يستعد الاتحاد الأوروبي لإجراء تدريبات على آلية الدفاع المشترك، في محاولة لاختبار قدرته على التعامل مع التهديدات العسكرية دون الاعتماد المباشر على الولايات المتحدة، في خطوة تعكس تحولات عميقة داخل المنظومة الغربية، فى ظل التهديدات المستمرة من قبل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.
وأشارت صحيفة إنفوباى الإسبانية إلى أنه بحسب التقارير الأوروبية فإن هذه التدريبات ستحاكى سيناريوهات تتعرض فيها دولة عضو لهجوم، وتطلب دعمًا عسكريًا من بقية الدول، بهدف تقييم مدى فعالية الاستجابة الجماعية.
اجتماع فى قبرص بمايو
ومن المقرر أن تُعقد الاجتماعات التحضيرية في بروكسل بمشاركة سفراء الاتحاد، على أن تستكمل لاحقًا باجتماع وزراء الدفاع في قبرص خلال مايو.
وتركّز هذه الخطوة على اختبار المادة 42.7 من معاهدة الاتحاد الأوروبي، التي تُلزم الدول الأعضاء بتقديم الدعم الكامل لأي دولة تتعرض لعدوان مسلح، ويُنظر إلى هذه المادة على أنها أكثر إلزامًا من المادة 5 الخاصة بـ حلف شمال الأطلسي، التي تترك للدول حرية تحديد طبيعة ردها.
ويأتي هذا التحرك في ظل توترات متصاعدة داخل الناتو، خاصة بعد مواقف دونالد ترامب، الذي شكك مرارًا في التزامات واشنطن تجاه الحلف، بل ولوّح بإمكانية الانسحاب منه، ما أثار قلقًا واسعًا في العواصم الأوروبية.
أوروبا تعزز استقلالها الدفاعى
كما تسعى أوروبا من خلال هذه التدريبات إلى تعزيز استقلالها الدفاعي، خصوصًا في ظل تزايد التحديات الأمنية في محيطها، واحتدام الصراعات الجيوسياسية. وتبرز أهمية هذه الجهود بشكل خاص في دول مثل قبرص، التي لا تنتمي إلى الناتو، لكنها تواجه تهديدات أمنية مستمرة.
ورغم أن المادة 42.7 لم تُفعّل سوى مرة واحدة بعد هجمات باريس 2015، فإن قادة أوروبيين، بينهم أورسولا فون دير لاين، يدفعون نحو تفعيلها عمليًا كجزء من استراتيجية أوسع لتعزيز القدرات الدفاعية للقارة.
وتعكس هذه الخطوة سعي أوروبا لإعادة رسم دورها العسكري عالميًا، وسط شكوك متزايدة حول مستقبل التحالفات التقليدية.