أكدت دراسة جينية جديدة نُشرت في مجلة "ساينس أدفانسز"، أن بعض العائلات في مجتمع فترة سيلا المبكرة في كوريا قبل حوالي 1500 عام ربما تكون قد قدمت كقرابين بشرية للنخبة الحاكمة عبر الأجيال، وفقا لما نشره موقع" greekreporter".
تحليل الحمض النووى
وقام الباحثون بتحليل الحمض النووي لـ 78 فرداً دُفنوا في مجمع دفن إمدانغ-جويونغ في غيونغسان، جنوب شرق كوريا، وأعادوا بناء شبكة قرابة مفصلة تمتد من القرن الرابع إلى القرن السادس الميلادي، أي ما يقرب من ثلاثة إلى أربعة أجيال بشرية.
قاد الدراسة هيونجمين مون من جامعة سيول الوطنية، حدد الباحثون 13 مجموعة عائلية بين الأفراد المدفونين، واكتشفوا 11 زوجًا من الدرجة الأولى، و23 زوجًا من الدرجة الثانية، وما لا يقل عن 20 زوجًا من الأقارب البعيدين عبر 44 قبرًا .
وجاء فى الدراسة أن ثلاث عائلات بالكامل تم التضحية بهم، بمن فيهم آباء دُفنوا مع أطفالهم في نفس القبر، وخلص مون وزملاؤه إلى أن بعض العائلات ربما كانت بمثابة أفراد يُضحى بهم من أجل الطبقة المالكة للقبور عبر أجيال متتالية، مما يشير إلى أن المكانة الاجتماعية كانت تنتقل عبر الأنساب.
كيف قامت مجتمعات سيلا القديمة بتربية العائلات من أجل التضحية الطقسية؟
وكانت "سونجانغ"، هي عادة مملكة سيلا المتمثلة في دفن الأحياء إلى جانب النخب المتوفين. وقد حظر مرسوم ملكي هذه العادة في عام 502 ميلادي. وكان كل قبر يحتوي على حجرة رئيسية تضم صاحب القبر والأفراد الذين تم التضحية بهم، وحجرة فرعية تضم مدافن إضافية للقرابين.
كما وجد الباحثون أدلة على زواج الأقارب بين الطبقتين الاجتماعيتين. فقد أظهر خمسة أفراد علامات وراثية تدل على أنهم ولدوا لأبوين تربطهما صلة قرابة وثيقة، وكانت إحدى النساء اللواتي يمتلكن قبراً من أبناء عمومة من الدرجة الأولى أو أقرب.
وأظهرت جثتا شخصين تم التضحية بهما، أب وابنته دُفنا معًا في غرفة فرعية، دلائل على وجود روابط قرابة بين جيلين متتاليين. وأشار الباحثون إلى أن هذا يدل على أن الزواج كان يُمارس داخل المجتمع بغض النظر عن المكانة الاجتماعية.
ومن بين الاكتشافات البارزة، امرأة دُفنت بجانب جنينها، وتم التعرف عليها كجزء من قبر أب وابنته، كما أكد الباحثون أن قبرين متجاورين، كان علماء الآثار يشتبهون منذ فترة طويلة في أنهما قبر زوجين، يعودان إلى زوج وزوجته المؤسسين اللذين امتدت ذريتهما لأربعة أجيال في جميع أنحاء الموقع.
زواج الأقارب في كل من الطبقات الحاكمة
على عكس المجتمعات الأوروبية القديمة، حيث كانت النساء يتزوجن عادةً من خارج مجتمعاتهن، دُفنت الإناث البالغات في إمدانغ-جويونغ إلى جانب أقاربهن، وأظهر الذكور والإناث مستويات متقاربة من الروابط الجينية داخل المجتمع، مما يشير إلى عدم وجود نمط زواج محدد قائم على النوع الاجتماعي.
لم يجد الباحثون أي فرق جيني ذي مغزى بين أصحاب القبور والضحايا، وحالة واحدة فقط من القرابة الوثيقة بين أفراد ذوي أوضاع دفن مختلفة.
وظلت السمات الجينية متجانسة في جميع أنحاء الموقع، كما لم يجد الباحثون أي أنماط لزواج الأرملة من شقيق زوجها المتوفى، وهي ممارسة موثقة في مملكة غوغوريو المجاورة والمجتمعات الرعوية مثل الآفار.
وحذر مون وزملاؤه من أن النتائج قد لا تمثل ممارسات مملكة سيلا الأوسع نطاقاً، ودعوا إلى إجراء المزيد من دراسات الحمض النووي في مواقع الدفن القريبة في جيونغسان ودايغو.