معركة الدقائق الأخيرة فى منيا القمح.. كواليس مقتل "كتيبة الموت" وضبط مخدرات بـ 18 مليون جنيه.. الداخلية تقتحم "عش الدبابير" بالشرقية فى مهمة خاصة تحت أزيز الرصاص وتكتب نهاية أسطورة "عصابة الجنايات التسع"

الخميس، 16 أبريل 2026 09:27 م
معركة الدقائق الأخيرة فى منيا القمح.. كواليس مقتل "كتيبة الموت" وضبط مخدرات بـ 18 مليون جنيه.. الداخلية تقتحم "عش الدبابير" بالشرقية فى مهمة خاصة تحت أزيز الرصاص وتكتب نهاية أسطورة "عصابة الجنايات التسع" جانب من الضبطية

كتب محمود عبد الراضي

في قلب صمت ليل الشرقية، وتحديداً داخل النطاق الجغرافي لمركز منيا القمح، لم تكن الأجواء تشي بشيء سوى السكون، لكن خلف هذا الهدوء كان "وكر" إجرامي يغلي بالشر.

هناك، حيث تحصنت مجموعة من أعتى العناصر الإجرامية، كانت وزارة الداخلية تعد العدة لواحد من أقوى المداهمات الأمنية في العام الحالي، معلنة الحرب على "إمبراطورية الكيف والدم" التي ظن أصحابها أنهم فوق القانون.

 

رصد الأشباح.. كيف سقطت "الأهداف التسعة"؟

البداية لم تكن وليدة الصدفة، بل كانت نتيجة عمل معلومات شاق قاده قطاع مكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة. كانت المعلومات تتدفق عبر القنوات السرية لتؤكد قيام تشكيل عصابي يضم 9 عناصر جنائية "شديدة الخطورة" باتخاذ وكر ناءٍ في منيا القمح مسرحاً لإدارة عملياتهم.

هؤلاء التسعة لم يكونوا مجرد تجار مخدرات عاديين، بل هم "كتيبة جنايات" تمشي على الأرض. سجلاتهم داخل مكاتب المباحث كانت تضج بجرائم (القتل، السرقة بالإكراه، الخطف، وإطلاق الأعيرة النارية).

هؤلاء هم من يطلق عليهم في الوسط الأمني "الأهداف الثقيلة"، الذين لا يترددون في الضغط على الزناد عند أول مواجهة. التحريات أكدت أن النشاط لم يعد مجرد إتجار محلي، بل تحول إلى "ترانزيت" لتهريب كميات ضخمة من السموم تحت حماية ترسانة من الأسلحة النارية.

 

ساعة الصفر.. اقتحام في "منطقة الموت"

بعد أيام من الرصد والتحليل، وضعت القيادات الأمنية خطة الاقتحام. كانت التوجيهات واضحة: "الحذر التام والتعامل الفوري مع أي مصدر للنيران".

تحركت المأمورية تحت غطاء السرية الكاملة، بمشاركة قوات النخبة من قطاع الأمن المركزي، مدعومة بسيارات مصفحة ومجموعات قتالية مدربة على أعلى مستوى لمواجهة حرب الشوارع والأراضي المفتوحة.

ومع اقتراب القوات من "المقعد" أو الوكر الذي يتحصن فيه الجناة، كانت أعين "الناضورجية" التابعين للعصابة تراقب المكان، وبمجرد استشعارهم بقدوم القوات، انفتحت أبواب الجحيم.

بادر الجناة بإطلاق "وابل" من الأعيرة النارية الكثيفة تجاه القوات مستخدمين أسلحة آلية، في محاولة يائسة لفرض حصار ناري يسمح لهم بالفرار وسط الزراعات.

 

ملحمة الرصاص ونهاية الأسطورة

لم تتردد القوات لثانية واحدة؛ فطبقاً لقواعد الاشتباك، تم التعامل الفوري مع مصادر النيران. دوي الرصاص كان يتردد صداه في أرجاء منيا القمح، في مواجهة استمرت لفترة ليست بالقصيرة، استعرض فيها رجال الأمن شجاعة فائقة وتكتيكاً حال دون وقوع إصابات في صفوفهم رغم كثافة النيران التي أطلقها التشكيل العصابي.

وعندما توقفت أصوات الرصاص، وانقشع غبار المعركة، كانت النتيجة هي "النهاية الحتمية" لكل من تسول له نفسه تحدي الدولة.

أسفر التعامل عن مصرع العناصر التسعة جميعاً. ومع تمشيط الوكر، بدت ملامح الجريمة واضحة للعيان؛ حيث تم العثور على 10 قطع أسلحة نارية متنوعة، كانت هي أدوات القتل والترويع التي يستخدمها هذا التشكيل في تصفية حساباته وتأمين تجارته المحرمة.

 

القيمة المالية.. ضربة في مقتل "تمويل الإرهاب الإجرامي"

لم تكن المعركة أمنية فقط، بل كانت اقتصادية بامتياز. فبجانب الجثث والأسلحة، وضع رجال الأمن أيديهم على كنز محرم؛ 140 كيلو جراماً من المواد المخدرة المتنوعة، كانت معدة ومجهزة للتوزيع لإغراق الأسواق بالسموم.
التقديرات الأولية للقيمة المالية لهذه المضبوطات صدمت المتابعين، حيث قدرت بنحو 18 مليون جنيه مصري.
هذه الضربة لم تكسر شوكة التشكيل فحسب، بل جففت منابع تمويل كانت كفيلة بإحياء مئات الجرائم الأخرى. إن ضبط هذه الكمية هو بمثابة إنقاذ لآلاف الشباب من الوقوع في براثن الإدمان، وحماية للمجتمع من آثار الجرائم المرتبطة بتعاطي تلك المواد.

 

الرسالة الأخيرة.. يد العدالة لا ترتعش

إن ما حدث في منيا القمح هو رسالة بالغة الأهمية لكل التشكيلات العصابية؛ مفادها أن وزارة الداخلية لم ولن تتهاون مع "البؤر الإجرامية" مهما بلغت درجة خطورتها أو تحصيناتها. العملية عكست مدى التنسيق بين مختلف قطاعات الوزارة، من "المعلومات" إلى "التنفيذ"، مما أدى في النهاية إلى تطهير منطقة كاملة من بؤرة إجرامية كانت تمثل صداعاً مزمنًا للأمن العام.

تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وإخطار النيابة العامة التي انتقلت لمعاينة موقع المواجهة، وسط حالة من الارتياح الشعبي بين أهالي المنطقة الذين عانوا طويلاً من سطوة هؤلاء المجرمين. اليوم، تنام منيا القمح هادئة، بعد أن طوت قوات الأمن صفحة "عصابة التسع"، وأثبتت أن العين الساهرة لا تغفل أبداً عن حماية الوطن وصون مقدراته.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة