قال عوض سليمية، نائب مدير عام معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي، إن إسرائيل تتبنى منذ بداية التصعيد نهجاً واضحاً يقوم على فصل المسارات بين الملف الإيراني والملف اللبناني، والعمل على منع أي ارتباط بين إيران وما تصفه إسرائيل بـ"وكلائها" في المنطقة.
وأضاف، خلال مداخلة مع الإعلامي كريم حاتم في برنامج "مطروح للنقاش" عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أن هذا التوجه ظهر بوضوح في جولات تفاوض متعددة، سواء مع حركة حماس أو مع الحوثيين، وصولاً إلى المفاوضات المتعلقة بحزب الله التي تزامنت مع إعلان وقف إطلاق النار.
إعادة رسم أدوار الوسطاء في الملفات الإقليمية
وأوضح سليمية أن هذا الفصل بين المسارات أدى إلى إعادة توزيع أدوار الوساطة، حيث أصبحت الولايات المتحدة مرجعية لملف لبنان، في حين باتت باكستان مرجعية للملف الإيراني الأمريكي، بحسب ما وصفه. وأشار إلى أن هذا النهج يعكس رغبة إسرائيل في منع تداخل الملفات الإقليمية، بما يحد من تأثير إيران المباشر في أكثر من ساحة في الوقت نفسه.
لبنان كملف منفصل عن إيران في الحسابات الإسرائيلية
وتابع أن هذا التوجه الإسرائيلي يهدف إلى جعل أي تقدم في الملف الإيراني بعيداً عن العمليات العسكرية الجارية في جنوب لبنان، بما يكرس اعتبار لبنان ساحة مستقلة عن إيران في إدارة الصراع. وأضاف أن هذا الفصل يخدم، من وجهة النظر الإسرائيلية، استراتيجية التعامل مع كل ساحة بشكل منفصل دون ربطها بمحور إقليمي واحد.
استمرار العمليات في جنوب لبنان رغم وقف إطلاق النار
وبيّن سليمية أن إسرائيل، رغم إعلان وقف إطلاق النار، تواصل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، بما يشمل السيطرة على مساحات تمتد بين 8 إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، إلى جانب تدمير قرى قريبة من الحدود.
مستقبل الهدنة مرتبط بموقف حزب الله
وفيما يتعلق بمستقبل الهدنة، أوضح أن القرار النهائي يرتبط بموقف حزب الله، سواء بالعودة إلى التصعيد أو الالتزام بوقف إطلاق النار. وأشار إلى أن إسرائيل تلقي بمسؤولية نزع سلاح الحزب على الدولة اللبنانية، رغم إدراكها صعوبة تنفيذ ذلك في ظل الظروف الحالية واستمرار العمليات العسكرية على الأرض.