سباق تسلح غير معلن فى أمريكا اللاتينية لمواجهة تهديدات ترامب.. من تجنيد المدنيين فى المكسيك إلى حرب الشعب الشاملة فى كوبا وتحديث الأساطيل فى البرازيل والأرجنتين.. كيف تتهيأ القارة بصمت لسيناريوهات حرب محتملة؟

الخميس، 16 أبريل 2026 12:00 ص
سباق تسلح غير معلن فى أمريكا اللاتينية لمواجهة تهديدات ترامب.. من تجنيد المدنيين فى المكسيك إلى حرب الشعب الشاملة فى كوبا وتحديث الأساطيل فى البرازيل والأرجنتين.. كيف تتهيأ القارة بصمت لسيناريوهات حرب محتملة؟ دونالد ترامب

فاطمة شوقى

تشهد دول أمريكا اللاتينية فى السنوات الأخيرة تحركات متسارعة، تبدو في ظاهرها تحديثًا دفاعيًا طبيعيًا، لكنها في العمق تعكس استعدادًا متزايدًا لسيناريوهات صراع محتملة في عالم يزداد توترًا، خاصة فى ظل التهديدات التى يطلقها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، على الدول اللاتينية من كوبا إلى المكسيك  وكولومبيا.

 

تجنيد المدنيين فى المكسيك

في المكسيك، ظهرت واحدة من أبرز الخطوات اللافتة، حيث بدأ الجيش في فتح الباب أمام المدنيين للانضمام إلى برامج تدريب متقدمة لتحويلهم إلى طيارين مقاتلين. هذه الخطوة تعكس إدراكًا بوجود فجوة محتملة في الكوادر الجوية، وسعيًا لبناء قوة احتياطية يمكن الاعتماد عليها في حالات الطوارئ، خاصة مع تزايد التحديات الأمنية الداخلية والإقليمية.

 

كوبا .. حرب الشعب الشاملة

دخلت المواجهة بين هافانا وواشنطن منعطفاً هو الأخطر منذ عقود، بعدما لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخيارات عسكرية تجاه الجزيرة الكاريبية، واصفاً إياها بهدف استراتيجي ضمن رؤيته لتأمين القارة.

وجاء الرد الكوبي سريعاً وحاسماً على لسان الرئيس ميجيل دياز كانيل، الذي استدعى عقيدة حرب الشعب الشاملة، مؤكداً أن الشعب الكوبي مستعد للدفاع عن سيادته بكل الوسائل المتاحة ضد أي تدخل خارجي.

ويرى مراقبون أن لجوء هافانا لخطاب "المقاومة الشعبية" يهدف إلى رص الصفوف الداخلية في مواجهة الأزمة الاقتصادية الطاحنة، وفي نفس الوقت توجيه رسالة للمجتمع الدولي بأن أي مغامرة عسكرية أمريكية ستكون باهظة الثمن.

 

البرازيل تكثف تدريباتها العسكرية

أما البرازيل، القوة العسكرية الأكبر في القارة، فتسير في اتجاه أكثر تقدمًا، حيث تواصل تحديث قواتها الجوية والبحرية بشكل ملحوظ،  استثمرت الحكومة في تطوير طائرات مقاتلة حديثة، وتعزيز صناعاتها الدفاعية المحلية، بما في ذلك إنتاج غواصات وأنظمة مراقبة متطورة. كما تكثف البرازيل تدريباتها العسكرية المشتركة مع دول كبرى، فى إشارة إلى رغبتها في لعب دور إقليمي ودولي أكبر.

 

الأرجنتين تعمل على تحديث أسطولها الجوى

في الأرجنتين، ورغم التحديات الاقتصادية، هناك توجه واضح لإعادة بناء القدرات العسكرية، خاصة بعد سنوات من التراجع،  تعمل بوينس آيرس على تحديث أسطولها الجوي وتعزيز أنظمة الدفاع، مع التركيز على حماية الموارد الطبيعية، مثل حقول الطاقة والمياه، التي قد تصبح مصدر صراع مستقبلى.

وفي تشيلي، تستمر الحكومة في الحفاظ على جيش حديث نسبيًا، حيث تمتلك واحدة من أكثر القوات المسلحة تنظيمًا في المنطقة،  تركز سانتياجو على التدريب الاحترافي والتسليح عالي الجودة، مع اهتمام خاص بأمن الحدود والممرات البحرية، خاصة في ظل موقعها الجغرافي الاستراتيجى.

أما كولومبيا، فهي من أكثر الدول خبرة في العمليات العسكرية، نتيجة صراعها الطويل مع الجماعات المسلحة، وتستفيد بوجوتا من هذه الخبرة في تطوير جيش عالي الجاهزية، مع دعم تقني وتدريبي من الولايات المتحدة، ما يجعلها واحدة من أقوى القوات القتالية في أمريكا اللاتينية.

بينما في بيرو والإكوادور، يتركز الاهتمام على حماية الحدود ومكافحة التهديدات غير التقليدية، مثل تهريب المخدرات والجريمة المنظمة، لكن ذلك لا يمنع من تطوير القدرات العسكرية بشكل تدريجي.

هذه التحركات مجتمعة تعكس واقعًا جديدًا في أمريكا اللاتينية، حيث لم تعد الجيوش تركز فقط على الأمن الداخلي، بل بدأت تنظر إلى نفسها كجزء من معادلة دولية أكبر. فمع تصاعد التوترات العالمية، من أوروبا إلى الشرق الأوسط، أصبح من الضروري لكل دولة أن تضمن قدرتها على الدفاع عن مصالحها في أي وقت.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة