واستمرت معركة لجنة الدعم بشراسة حتى بعد نشر رسالتي التي أوجزتها في المقال السابق والتي أدت إلى توتر شديد في العلاقة مع (أصدقائي) من السينمائيين وخاصة الذي كان بينهم وبيني عمر طويل من العلاقة الأخوية كمحمد خان.. ومن المفارقات أن هذه الأحداث كانت في الأيام السابقة مباشرة لثورة يناير وهو الأمر الذي دعا كثير من السينمائيين الشباب إلى الاعتقاد بأن (خالد عبد الجليل) رئيس المركز القومي في هذا الوقت هو المسئول عن هذه النتائج ضمن ما اعتبروه استكمالا لحلقة الفساد في وزارة الثقافة وكافة المؤسسات الحكومية قبل الثورة…. وأذكر حلقة من برنامج مشهور للسينمائيه اللامعة (سلمى الشماع) أثيرت فيه هذه القضية حيث اتضح من الحديث المتحمس (لنشطاء) السينمائيين أنهم بصدد الخلاص من كل هذا (الفساد) مع الثورة القادمة.
ورغم أنني كررت الحجج التي أبديتها في رسالتي السابقة دون أن يعارض منطقي شخص واحد داخل البرنامج معارضة جادة.
… طبعا مع قيام الثورة توقف كل شىء وقفز فاروق حسني من سفينة الوزارة الغارقة كأول وزير يفعل ذلك من تلقاء نفسه ورغم علمي أن الوزير أصدر بتاريخ 27 يناير قرارا بتعيين لجنة جديدة تنظر في قرارات اللجنة التي حجبت جوائز الدعم كان من بين أعضائها محمود ياسين ويسرا وليلى علوي (الغريب أن اللجنة كان مقررها هو نفسه خالد عبد الجليل الذي رأى الوزير ضرورة وجوده للدفاع عن قرارات اللجنة التي كان يدعمها الوزير ولكنه آثر البعد عن (وجع الدماغ) بتعيين اللجنة (المستأنفة) المشار إليها والتي لا أملك عليها دليلا واحدا إذ أن الجميع يعرف ما حدث في مصر ابتداء من 28 يناير حيث بدأ كل شئ من الصفر وضاع كل أثر للمعارك السابقة بخيرها وشرها.
وشهد عام الثورة 2011 تعاقب أربعة وزراء ثقافة هم (جابر عصفور الذي ظل فترة قصيرة استقال بعدها بعد إحساسه أن شيئا لم يتغير داخل الوزارة.. ثم تولى بعده لمدة أقصر محمد عبد المنعم الصاوي نجل وزير الثقافة الأسبق والقصاص الشهير عبد المنعم الصاوي والذي كانت كل علاقته بالثقافة ادارة ( ساقية الصاوي) بطريقة محافظه لدرجة غلق الستار على بعض العروض إذالم تعجبه ( اخلاقيا).!!ثم جاء (في وزارة الببلاوي فيما أعتقد) المؤرخ والكاتب الصديق د.عماد أبو غازي الذي تولى الوزارة في مارس 2011 ولكنه لم يتحمل حالة التربص والفوضى بالوزارة لفترة طويلة فسرعان ما استقال وتم تعيين د. شاكر عبد الحميد في 7 ديسمبر 2011 وللاستطراد قليلا نتذكر باقي الوزراء حتى الآن (وسنحاول الحديث عن كل منهم فيما بعد )… إذا أعقب د. شاكر في المنصب د.صابر عرب حتى قررت الحكومة التابعة للإخوان إبعاده مع رئيسة الأوبرا إيناس عبد الدايم ورئيس الهيئة العامة للكتاب أحمد مجاهد وعينت علاء عبد العزيز المدرس بمعهد السينما ولم يستمر في منصبه سوى 3 شهور فقط منعت جموع المثقفين فيهم الوزير من مجرد دخول مكتبه بالزمالك حتى قيام ثورة يونيو 2013 وعين بعدها محمد إبراهيم علي وزيراللآثار وقائما بأعمال وزارة الثقافة ومن ثم عاد بعدها د. صابر عرب بعد انتصار الثورة حيث أعاد (بزفة كبيرة) د. إيناس إلى منصبها في الأوبرا وهي التي كانت قبلها بيوم تتجه لأداء القسم كوزيرة للثقافة لولا تدخل حزب النور السلفي ومنع توزيرها فعادت إلى منزلها بعد ان أنهت مشوار الكوافير الأخير..!! ولكنه د صابر لم يفعل الشئ ذاته مع د. أحمد مجاهد أو د. عبد الهادي رئيسا لدارالكتب والتي كانت تثير كثير من الاسئله حول سرقة أو تسرب وثائق هامة في فترة سيطرة الإخوان وفوضى المؤسسات بعد الثورة.
ثم عاد مرة أخرى (والعود أحمد) .. د. جابر عصفور ثم عبد الواحد النبوي ثم حلمي النمنم ثم إيناس عبد الدايم ثم نيفين الكيلاني ثم احمد فؤاد هانو وصولا إلى د. جيهان زكي.
ولأنني لم أكن أبدا من (مشتاقي) المناصب الحكومية فلم أتصور أن أشغل يوما أي منصب داخل الوزارة إلا أني فوجئت باستدعاء من د. شاكر عبد الحميد (الذي كنت أعتز بصداقته وشراكتنا في جلسات القهوة والشيشة والذي أعتقد أن مصر كلها لن ترى شخصا في نبله وبراءته وصدق مشاعره وحبه الدافق لمصر والمصريين).
طلب منى د. شاكر أن أقف بجانبه في محاولة إصلاح قطاع السينما بالوزارة ورفض بحسم كل محاولاتي للتنصل من هذا المأزق الذي كنت أشفق فيه على د. شاكر نفسه.. إلا أنه أصر على (تدبيسي) وقبل مغادرتي المكتب أصدر قرار وزاريا بتعيني رئيسا لقطاع الانتاج الثقافي بالوزارة.. وفوجئت بتهاني الموظفين وبأن المنصب شاغر وأن على أن أتوجه إلى مقره غدا لاستلام الوظيفة والتعرف على الموظفين !! ووضع خطة العمل.
ذهبت في صباح اليوم التالي إلى مكتبي بالقطاع لأجد مكتبا فسيحا (يخلو من أي ذوق).. يطل على النيل ومكتب سكرتارية بائس وسيارة تعرفت على سائقها.. وبوابه خاصة بالقطاع لا علاقة لها بدار الأوبرا.. وبعد استقبال فاتر من أغلب الموظفين.. جلست أتأمل حالي.. واسأل نفسي ماذا أفعل هنا؟ ولماذا ؟ وكيف؟