الحادية عشرة لرحيل الشاعر الكبير الراحل عبد الرحمن الأبنودى، الذى غادر عالمنا فى 21 أبريل 2015، عن عمر ناهز 77 عامًا، تاركًا إرثًا شعريًا وثقافيًا يعد من الأبرز فى تاريخ شعر العامية المصرية والعربية.
أهم شعراء العامية
ويُعد الأبنودى أحد أهم شعراء العامية فى مصر، وواحدًا من القلائل الذين نجحوا فى ترسيخ حضورهم فى وجدان الجماهير، حيث ارتبط اسمه بالحفاظ على التراث الشعبى والصعيدى، وجمع الحكايات والسير الشعبية التى شكلت جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية المصرية.
عبد الرحمن الأبنودي ظهر فى فترة شهدت زخماً كبيرًا فى حركة شعر العامية المصرية، إلى جانب أسماء بارزة مثل فؤاد حداد وصلاح جاهين وأحمد فؤاد نجم، واستطاع أن يكوّن لنفسه مدرسة خاصة امتزجت فيها البساطة بالعمق والارتباط المباشر بالناس وقضاياهم.
تعاون الابنودى مع كبار المطربين
وتعاون الأبنودى مع عدد من كبار المطربين فى مصر، من بينهم العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، والفنان محمد رشدى، حيث تحولت العديد من أعماله إلى أغانٍ خالدة لا تزال حاضرة فى الوجدان العربى حتى اليوم.
أول دواوينه
وكان أول دواوينه الشعرية "الأرض والعيال" الذى صدر عام 1964، قبل أن يمر بتجربة الاعتقال عام 1966 بتهمة الانضمام إلى تنظيم شيوعى، حيث قضى عدة أشهر فى سجن القلعة. ثم توالت أعماله بعد ذلك، فصدر ديوان "الزحمة" عام 1967، و"عماليات" عام 1968، و"جوابات حراجي القط" عام 1969.
وخلال السبعينيات، واصل الأبنودى مسيرته الإبداعية، فأصدر "الفصول" و"أنا والناس" و"بعد التحية والسلام" و"صمت الجرس"، وغيرها من الأعمال التى رسخت مكانته الشعرية. كما قدم فى الثمانينيات أحد أهم مشروعاته وهو جمع وتوثيق "السيرة الهلالية" فى خمسة أجزاء، ليحفظ بذلك تراثًا شفهيًا بالغ الأهمية.
أبرز مؤلفاته
ومن أبرز مؤلفاته أيضًا كتاب "أيامى الحلوة" الذى تناول فيه محطات من سيرته الذاتية وذكرياته فى الصعيد، إلى جانب أعمال أخرى تعكس تجربته الإنسانية والإبداعية.
وحصل الأبنودى على جائزة الدولة التقديرية فى الآداب عام 2001، ليكون أول شاعر عامية مصرى ينال هذا التكريم، كما فاز بجائزة محمود درويش للإبداع العربى عام 2014، تقديرًا لمسيرته الطويلة وإسهاماته فى الشعر العربى.
ورحل الخال عبد الرحمن الأبنودى فى 21 أبريل 2015، لكن أعماله ما زالت حاضرة، تشهد على تجربة إبداعية استثنائية جمعت بين الشعر والحياة والناس.







