وجه رئيس أركان القوات المسلحة البريطانية السابق تحذيراً شديد اللهجة إلى رئيس الوزراء كير ستارمر، مؤكداً أن المملكة المتحدة تحتاج إلى عقد من الزمن لإعادة بناء دفاعاتها حتى لو أظهر رئيس الوزراء القيادة اللازمة لاستئناف الاستثمار الآن.
وفي تقييمٍ قاتم لحالة الجيش البريطاني، حذر اللورد جوك ستيراب، الذي شغل منصب رئيس أركان الدفاع خلال رئاستي وزراء توني بلير وجوردون براون، من أن المملكة المتحدة معرضة للخطر بشدة وتحتاج إلى تغيير جذري في العقلية لوضعها في حالة تأهب قصوى.
وأكد المارشال الجوي السابق موافقته التامة على التقييم اللاذع الذي أدلى به اللورد روبرتسون، عضو مجلس اللوردات عن حزب العمال، بشأن "خطر" يهدد الأمن البريطاني، فضلاً عن إخفاقات حكومة كير ستارمر في معالجة الأزمة.
وقد عمل اللورد ستيراب عن كثب مع اللورد روبرتسون عندما كان الأخير وزيراً للدفاع ثم الأمين العام لحلف الناتو، وتأتي هذه الأزمة في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء انتقادات متزايدة بسبب التأخير في اتخاذ قرارات حاسمة بشأن الدفاع حيث لا تزال خطة الاستثمار الدفاعي التي طال انتظارها حبيسة مكتبه، في ظلّ الخلافات بين وزارة الخزانة ووزارة الدفاع حول الأولويات.
بريطانيا تدفع ثمن دعم أوكرانيا العسكري
وفي حديثه لصحيفة الإندبندنت، قال اللورد ستيراب: نحن كدولة في وضعٍ حرج للغاية نحتاج إلى إعادة ملء المخازن والذخائر وجميع أنواع المواد الاستهلاكية الحربية، التي كانت أصلاً منخفضة للغاية، والتي انخفضت بشكل ملحوظ بسبب الكمية التي قدمناها لأوكرانيا، وهو أمر مبرر
وتابع: لكن ثانياً، نحتاج، في هذا البلد وفي جميع أنحاء أوروبا الغربية، إلى قاعدة دفاعية مرنة ومبتكرة وقابلة للتوسع السريع، قاعدة صناعية دفاعية. ولا أقصد بالقاعدة الصناعية الدفاعية شركات الدفاع التقليدية فحسب
وحذّر من أنه لا يوجد حل سريع. وقال إن الوضع بالغ الخطورة لدرجة أن المملكة المتحدة بحاجة إلى زيادة تدريجية في الإنفاق الدفاعي لإعادة بناء إنتاجها الدفاعي، وإلا فإنها ستواجه خطر التضخم في هذا القطاع وقال: أمامنا طريق طويل وشاق. نحن بحاجة إلى عشر سنوات من الاستثمار المتواصل في الدفاع لاستعادة مكانتنا
وفي تحذيرٍ شديد اللهجة، أضاف: إن عملية تمتد لعشر سنوات لا تعني - كما يبدو أن الحكومة تعتقد غالبًا - إمكانية تأجيل كل شيء إلى السنة الثامنة أو التاسعة أو العاشرة.
لكنّ الرجل الذي أشرف على مشاركة المملكة المتحدة في كلٍّ من أفغانستان والعراق عبّر عن إحباطه من غياب القيادة في حكومة السير كير، وقال اللورد ستيراب، وهو الآن عضو مستقلّ في مجلس اللوردات: لا أرى حاليًا أيّ مؤشرات على وجود العزيمة والقيادة اللازمتين في الحكومة للقيام بذلك، لأنّ الأمر يتطلّب، بطبيعة الحال، خياراتٍ بالغة الصعوبة