ربما مصر هي الدولة الوحيدة، التي حددت على لسان رئيسها، بصراحة ووضوح أن كل ما تشهده المنطقة حاليا هو نتيجة لـ "حسابات خاطئة".
منطقة الشرق الأوسط تشهد الأن مرحلة دقيقة نتيجة هذه الحسابات، تتسم بقدر كبير من الضبابية والتوتر، في ظل تصاعد مظاهر التحشيد العسكري وتنامي التهديدات التي لم تعد تقتصر على ساحات القتال التقليدية، بل امتدت لتشمل تحديات عابرة للحدود، مثل انتشار تجارة المخدرات، وتفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية، إلى جانب تصاعد خطاب الكراهية الذي يغذي الصراعات ويعمّق الانقسامات.
وفي خضم هذه الأوضاع المعقدة، تكشف التقديرات الدولية عن حجم الخسائر الفادحة التي يتحملها العالم نتيجة استمرار النزاعات، حيث تشير أرقام الأمم المتحدة إلى أن الاقتصاد العالمي تكبّد نحو 197 مليار دولار بسبب الصراعات الجارية، في دلالة واضحة على أن العالم لم يعد يحتمل مزيداً من التصعيد أو التأزيم.
الخطاب السياسي المصري على مدار الأزمة كان واضحا ومباشرا ومحذر من التداعيات، وهو ما حدده السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما وجّه رسالة مباشرة إلى نظيره الأمريكي دونالد ترامب، خلال افتتاح مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة "إيجبس" أيام، دعا فيها إلى ضرورة التحرك العاجل لوقف الحرب في المنطقة، خاصة أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة على إنهاء هذا الصراع. فلا أحد يستطيع إيقاف الحرب الدائرة في الخليج سوى الرئيس الأمريكي.
لفت الرئيس في حديثه إلى التداعيات الخطيرة لاستمرار الحرب، خاصة في قطاع الطاقة الذي يواجه بالفعل أزمتين متزامنتين، تتمثلان في نقص المعروض وارتفاع الأسعار. وحذّر من أن تفاقم الصراع قد يؤدي إلى صدمات كبرى في الأسواق العالمية، سواء من خلال احتمال إغلاق مضيق هرمز أو استهداف منشآت الطاقة، الأمر الذي سينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي ويزيد من حدة الأزمات الاقتصادية.
على صعيد التحركات الدبلوماسية، سعت الدولة المصرية إلى ضرورة خفض التصعيد في الشرق الأوسط، وهو ما تناوله الاتصال الهاتفي المهم، بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، والذي تطرق إلى مستجدات الأوضاع الإقليمية ، وضرورة خفض التصعيد في الشرق الأوسط، واستعرض الرئيس الجهود التي تبذلها مصر بالتنسيق مع شركائها الإقليميين للحفاظ على الاستقرار ومنع انزلاق المنطقة إلى الفوضى، والدور الذي يمكن أن تلعبه روسيا، بما لها من ثقل دولي، في الدفع نحو وقف الحرب. كذلك كان موقف مصرالثابت في دعم أمن الدول العربية الشقيقة، ورفض أي مساس بسيادتها أو استقرارها، والتأكيد على أن أمن هذه الدول يُعد جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
الرسائل لم تكن للعالم وحده، بل إلى الداخل، عندما دعا الرئيس السيسي المواطنين إلى التأمل العميق في تطورات المشهد الراهن، خاصة وأن المنطقة تمر بمرحلة مفصلية تشبه مفترق طرق حقيقي، في ظل ظروف معقدة وصعبة. واستحضر في هذا الإطار التجارب السابقة، مذكّراً بالخسائر التي تكبدتها مصر خلال أحداث عامي 2010 و2011، كدليل على خطورة الانزلاق وراء حسابات غير دقيقة.
وهنا لابد من التأكيد على أهمية تماسك الجبهة الداخلية، دعوة كل المصريين إلى التكاتف والانتباه لما تشهده المنطقة من تحولات متسارعة..
وهكذا، يظل السؤال المطروح بقوة الآن: ماذا بعد الحسابات الخاطئة؟
هذا السؤال لا يخص دولة بعينها، بل يمتد ليشمل مستقبل منطقة بأكملها تقف اليوم أمام تحولات كبيرة ..
Sherifaref2020@gmail.com