بمناسبة الحديث الدائر حول أحد الأطباء الذى ظل لشهور يتحدث ويقدم نظريات جديدة فى الطب، ويوصى بالتدخين ويطلب من مرضى السكر أكل السكر ووقف الفراخ والخضار والفاكهة والمياه، ووقف أدوية الأمراض المستعصية، الرجل رحل إلى مولاه، لكن طريقته مستمرة، وبالرغم من أن نقابة الأطباء أوقفته وكلية طب عين شمس فصلته بسبب آرائه التى تمثل كارثة بشهادات كل الأطباء، مع هذا كان له جمهور واسع ولا يزال له مريدون يقولون إنه تعرض لحرب ومؤامرات بسبب آرائه، من قبل شركات الدواء التى دمر الطبيب الراحل أحلامها ومصالحها، هناك جمهور يعتبر الطبيب فلتة الزمان وعبقرى من الصعب أن يجود الزمان بمثله، والواقع أن الطبيب الراحل ليس حالة خاصة، لكنه جزء من ظاهرة صناعة الفرقعات والتريندات والترويج لكل ما هو غريب بهدف المشاهدات والانتشار، وهى مسؤولية عدد من كبار المروجين لأى فرقعات على مواقع التواصل الاجتماعى.
ما زال على مواقع التواصل فيديو للطبيب الراحل مع الإعلامى والصحفى الكبير الأستاذ محمود سعد، وهو يجلس كعادته مبتسما أمام ما يلقى به الطبيب، والعنوان العريض الفراخ والخضراوات والماء ممنوع، والسكر والتدخين مسموح، كل هذا تم تقديمه، وطبعا بسبب مصداقية المقدم أمام جمهوره هناك من صدق هذه الترهات ووقع فى المحظور، طبعا ظهور الطبيب مع الأستاذ يعنى مزيدا من التسويق لهذا الفكر، وتكرر ظهور الطبيب وهو يصرخ فى الناس ويتهم كل من يعارض أفكاره أنه حمار، وله فيديوهات وبودكاست يروج لهذا الكلام الفارغ بكل ثقة.
المفارقة أن الطبيب واصل خزعبلاته وهاجم أساتذته، وهناك من نفذ وصاياه وتعليماته وأوقف علاج السكر وتعرض إما لبتر أعضاء أو لتدهور ووفاة مثل حالة صيدلى استمع هو وزوجته للتعليمات التى ألقاها الطبيب، والنتيجة وفاة السيدة بكل الأمراض، ونفس الأمر لمرضى قلب وسكر وأورام أنصتوا لهذا الكلام، بناء على نظريات الإلحاح، وتكرار ظهوره، وأيضا تمريره مع إعلاميين يفترض أنهم محل ثقة، صمتوا أمام هذا الجهل طوعا أو لمصالحهم، وبالرغم من افتضاح هذا الأمر لم يهتز لهم جفن وهم يرون ضحايا هذا النوع من العلاج يتساقطون.
قبل عدة شهور تم القبض على واحد من أطباء السوشيال ميديا زعم أنه يعالج ضحاياه بسم النحل، وقبلها أعلن عن منتج لعلاج القولون وآخر للتخسيس، وعندما تساقط ضحاياه، خرج ليزعم أمام النيابة أن كل ما ظهر له من فيديوهات تم بالذكاء الاصطناعى، الذى أصبح متهما فى جرائم لا علاقة له بها. ومثل هذا الطبيب هناك أشخاص ليسوا أطباء ولا علاقة لهم بالطب، ويظهرون فى قنوات فضائية بير سلم تعرض أفلاما وإعلانات عن منتجات طبية غير مرخصة للتسمين والتخسيس وعلاج العمود الفقرى والانزلاقات والأورام واللمباجو وعين السمكة ورجل الأسد، ومع هذا وبالرغم مما يبدو من كون هذه العلاجات ليست مرخصة ولا فاعلية لها، هناك جمهور مستعد للشراء، ومقتنع بهذا الهراء وشعاره «اخدعنا لو سمحت أيها المزعوم».
نفس الحال مع الطبيب الراحل الذى ظل لشهور يمارس الظهور يوميا وربما عدة مرات فى اليوم، وبالرغم من فصله من طب عين شمس، وشطبه من نقابة الأطباء، سافر إلى دولة عربية ووجد من يحتفى به ويقدمه فى بودكاست ويروج له متحديا كل هذه الإجراءات، فالمذيع المزعوم العائش فى بير السلم مثل غيره من مروجى الخزعبلات لا يهمه شفاء مرضى أو موتهم، فقط يهمه أن يبيع هذه الأوهام والخرافات مثلما يفعل مشاهير وإعلاميون يبيعون الخزعبلات لجمهور مستعد لاستهلاك هذه الخرافات بشكل مستمر ضمن ظاهرة تحتاج بالفعل لدراسة نفسية، وأيضا لإجراءات تشريعية تحمى الناس من هذه الجرائم، فقد خرج الطبيب بعد تدمير مئات فى مصر، ووجد من يحتفى به ويقدمه فى دولة شقيقة يفترض أنه سوف يمارس خرافاته ويضر بضحايا آخرين ربما يكون منهم يائسون.