من الأسوار إلى الأنوار.. رحلة النزلاء داخل غرف التأهيل بمراكز الإصلاح

الخميس، 16 أبريل 2026 10:33 ص
من الأسوار إلى الأنوار.. رحلة النزلاء داخل غرف التأهيل بمراكز الإصلاح مراكز الإصلاح - أرشيفية

كتب محمود عبد الراضي

بين جدران مراكز الإصلاح والتأهيل الجديدة، لم تعد الكلمة العليا للسجان أو القيود، بل أصبحت لـ "الأمل" و"العمل". لقد تبنت وزارة الداخلية فلسفة عقابية حديثة، تنسجم مع معايير حقوق الإنسان العالمية، محولة السجون التقليدية إلى قلاع للتنوير والتدريب، حيث تهدف "غرف التأهيل" إلى إعادة صياغة شخصية النزيل ليكون عنصراً فاعلاً في مجتمعه بمجرد انقضاء فترة عقوبته.

تبدأ القصة من داخل "غرف التأهيل" المجهزة بأحدث الوسائل التعليمية والتقنية، حيث يجد النزيل نفسه أمام باقة متنوعة من الخيارات التي تناسب ميوله وقدراته. فهناك ورش النجارة، والحدادة، وصناعة المنسوجات، والجلود، بل وحتى المزارع السمكية والإنتاج الداجني والحيواني.
هذه المنظومة لا تهدف فقط لتمضية الوقت، بل تمنح النزيل حرفة حقيقية وشهادة معتمدة تفتح له أبواب "الرزق الحلال" فور خروجه، لتمحو عنه وصمة الماضي وتمنحه فرصة لبداية جديدة.

ولا يقتصر التأهيل على الجانب المهني فقط، بل يمتد ليشمل "التأهيل النفسي والسلوكي" عبر برامج متخصصة يشرف عليها خبراء في علم النفس والاجتماع.

الهدف هنا هو معالجة الدوافع الإجرامية لدى النزيل، وتعزيز قيم المواطنة والمسؤولية لديه. كما تولي المراكز اهتماماً خاصاً بالجانب الثقافي والرياضي، حيث تتوفر المكتبات الضخمة والملاعب الرياضية، مما يجعل حياة النزيل داخل المركز محاكاة حقيقية للحياة الخارجية، ولكن في إطار انضباطي وتربوي.

إن النجاح الحقيقي لهذه المنظومة يكمن في "مرحلة ما بعد الإفراج"، حيث تسعى وزارة الداخلية بالتنسيق مع مختلف جهات الدولة لتوفير فرص عمل لهؤلاء النزلاء، ودمجهم في المشروعات القومية الكبرى. فالنزيل الذي تعلم "صنعة" واتقنها خلف القضبان، يخرج وهو يشعر بالفخر والقدرة على مواجهة المجتمع، بدلاً من العودة إلى طريق الجريمة مرة أخرى.

مراكز الإصلاح والتأهيل في صورتها الجديدة هي تجسيد للجمهورية الجديدة التي تحترم كرامة الإنسان أياً كان موقعه. إنها ليست مجرد أماكن لتقييد الحرية، بل هي "مدارس للصناعة والحياة"، تعيد صياغة الروح قبل الجسد، وتؤكد أن العقاب وسيلة للإصلاح وليس غاية للتنكيل، ليعود المخطئ إلى وطنه مواطناً صالحاً يساهم في بناء المستقبل.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة