دخلت الحرب بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة شهرها الثانى، الأمر الذى يشير إلى احتمالات الانزلاق إلى حرب أطول مما كان متوقعا، بل إن هذا الانزلاق يحمل توسيع رقعة الصراع فى المنطقة بدخول أطراف جديدة تمسكت بضبط النفس على مدى الأسابيع الماضية خاصة دول الخليج التى تعرضت لصواريخ إيران وواجهت عدوانا لم ترد عليه.
ورغم أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يتحدث عن اتفاقات أو مفاوضات وخطوات متقدمة، هناك نفى من الجانب الإيرانى، وأيضا فإن تصريحات ترامب تنفيها التحركات والدفع بحاملات طائرات وقوات المارينز إلى المنطقة، وهو ما يدخل ضمن تناقضات ترامب، بجانب تداخل النوايا واختلاطها بشكل قد يكون مقصودا بهدف التشويش.
بالطبع هناك رسائل متبادلة بين إيران والولايات المتحدة، ومساع من دول إقليمية خاصة الرباعية التى تضم مصر والسعودية وباكستان وتركيا، والتى تبذل جهودها تجاه وقف الحرب وتقوم بنقل المطالب ضمن مفاوضات غير مباشرة لكنها مهمة، ويمكن فى حال وجود استعداد لدى الأطراف المختلفة أن تتوقف الحرب.
من هنا تأتى أهمية النداء الذى وجهه الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى الرئيس دونالد ترامب، وأكد له أنه قادر فى حال توافرت الإرادة على إنهاء الحرب، وتجنيب العالم التداعيات والانعكاسات السلبية لهذه الحرب على الاقتصاد والأمن الإقليمى والدولى، خاصة مضيق هرمز الذى أصبح يمثل نقطة خطر فى حال استمرت عملية إغلاقه أو استمر ضمن مناطق الخطر بالنسبة للسفن والناقلات التى تمر به.
لكن الواقع أن النداء الذى يوجّهه الرئيس السيسى إلى الرئيس الأمريكى لا يخص الولايات المتحدة وحدها، لكنه يخص إيران أيضا والتى يمكن أن تكون طرفا فاعلا إذا اتخذت خطوات لوقف وإنهاء الحرب التى تمثل ضغطا عليها بشكل كبير، ومن المؤكد أن خسائر الجانب الإيرانى ضخمة، خاصة أن إسرائيل تستهدف البنية الأساسية والمراكز والمؤسسات العلمية، ومصافى النفط والمنشآت النووية، وهى خسائر ضخمة وحتى لو كانت صواريخ إيران تنجح هى الأخرى فى إصابة عمق إسرائيل فإن هذا لا يخفى وقوع خسائر من الجانبين، بالرغم من تعتيم كل طرف على خسائره، حفاظا على الروح المعنوية.
الواضح أن كل الأطراف تخسر فى هذه الحرب، وتعلن أنها تنتصر، بينما الحقيقة خسائر ضخمة فى الطرفين، حيث إن هذه الحرب أطاحت بادعاءات إسرائيل حول التفوق وتغيير الشرق الأوسط، كما أنها أطاحت بأذهان إيران حول إمكانيات هزيمة إسرائيل، بجانب وجود اختراقات متبادلة، وتظل جبهة لبنان مفتوحة ومعرضة لزحف إسرائيلى فى حال توقف الحرب مع إيران، حيث جر حزب الله لبنان معه فى حرب تسببت فى دمار كبير، والواقع أن الحزب يعلن عن انتصارات وإسرائيل تتحدث عن احتلال وتوغل بما يضاعف من صعوبة الوضع فى لبنان.
الشاهد أن مبادرة الرئيس السيسى لوقف الحرب، ووجود نقاط أخرى ومساع من الصين وتحركات من روسيا بعد اتصال الرئيس فلاديمير بوتين بالرئيس السيسى، وحديث عن مبادرة صينية، وفى نفس الوقت الآن الرئيس الأمريكى عن احتمالات وقف الحرب، وأيضا ولأول مرة أعلن الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان، عن استعداد إيران لإنهاء الحرب إذا توقف العدوان، وهو تصريح لأول مرة يصدر من الجانب الإيرانى، بعد فترة اختفى فيها الخطاب السياسى خلف خطاب الحرب من الحرس الثورى وغيره من المؤسسات المقاتلة فى إيران، والتى تتصدر الصورة طوال سنوات وتغطى على الصوت السياسى، وفى الوقت ذاته فإن الرئيس الأمريكى ترامب يواجه معارضة كبيرة تطالبه بإنهاء الحرب وترى أن قرار الحرب يضع أمريكا فى تشابكات وتعقيدات وأخطار، وبالتالى هناك اتجاه داخل أمريكا نفسها والذى ظهر فى مظاهرات ورفض، وتحذيرات من جهات ومؤسسات أمنية من الانزلاق فى حرب استنزاف طويلة.
النتيجة أن العالم أمام فرصة لإنهاء حرب تضاعف من تأزم الأوضاع الأمنية، وانعكاساتها على الاقتصاد وأسعار النفط والغاز والتضخم المتوقع والذى لن ينحسر قبل ستة أشهر من نهاية هذه الحرب.
الواقع أن مبادرات إنهاء الحرب، التى تنطلق من مصر ودول إقليمية ودول كبرى، يمكن أن تمثل خطوات لإنهاء حرب ليس فيها رابحون.
