أكدت هيئة الدواء المصرية مواصلة تنفيذ خطتها الطموحة للتحول الرقمي وتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف قطاعات العمل التنظيمي والخدمي، بما يعزز كفاءة المنظومة الدوائية ويسهم في تسريع الإجراءات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وشركاء الصناعة.
وأكدت هيئة الدواء المصرية أن استراتيجيتها تعتمد على توظيف الحلول الذكية في إدارة دورة حياة الدواء بالكامل، بدءًا من التسجيل والتقييم العلمي، مرورًا بمتابعة السلامة الدوائية، ووصولًا إلى إتاحة الخدمات الرقمية المتكاملة، وذلك في إطار بناء منظومة تنظيمية حديثة قائمة على البيانات.
تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العمليات التنظيمية
أوضحت الهيئة أنها أطلقت أداة تنظيمية ذكية لمساعدة المختصين في اختيار وتقييم أسماء المستحضرات الدوائية، بما يضمن توافقها مع المعايير الدولية ويحد من احتمالات التشابه بين الأسماء، الأمر الذي يسهم في تعزيز سلامة الاستخدام وتسريع إجراءات التسجيل.
كما تعمل الهيئة على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في أنظمة مراجعة ملفات التسجيل الدوائي، بما يشمل تحليل البيانات الفنية والعلمية لدعم اتخاذ القرار التنظيمي، وهو ما يسهم في تقليل زمن مراجعة الملفات ورفع كفاءة التقييم، وتسريع إتاحة الأدوية الآمنة والفعالة في السوق المصري.
تطوير الأنظمة الرقمية ومنصات إدارة البيانات
في إطار بناء بنية رقمية متكاملة، تعمل الهيئة على تطوير أنظمة إدارة معلومات التسجيل الدوائي وتحديث منظومة تقديم الملفات الإلكترونية، بما يتيح إدارة البيانات بكفاءة ودقة أعلى، ويمهّد لتطبيقات متقدمة في تحليل البيانات الضخمة.
كما أطلقت الهيئة منصات رقمية لإدارة بروتوكولات الدراسات والتجارب الإكلينيكية، تتيح تقديم الطلبات ومتابعتها إلكترونيًا، وتسهم في تعزيز الشفافية وسرعة الإجراءات وتحسين جودة إدارة الدراسات وفق المعايير العالمية.
التحول الرقمي في الخدمات الدوائية
أكدت الهيئة استمرار دعم مشروعات التحول الرقمي التي تعتمد على التكامل بين الأنظمة الصحية، ومن أبرزها منظومة الوصفة الطبية الإلكترونية، التي تهدف إلى تقليل الأخطاء الدوائية وتحسين كفاءة صرف العلاج وتعزيز الاستخدام الرشيد للأدوية.
كما تعمل الهيئة على تنفيذ مشروعات لتتبع المستحضرات الدوائية عبر سلاسل الإمداد باستخدام الأنظمة الرقمية، بما يدعم الأمن الدوائي ويرفع كفاءة الرقابة ويسهم في مكافحة الغش والتلاعب.
استخدام الذكاء الاصطناعي في السلامة الدوائية وإدارة المخاطر
أوضحت الهيئة أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعًا في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات السلامة الدوائية لرصد الإشارات المبكرة للآثار الجانبية، بما يعزز دعم القرار التنظيمي وسرعة الاستجابة.
كما سيتم استخدام التحليلات الذكية لتوجيه أولويات التفتيش الدوائي بناءً على تقييم المخاطر، بما يرفع كفاءة استخدام الموارد الرقابية.
دعم اتخاذ القرار والتنبؤات المستقبلية
وأشارت الهيئة إلى أن استخدام النماذج التحليلية المتقدمة سيسهم في التنبؤ بنقص الأدوية في السوق ودعم التخطيط الاستراتيجي للإمدادات، بما يضمن استمرارية توافر المستحضرات الحيوية ويعزز الأمن الدوائي كما توفر الأنظمة الذكية لوحات معلومات تحليلية تعتمد على البيانات اللحظية والمؤشرات التنظيمية لدعم متخذي القرار.
التعاون الدولي وبناء القدرات
وأكدت الهيئة حرصها على تعزيز التعاون مع الجهات التنظيمية والمنظمات الدولية لتبادل الخبرات في مجال الذكاء الاصطناعي والتنظيم الدوائي، والمشاركة في المبادرات العالمية لتطوير أطر حوكمة استخدام التقنيات الحديثة في القطاع الصحي.
كما تعمل الهيئة على تطوير مهارات الكوادر البشرية في مجالات تحليل البيانات والتقنيات الرقمية لضمان استدامة التحول نحو التنظيم الذكي.
ومن جانبه أكد الدكتور علي الغمراوي رئيس هيئة الدواء المصرية أن الهيئة تولي ملف التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي أولوية استراتيجية ضمن خطتها لتطوير منظومة العمل، موضحاً أن الهيئة تعمل على توظيف التقنيات الحديثة في مجالات التسجيل والرقابة وتحليل البيانات، بما يسهم في تعزيز الشفافية، ورفع كفاءة الأداء، ودعم متخذي القرار بمعلومات دقيقة وموثوقة، ويرسخ ثقة المواطنين والمؤسسات الدولية في المنظومة الدوائية.
كما أشار إلى أهمية الحلول الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي في دعم العمل التنظيمي الدوائي، مؤكداً أن هدف الهيئة يتمثل في تعزيز الكفاءة المؤسسية، وضمان الملكية الوطنية للأدوات التقنية، وبناء قدرات مؤسسية مستدامة، ومواءمة الابتكار مع الأطر التنظيمية الرشيدة.
وقال “إن تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي يمثل نقلة نوعية في أسلوب العمل التنظيمي داخل الهيئة، حيث يتيح لنا تسريع الإجراءات ورفع كفاءة اتخاذ القرار، مع ضمان أعلى مستويات الجودة والشفافية وتابع : نحن نعمل على بناء منظومة دوائية رقمية متكاملة قائمة على البيانات، بما يدعم الابتكار ويعزز الأمن الدوائي ويضمن وصول الدواء الآمن والفعال للمواطن في الوقت المناسب.”
وأضاف أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وبنية البيانات سيظل محورًا رئيسيًا لتطوير الخدمات التنظيمية وتعزيز الابتكار في القطاع الدوائي، بما يرسخ مكانة مصر كمركز إقليمي رائد في مجال التنظيم الدوائي، ويُسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية وجودة الحياة للمواطنين.