أكد طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن الاتصال الهاتفي بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يكتسب أهمية استثنائية في ظل الظروف الراهنة، مشدداً على أن الدولة المصرية تنظر إلى العراق باعتباره "البوابة الشرقية" وصمام الأمان للأمن القومي العربي.
أهمية توقيت الاتصال ومكانة العراق الجيوسياسية
أوضح طارق البرديسي، في مداخلة هاتفية عبر شاشة "إكسترا نيوز"، أن توقيت التواصل بين القيادتين المصرية والعراقية يعكس إدراكاً عميقاً لخطورة المرحلة، لافتاً إلى أن العراق ليس دولة عادية بل هو حامي حمى الجبهة الشرقية للعالم العربي، وأي اضطراب في أمنه سيؤدي بالتبعية إلى اهتزاز منظومة الاستقرار الإقليمي بالكامل.
مخاطر الصراعات الطائفية وتداعياتها الكارثية
حذر خبير العلاقات الدولية من مغبة انزلاق العراق في أتون الفتن الطائفية أو الصراعات المذهبية، مؤكداً أن هذه النوعية من النزاعات الداخلية "أشد ضراوة وقسوة" من الحروب التقليدية التي تُستخدم فيها الصواريخ والمدافع، حيث تترك جروحاً غائرة في نسيج المجتمع وتفتح أبواباً للفوضى لا يمكن إغلاقها بسهولة.
ثوابت السياسة المصرية تجاه الدولة العراقية
أشار طارق البرديسي إلى أن السياسة الخارجية المصرية، وبتوجيهات من الرئيس السيسي، تضع استقرار العراق ضمن أولوياتها القصوى، وتعمل جاهدة لمنع حدوث أي "انفجار" في الأوضاع هناك، مشدداً على أن القاهرة تدرك الخصوصية الفريدة للعراق وتدعم مؤسساته الوطنية لتجاوز الأزمات وتجنب الدخول في صراعات إقليمية قد تضر بمصالح شعبه.
رؤية مستقبلية لمفهوم "الحدود الآمنة" بالمنطقة
واختتم طارق البرديسي تحليله بالتأكيد على أن حماية العراق من الفوضى هو حماية لمفهوم "الحدود الآمنة" في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن مصر تتحرك بفاعلية لمنع تحول المنطقة إلى ساحة حرب مفتوحة "بلا خرائط"، ومؤكداً أن استقرار بغداد هو الضمانة الحقيقية لمنع تمدد الصراعات والحفاظ على تماسك الدول العربية في مواجهة التحديات الخارجية.