ـ حكومة طهران: الدبلوماسية الإيرانية امتداد للميدان
القيادة المركزية الأمريكية: منعنا 27 سفينة من دخول موانئ إيران و مغادرتها
تُسابق جهود الوساطة الزمن؛ لضمان مشاركة الطرف الإيرانى فى جولة محادثات "الفرصة الأخيرة" المقرر عقدها غداً الثلاثاء، فى العاصمة الباكستانية إسلام آباد؛ حيث أكدت طهران أن قرار مشاركتها فى الجولة الثانية من المفاوضات لم يُحسم حتى الآن ؛ بالرغم من تأكيد مساعد وزير الخارجية الإيراني أن الدبلوماسية هي أفضل حل لكي نتمكن من معالجة القضايا الصعبة ، ولا خيار أمام أمريكا سوى التخلي عن نهج المطالب المفرطة وأن تحترم حقوق شعبنا.
وفى سياق متصل، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني، إن دبلوماسيتنا امتداد للميدان وكلا النهجين ضروري للحفاظ على مصالح البلاد، دعم فريقنا المفاوض مهم ولا سيما عندما يكون رئيس الوفد أحد قادة الميدان.
بينما قال وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى إنه بحث في اتصال مع وزير الخارجية الباكستاني القضايا المتعلقة بوقف إطلاق النار والتطورات الإقليمية، دون تاكيد للمشاركة فى جولة المفاوضات المقررة غدا.
هل ستوافق طهران على المشاركة فى المفاوضات المرتقبة؟
تدور الشكوك حول مشاركة طهران، عقب تصعيد بحرى شهده"خليج عُمان" قبل ساعات من موعد الجولة المرتقبة فى إسلام آباد؛ حيث هاجمت القوات الامريكية سفينة تحمل العلم الإيرانى وقامت باحتجازها، ما دفع طهران لاتهام واشنطن بـ"نقض الهدنة" وعدم الجدية فى التفاوض وتناقض تصريحاته بشأن استعداده للانخراط فى مسار المفاوضات.
وفى الوقت الذى يلف الغموض مصير الجولة الثانية من المفاوضات قال مسؤولون باكستانيون القول إن إسلام آباد كثفت اتصالاتها بواشنطن و طهران بهدف استئناف المحادثات، اليوم الثلاثاء، كما هو مخطط لها.
كما نقلت وكالة رويترز عن مصدر أمني باكستاني قوله إن قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير تحدث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وأخبره أن حصار مضيق هرمز يشكل عقبة أمام المحادثات، مشيرا إلى أن ترمب وعد بالنظر في الأمر.
وفى سياق الدفع لإنجاح المسار الدبلوماسى، قال المتحدث باسم الكرملين إن روسيا تأمل في استمرار المفاوضات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، كما تأمل أن تتجنب الأطراف العودة إلى سيناريو المواجهة العسكرية؛ مؤكدًا أن روسيا ليست وسيطا في المفاوضات المتعلقة بإيران، لكنها مستعدة للمساعدة إذا لزم الأمر.
مسار المفاوضات.. إلى أين؟
وعلى صعيد المفاوضات بين طهران وواشنطن؛ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية إسماعيل بقائى قدمنا مقترحا من 10 بنود إلى باكستان ؛ لكن المؤشرات تؤكد عدم وجود جدية من الجانب الأمريكي للمضي في المسار الدبلوماسي فالطرف الآخر هو من يغير مواقفه؛ و يصر على مواصلة المسار الخاطئ السابق ولن يتلقى ردا جديدا من جانبنا.
أكد بقائى قائلًا إن "قدراتنا الدفاعية ليست مطروحة على الإطلاق للتفاوض من جانبنا ولا نتفاوض بشأنها"؛ مضيفًا: سنتخذ القرار المناسب بشأن المفاوضات بدقة مع أخذ مصالحنا بعين الاعتبار؛ مؤكدا ألا ثقة لدى طهران أبدا في الجانب الأمريكي لأنه قام على مدى طويل بخيانة الدبلوماسية.
وعلى الصعيد نفسه ؛ قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية: لم ولن نتراجع خطوة واحدة عن مطالبنا والعدو استسلم ويطالب أن يتفاوض معنا.
وبالنسبة لنقاط الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني قال مصدر إيراني كبير - وفق وكالة انباء رويترز- إن الخلافات بشأن البرنامج النووي لا تزال قائمة والفجوات لم تتقلص؛ مضيفا أن استمرار الحصار الأمريكي على مضيق هرمز يقوض محادثات السلام الإيرانية الأمريكية.
وعلى صعيد متصل، أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصادر عسكرية أن إسرائيل وضعت خطا أحمر بشأن عدد صواريخ إيران الباليستية المسموح به وإذا اقتربت إيران من تجاوز عدد الصواريخ المسموح به فيجب مهاجمة منظومتها الصاروخية.
وعلى صعيد أزمة الحصار البحرى قالت القيادة المركزية الأمريكية "منعنا 27 سفينة من دخول موانئ إيران أو مغادرتها منذ بدء الحصار الثلاثاء الماضي".
استعدادات إسلام آباد لجولة المفاوضات الثانية
اتخذت العاصمة الباكستانية (إسلام آباد) إجراءات أمنية مشددة؛ ترقبًا لانطلاق جولة ثانية من مفاوضات "الفرصة الأخيرة" بين واشنطن وطهران، حيث انتشرت عناصر حراس مسلحين وإقامة نقاط تفتيش حديدية وبالسواتر بالقرب من فندقي "ماريوت" و"سيرينا"، اللذين يُعدان أكثر الفنادق تحصينا في العاصمة ومن المتوقع أن يستضيفا الوفود الأجنبية؛ كما انتشرت عناصر القوات الخاصة في التقاطعات الحيوية بالطرقات .
كما فُرضت قيود على حركة المرور، وتم منع مرور جميع المركبات الثقيلة المتجهة إلى العاصمة، مع توجيه تعليمات صارمة لسائقي الشاحنات بتجنب السفر باتجاه إسلام آباد طوال فترة المفاوضات، وحددت السلطات طرقا بديلة لسكان قطاعات من العاصمة.
وقد وجهت السلطات المحلية نداءات عبر منصات التواصل الاجتماعي تطالب فيها المواطنين بضرورة التعاون الجدي مع الأجهزة الأمنية لتسهيل تحركات الوفود الأجنبية وضمان سلامة المنطقة.
وأعلنت شرطة مرور إسلام آباد إغلاق المنطقة الحمراء بالكامل أمام جميع أنواع المركبات. ويشمل هذا الإغلاق الشريان الحيوي المتمثل في الطريق السريع، الذي سيظل مغلقا أمام حركة السير، مع احتمال تعليق الحركة بشكل متقطع على طريق رئيسي آخر تبعا لتحركات الوفود.
وفى سياق متصل، أعلنت شرطة المرور الباكستانية عن جدول عمل خاص لسيارات "التسهيل" والمراكز المتنقلة خلال الفترة ما بين 20-26 أبريل لتقديم الخدمات للمواطنين في مواقع محددة بعيدا عن مناطق الحظر؛ كما أصدرت شركة إسلام آباد لتوزيع الكهرباء (إيسيسكو) جدولا مؤقتا لانقطاع التيار الكهربائي في إسلام آباد تزامنا مع يوم الاثنين. وبررت الشركة هذا الإجراء بتنفيذ أعمال صيانة دورية ضرورية.
ماذا سيحدث فى حال فشلت المفاوضات؟
في حال لم تسفر محادثات إسلام آباد عن اتفاق، وتجددت المواجهة بين الطرفين، تعود التقديرات العسكرية للحديث عما يُعرف بـ"بنك الأهداف" الأمريكي داخل إيران، والذي يقوم على استراتيجية إضعاف شامل لقدرات الدولة الحيوية.
وتتضمن أبرز الأهداف المحتملة محطات الكهرباء الكبرى، فمن المحتمل أن تضع واشنطن نصب أعينها "محطة دماوند" لتوليد الكهرباء، التي تقع جنوب شرق طهران، وتعد أضخم محطة في البلاد بقدرة تصل لـ 2868 ميغاواط، واستهدافها يعني قطع الكهرباء عن العاصمة وأجزاء واسعة من البلاد.
كما قد تشمل القائمة "محطة الشهيد سليمي" في مازندران، و"محطة الشهيد رجائي" التي تغذي المراكز الصناعية الكبرى، و"محطة كرمان" الاستراتيجية.
وتعد جزيرة خرج الهدف الأكثر خطورة وحيوية؛ فهي المحطة التي يمر عبرها أكثر من 90% من صادرات النفط الإيراني، وسبق أن استهدفتها واشنطن بقصف جوي نجح في تحييد دفاعاتها الجوية، وقواها العسكرية.
وألمحت التهديدات الأمريكية قبل ذلك بوضوح إلى أن تدمير هذه الجزيرة يعني تجفيف منابع تمويل الحرس الثوري بالكامل، وتحويل إيران من دولة مصدرة للطاقة إلى دولة تعاني من عجز داخلي حاد.
لا يُستبعد استهداف واشنطن للبنية التحتية للغاز الطبيعي، لاسيما في أصفهان وخطوط الأنابيب التي تغذي محطات الكهرباء في خرمشهر.
والسيناريو الأكثر تعقيداً يكمن في حقل "بارس الجنوبي" للغاز، وهو ما قد يفجر أزمة إقليمية نظراً لتشارك قطر مع إيران في هذا الحقل، والضرر الذي قد يصيب الدوحة جراء ذلك.
من المحتمل أن تنفذ الولايات المتحدة تهديدها، الذي أشارت إليه في أكثر من مناسبة منذ بداية الحرب بالغزو البري لإيران، إذ يحتمل تنفيذ عملية خاطفة للسيطرة على جزر على الضفة الإيرانية من الخليج العربي، ومنها جزيرة خرج، بهدف تأمين الملاحة الدولية وفتح مضيق هرمز بالقوة، وإفقاد طهران أهم ورقة ضغط لديها.