قال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى فى صندوق النقد الدولى، إن اتباع البنك المركزى المصرى لسياسة سعر الصرف المرن والتى يحدد من خلالها سعر صرف الجنيه أمام الدولار وفقا لقوى العرض والطلب، يساعد فى تعزيز القدرة على امتصاص أى صدمة خارجية ، وآخرها الحرب فى الشرق الأوسط وتداعياتها المستمرة ، لافتا إلى أهمية بناء الاحتياطات الأجنبية والتى تسجل حاليا 52.8 مليار دولار بما يتيح توفير مزيد من الطمأنينة للسوق.
وأشار مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى فى صندوق النقد، خلال مؤتمر صحفى عقد فى العاصمة الأمريكية واشنطن، ردا على أسئلة "اليوم السابع" إلى أن الإصلاحات الاقتصادية التى نفذتها مصر عبر برامج متتابعة وتعزيزها لهوامش الأمان يمكنان الاقتصاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.
وأكد جهاد أزعور أن صندوق النقد خفض توقعاته لنمو اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجى خلال عام 2026 بنحو 2.3%، لتستقر عند 2% مُقارنةً بتقديراته السابقة البالغة 4.3%.
من جانبه أكد أحمد كجوك وزير المالية، أن مصر تعاملت بإجراءات استباقية متوازنة ومنهجية مرنة مع تحديات الأزمة العالمية الراهنة، لافتًا إلى أننا نعمل وفق ٤ أولويات للسياسة المالية؛ لتعزيز جهود ضبط المالية العامة ودفع النشاط الاقتصادى وتحفيز مجتمع الأعمال.
وقال كجوك، فى لقائه مع مستثمرين نظمه بنك أوف أمريكا خلال مشاركته فى اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين بواشنطن، إننا مستمرون فى استكمال مسار الإصلاح الاقتصادى والهيكلى، وتنفيذ مبادرات داعمة للإنتاج والصناعة والتصدير والسياحة.
أشار إلى أننا حريصون على تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين وتوفير السيولة اللازمة لقطاع الطاقة وضمان الأمن الغذائى.
أكد الوزير، انخفاض الدين الخارجي لأجهزة الموازنة بنحو 4 مليارات دولار في يونيو 2025 مقارنة بعام 2023، موضحًا أننا حققنا فائضًا أوليًا بنسبة 3.5% من الناتج المحلي، وأن العجز الكلى بلغ 5.2 % فى الفترة من يوليو إلى مارس من العام المالى الحالى.
أوضح أن لغة الحوار والمكاشفة ومصداقية الخطوات المنفذة، منحت المستثمرين رؤية أكثر وضوحًا عن بيئة الأعمال بمصر، مؤكدًا أن مسار التسهيلات الضريبية يساعد فى توسيع القاعدة الضريبية وزيادة الإيرادات الضريبية بنسبة 29% خلال العام المالي الحالي دون فرض أعباء جديدة على المستثمرين.
وتستضيف العاصمة الأمريكية واشنطن، فعاليات اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولى خلال الفترة من 13 إلى 18 إبريل الجارى، بحضور وفد مصرى رفيع المستوى.
وأعادت مصر ترتيب تمثيلها لدى المؤسسات المالية الدولية، قبل أيام، حيث تم تعيين حسن عبد الله، محافظ البنك المركزى المصرى محافظاً لمصر لدى صندوق النقد الدولي، فيما تولى أحمد كجوك، وزير المالية منصب المحافظ المناوب.
كما نص القرار على أن يتولى بدر عبد العاطى، وزير الخارجية والتعاون الدولي منصب محافظ مصر لدى البنك الدولي، ويشغل الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية منصب المحافظ المناوب.
تأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه أهمية التنسيق بين السياسات النقدية والمالية في مصر، بالتزامن مع تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي مدعوم من صندوق النقد، وسط ضغوط تضخمية وتحديات خارجية متصاعدة، تواجه الاقتصاد العالمى نتيجة حرب الشرق الأوسط التي استمرت 40 يومًا.
ويعد البنك المركزى هو الصوت الرسمي لمصر داخل صندوق النقد الدولى، بينما يسانده وزير المالية بصفته المحافظ المناوب، بما يعكس أهمية الدور النقدي في المرحلة الحالية، وفى البنك الدولى، يمثل وزير الخارجية والتعاون الدولي مصر في البنك الدولى، مع وجود وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية كمحافظ مناوب، بما يضيف بعداً دبلوماسياً واستراتيجياً إلى التمثيل المصرى.
وتشكل الحرب في منطقة الشرق الأوسط، وتأثيراتها الاقتصادية، أحد أهم الملفات على موائد المناقشات خلال اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولى، حيث شكلت الحرب صدمة ثالثة كبيرة للاقتصاد العالمي بعد جائحة فيروس كورونا كوفيد-19 والحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022، وسط أحاديث من كبار مسؤولي صندوق النقد والبنك الدولي بأنهم سيخفضون توقعاتهم للنمو العالمي ويرفعون توقعاتهم للتضخم نتيجة للحرب، محذرين من أن الأسواق الناشئة والدول النامية ستكون الأكثر تضرراً من ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل الإمدادات نتيجة أزمة مضيق هرمز الذى يمر منه 20% من إمدادات الطاقة العالمية.
وتعقد خلال فعاليات اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، ندوات وجلسات إعلامية إقليمية ومؤتمرات صحفية والكثير من الفعاليات الأخرى التى تركز على الاقتصاد العالمى والتغيرات المناخية والتنمية الدولية والنظام المالى العالمى، حيث تقام الفعاليات فى العاصمة الأمريكية، واشنطن خلال الفترة من 13 إلى 18 إبريل 2026 .
ويعقد صندوق النقد الدولى والبنك الدولى اجتماعات الربيع فى شهر أبريل من كل عام ، والاجتماعات السنوية فى شهر أكتوبر من كل عام، وتشهد حضور محافظى البنوك المركزية، ووزراء المالية، والتنمية، والمسؤولين التنفيذيين من القطاع الخاص، وممثلى المجتمع المدني والأكاديميين والإعلام والمحللين الاقتصاديين.
ويرعى بنك مصر، أحد أكبر المؤسسات المصرفية فى الشرق الأوسط، التغطية الصحفية الخاصة بمؤسسة "اليوم السابع" الصحفية لاجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي فى واشنطن، فى الولايات المتحدة الأمريكية، خلال الفترة من 13 إلى 18 إبريل الجارى.