أكد الدكتور محمد صادق إسماعيل، مدير المركز العربي للدراسات السياسية، أن حزمة العقوبات الأمريكية الجديدة التي تستهدف الموارد المالية الإيرانية تختلف جوهرياً عن سابقاتها، مشيراً إلى أن طهران التي استطاعت التعايش مع العقوبات في الماضي، تواجه الآن ضغوطاً متصاعدة تجمع بين الحصار الاقتصادي والعمليات العسكرية والأمنية المكثفة.
سياسة "التفاوض تحت النار"
وأوضح إسماعيل، خلال مداخلة عبر تطبيق "زووم" ببرنامج "إكسترا نيوز"، أن الإدارة الأمريكية تنتهج استراتيجية "المفاوضات تحت خط النار"، وهي سياسة تهدف إلى استنزاف القدرات الإيرانية ودفعها للقبول بالشروط الأمريكية الـ 15.
ولفت إلى أن تصريحات دونالد ترامب الأخيرة بشأن قرب نهاية الحرب تعكس وجود قنوات تفاوضية سرية تجري بعيداً عن الأضواء.
مضيق هرمز.. ورقة ضغط فقدت جدواها
وأشار مدير المركز العربي للدراسات السياسية إلى أن إيران باتت تدرك أن "ورقة مضيق هرمز" لم تعد ذات جدوى كبيرة في ظل إطباق الحصار البحري وتواجد الأساطيل الدولية، مؤكداً أن الاستمرار في غلق المضيق أو إعاقة الملاحة سيكبد طهران خسائر سياسية واقتصادية فادحة لا تستطيع تحملها على المدى الطويل.
عقدة تخصيب اليورانيوم والوساطة الروسية
وفيما يخص الملف النووي، كشف د. محمد صادق أن الخلاف الجوهري حالياً يتمحور حول مدة وقف تخصيب اليورانيوم؛ حيث تصر واشنطن على التزام لمدة 20 عاماً، بينما تطلب طهران 5 سنوات فقط. وأشار إلى أن المقترح الروسي بنقل اليورانيوم المخصب إلى الأراضي الروسية قد يمثل "مخرجاً تقنياً" للأزمة إذا توافرت الإرادة السياسية لدى الطرفين.
استحالة العودة للصدام العسكري الشامل
واختتم الدكتور محمد صادق إسماعيل حديثه بالتأكيد على أن كلاً من واشنطن وطهران لا ترغبان في العودة إلى الصدام العسكري المباشر نظراً للتكلفة الباهظة في العتاد والأرواح، فضلاً عن التأثيرات الكارثية على أسعار النفط العالمية وسلاسل الإمداد، مرجحاً أن تنتهي هذه الضغوط بالوصول إلى "حل وسط" يضمن رفعاً تدريجياً للعقوبات مقابل قيود صارمة على البرنامج النووي والصاروخي الإيراني.