عادل السنهورى

الزمالك.. والقوة الكروية الناعمة

الإثنين، 20 أبريل 2026 06:40 م


مازالت مباراة كرة القدم فى نصف نهائى كأس الكونفيدرالية الأفريقية بين نادى الزمالك المصرى ونادى شباب بلوزداد الجزائرى فى الأسبوع الماضى حديث الرأى العام فى البلدين وفى العالم العربى، ليس لفوز الزمالك وصعوده إلى الدور النهائى للبطولة وإنما للروح الرياضية والأجواء الأخوية الطيبة والاستقبال الرائع والحفاوة التى استقبل بها جمهور شباب بلوزداد جمهور الزمالك فى المباراة الأولى فى استاد نيلسون مانديلا بالجزائر وهى الحفاوة والاستقبال ذاته وأكثر الذى لاقاه الجمهور الجزائرى فى استاد القاهرة الدولى وخارجه.

الروح الطيبة ورسائل الحب والود والاحترام التى تبادلها عبر صفحات التواصل الاجتماعى مصحوبة بالصور والفيديوهات التى تعكس تلك الحالة رسخت مشاعر وجدانية رائعة وإيجابية ليس فقط بين جمهور الناديين وإنما بين الشعبين الشقيقين فى مصر والجزائر، وأظن أنها أزالت وأنهت تماما أية رواسب بقيت عالقة من الماضى عقب المباراة الشهيرة بين مصر والجزائر عام 2010 ومحاولات الوقيعة بين الشعبين والبلدين الشقيين والتى يربط بينهما تاريخ نضال متصل وعلاقة معمدة بالدم.
نادى الزمالك عقب مباراة الذهاب الأولى أصدر بيانًا رسميًا وجه خلاله الشكر لنادى شباب بلوزداد الجزائرى وجماهيره، مشيدًا بالروح الرياضية التى سادت، فى لفتة تعكس الاحترام المتبادل والعلاقات القوية بين الأندية العربية. وأكد على عمق العلاقات بين الشعبين المصرى والجزائرى وقوة العلاقة بين القلعة البيضاء ونادى شباب بلوزداد وجماهيره. وأشاد بحفاوة الاستقبال التى وجدها من النادى الجزائرى أثناء مباراة الذهاب التى أقيمت على ستاد نيلسون مانديلا.
فى المقابل وعقب مباراة العودة ورغم خروج نادى شباب بلوزداد من البطولة، الا أن النادى الجزائرى أصدر بدوره بيانا رسميا عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعى -فيس بوك- أعرب فيه عن خالص شكره وتقديره إلى إدارة نادى الزمالك على رسالتهم الطيبة وروحهم الرياضية العالية التى طبعت مواجهتى نصف نهائى كاس الكونفدرالية الأفريقية.
وأكد النادى الجزائرى أنه يعتز بعمق العلاقات الأخوية التى تجمع الناديين والشعبين الجزائرى والمصرى، مؤكدًا أن مثل هذه المبادرات تعكس القيم الحقيقية لكرة القدم الأفريقية القائمة على الاحترام المتبادل والتعاون بين الأشقاء. وثمّن النادى حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التى حظيت بها بعثة الفريق فى القاهرة.
الشيء الرائع أن نادى شباب بلوزداد تمنى لفريق الزمالك كل التوفيق فى قادم الاستحقاقات، وتعزيزا دائما لعلاقات الأخوة والتقدير بين الناديين.
درس فى فن توظيف دبلوماسية كرة القدم قدمه نادى الزمالك وشقيقه نادى شباب بلوزداد فى إشاعة روح المحبة والود والتسامح والتقريب بين الشعوب وتعميق العلاقات بينها وليس لإشعال الفتن وروح المكايدة والحروب الكلامية بسبب لعبة كرة القدم التى تأسست فعالياتها ومسابقاتها لنشر الروح الرياضية والسلام والمحبة بين شعوب ودول الكرة الأرضية. فما بالنا إذا كانت تلك المباريات بين شعوب عربية يجمعها المصير الواحد واللغة والتاريخ المشترك، فيبقى من الأجدر ألا تتجاوز روح المنافسة خارج المستطيل الأخضر والاقتناع بأن اللعبة الرياضية -أى لعبة- يسفر عنها الفائز والخاسر لكن يبقى فى النهاية ما يجمع بينهما من روح رياضية وتعارف وتقارب. هذا هو الأصل فى الرياضة منذ انطلاقها فى نهاية القرن التاسع عشر.
ما شاهدناه عبر مواقع التواصل الاجتماعى من صور وتعليقات قبل وأثناء وبعد المباراة كان أمرا مذهلا ومدهشا ولم يصدقه البعض فى هذه الروح الجميلة بين الشعبين الشقيقين، الترحيب وحسن الاستقبال والدخول إلى الملعب معا ودعوة كلا الجمهوريين عبر التواصل الاجتماعى إلى المبيت لدى الآخر وامكانية توفير أماكن للمبيت ومشاهدة المباراة والانتقال معا عبر وسائل المواصلات والتشجيع ورفع لافتات المحبة والتصفيق عبر انتهاء المباريات. كلها أمور وشواهد تؤكد أن الرياضة عموما وكرة القدم بصورة خاصة بصفتها اللعبة الشعبية الأولى فى العالم هى أهم أدوات " القوة الناعمة" للدول.. والفرق المصرية كانت من أوائل الفرق التى وظفت تلك القوة لدعم المصالح الاستراتيجية لمصر وسياساتها الخارجية وخاصة فى الدول العربية وفى المقدمة منها نادى الزمالك ونادى الاسماعيلى وما يتمتعان به من شعبية جارفة فى تلك الدول.
وبصفتى أعشق وأشجع النادى الأبيض، فاننى أناشد الجهات المعنية والمسئولة من دعم هذا النادى وإزالة أية عقبات أمام تطوره وارتقاءه كأهم وأكبر قلعة رياضية فى مصر والوطن العربى ودوره كقوة ناعمة فى التأثير الروحى والمعنوى لمصر فى وجدان الشعوب العربية بعد ما رأيناه فى المباراة الأخيرة ومباريات سابقة أخرى فى الملاعب العربية ولاسيما ملاعب دول المغرب العربى التى تحتفظ جماهيرها بمكانة خاصة للزمالك وتشجعه.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة