أكد الدكتور أسامة السعيد، رئيس تحرير جريدة الأخبار، أن المنطقة والعالم يمران بلحظة استثنائية في كتابة التاريخ، مشيراً إلى أن التحولات الجيوسياسية الراهنة تمهد الأرض لتغيير جذري في بنية النظام الدولي، وهو ما يظهر جلياً في صراع الأقطاب وتغير موازين القوى في الشرق الأوسط.
تغيير "خريطة الصراع"
وأوضح السعيد، خلال حواره مع الإعلامية عزة مصطفى ببرنامج "الساعة 6" عبر قناة "الحياة"، أن التاريخ يعلمنا أن أي تغيير في النظام الدولي لا يأتي إلا بعد "مواجهة كبرى"، كما حدث بعد الحروب النابليونية والحربين العالميتين الأولى والثانية. ولفت إلى أن المواجهات القادمة قد لا تقتصر على الجانب العسكري، بل ستمتد لتشمل الحروب السيبرانية والاقتصادية والسيطرة على الممرات الملاحية والمعادن النادرة.
استراتيجية "الوكيل الإقليمي"
وأشار رئيس تحرير الأخبار إلى وجود استراتيجية أمريكية معلنة تهدف إلى تقليل تكلفة التورط المباشر في صراعات طويلة الأمد ومرتفعة التكلفة، وذلك من خلال إعلاء دور إسرائيل كـ "شرطي للمنطقة" ووكيل معتمد للمصالح الأمريكية، مما يمنح إسرائيل ضوءاً أخضر لتوسيع نفوذها الجغرافي والسياسي على حساب أطراف إقليمية أخرى.
مستقبل المواجهة مع إيران
وفيما يخص الملف الإيراني، رأى السعيد أن المفاوضات الجارية والتهدئة الحالية ليست سوى "مسكنات" أو مهدئات لحالة الصراع، مؤكداً أن الأهداف الاستراتيجية لكل من واشنطن وتل أبيب (والتي تتمثل في تقليم أظافر النظام الإيراني أو إسقاطه) لم تتحقق بعد. وتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة جولات أخرى من الصراع، حيث تسعى القوى الكبرى لإجبار طهران على الانكفاء الداخلي وتقليل تدخلاتها الإقليمية.
دور القوى المركزية: مصر وتركيا وباكستان
وشدد أسامة السعيد على أهمية دور القوى المركزية في المنطقة، وفي مقدمتها مصر وتركيا وباكستان، في محاولة خلق توازنات تمنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة، لافتاً إلى أن استقرار المنطقة بات رهيناً بقدرة هذه الدول على التعامل مع الطموحات الإسرائيلية والضغوط الأمريكية من جهة، والتعنت الإيراني من جهة أخرى.
واختتم السعيد حديثه بالتأكيد على أن "تراث عبد الوهاب" (في إشارة لفقرة سابقة أو رمزية ثقافية) يعكس روح مصر، ولكن في عالم السياسة اليوم، فإن القوة والمصالح هي التي تكتب فصول التاريخ الجديدة، وهو ما يتطلب يقظة استراتيجية لمواجهة تحديات المستقبل.