تحولت قصة أفراس النهر التى جلبها تاجر المخدرات الشهير بابلو إسكوبار فى ثمانينات القرن الماضى إلى واحدة من أغرب وأخطر الأزمات البيئية فى كولومبيا، بعد أن خرجت هذه الحيوانات عن السيطرة وأصبحت تهديدًا حقيقيًا للإنسان والطبيعة على حد سواء، وهو ما جعل الحكومة فى الوقت الحالى تلجأ لإعدامها.
4 أفراس نهر فى بداية القصة
البداية كانت عام 1981، عندما استورد إسكوبار أربعة أفراس نهر (ذكر وثلاث إناث) إلى مزرعته الفاخرة "هاسيندا نابوليس"، ضمن حديقة حيوانات خاصة ضمت أنواعًا غريبة من مختلف أنحاء العالم، لكن بعد مقتله عام 1993، تُركت هذه الحيوانات دون رقابة، في قرار وصفه خبراء اليوم بأنه "الخطأ الذي أشعل الأزمة".
مع غياب المفترسات الطبيعية ووفرة الغذاء والمياه، تكاثرت أفراس النهر بسرعة مذهلة. فبحلول 2009 وصل عددها إلى 27، ثم تجاوز 160 بحلول العقد الحالي، لتصبح كولومبيا موطنًا لأكبر تجمع لأفراس النهر خارج أفريقيا. وتشير التقديرات إلى أن عددها قد يصل إلى أكثر من 1000 بحلول 2035 إذا استمر الوضع دون تدخل.
هذه الحيوانات، التي تبدو مسالمة ظاهريًا، تُعد من أخطر الثدييات في العالم. فقد سجلت عدة هجمات على السكان، منها حادثة مزارع كاد أن يفقد حياته بعد تعرضه لهجوم مفاجئ أثناء جمع المياه. كما وثّق الباحثون اعتداءات على الصيادين، وتدميرًا للمحاصيل، وحتى إغلاق طرق ريفية.
أفراس النهر
بيئيًا، تسبب أفراس النهر تغييرات خطيرة في النظام البيئي. فهي تفرز كميات ضخمة من المواد العضوية في الأنهار، ما يؤدي إلى تلوث المياه وانتشار الطحالب السامة، ويهدد أنواعًا محلية مثل خروف البحر وثعالب الماء. كما تؤثر على التوازن البيئي عبر إزاحة الحيوانات الأصلية من موائلها.
فشل عمليات عقيمها بسبب تكلفتها المرتفعة
ورغم إدراك السلطات للمشكلة منذ سنوات، فإن محاولات احتوائها فشلت مرارًا. فقد أُوقفت عمليات القتل في 2009 بعد موجة غضب عالمية، بينما أثبتت عمليات التعقيم صعوبتها وخطورتها وتكلفتها العالية، إذ قد تتجاوز 50 ألف دولار للحيوان الواحد. أما خطط نقلها إلى دول أخرى، فقد تعثرت بسبب التعقيدات القانونية ورفض بعض الدول استقبالها.
اعدام 80 من فرس النهر كمرحلة أولى
أمام هذا الواقع، أعلنت الحكومة الكولومبية مؤخرًا خطة لإعدام 80 فرس نهر كمرحلة أولى، في خطوة تُعد الأكثر جرأة منذ عقود. القرار أثار جدلًا واسعًا بين من يراه ضرورة بيئية عاجلة، ومن يعتبره قاسيًا وغير إنساني.
لكن الخبراء يؤكدون أن هذا الإجراء، رغم أهميته، لن يكون كافيًا لحل الأزمة بالكامل، إذ ستظل عشرات الحيوانات طليقة، ما يعني استمرار التكاثر والتوسع.