يرى مسؤولون أوروبيون أن التغيرات الجارية داخل حلف شمال الأطلسي ، الناتو، لا تعني تفككه أو نهايته، بل تشير إلى مرحلة إعادة صياغة للتوازنات الداخلية، بما يسمح للحلف بالاستمرار حتى في حال تراجع الدور الأمريكي، وفق ما نقلته صحيفة الكونفدنثيال الإسبانية.
وبحسب التقرير، فتعمل دول أوروبية داخل الحلف على إعداد خطة طوارئ تهدف إلى ضمان قدرة أوروبا على تولى مسئوليات دفاعية أكبر باستخدام البنية العسكرية الحالية للناتو ، فى حال قررت الولايات المتحدة تقليص وجودها أو الانسحاب منه ، ولا تهدف هذه الخطوة إلى إنشاء بديل للحلف ، بل إلى الحفاظ على استمراريته وقدرته على الردع.
خطة تعزيز الحضور الأوروبى
وتشمل الخطة تعزيز الحضور الأوروبي داخل مواقع القيادة الحساسة، وزيادة عدد الضباط الأوروبيين في المناصب العسكرية العليا، إلى جانب تطوير القدرات الدفاعية لسد الفجوات التي قد تنتج عن أي انسحاب أمريكي محتمل. كما يجري العمل على رفع مستوى التنسيق العملياتي الأوروبي في مجالات الدفاع الجوي والصاروخي وسلاسل الإمداد نحو الجبهة الشرقية في بولندا ودول البلطيق.
اجتماعات مغلقة داخل الحلف
ووفق المصدر ذاته، تُناقش هذه الترتيبات بشكل غير رسمي داخل اجتماعات مغلقة داخل الحلف، وتهدف إلى ضمان الجاهزية العسكرية والاستمرارية التشغيلية، إضافة إلى الحفاظ على مصداقية الردع، خصوصاً في مواجهة روسيا، مع استمرار الاعتماد على المظلة النووية الأمريكية كعنصر أساسي.
وأشار التقرير إلى أن الفكرة تعود إلى العام الماضي، لكنها اكتسبت زخماً أكبر مع تصاعد المخاوف الأوروبية من تقلبات السياسة الأمريكية، خصوصاً خلال فترة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لوح مراراً بإمكانية إعادة النظر في التزامات واشنطن داخل الحلف، ووجه انتقادات حادة للأوروبيين بشأن تقاسم الأعباء الدفاعية.
وفي المقابل، بدأت دول مثل فرنسا وبريطانيا وبولندا تتعامل مع هذه النقاشات كإطار لتعزيز أوروبية الناتو بدل إنشاء بديل عنه، بينما لا تزال دول أخرى أكثر تحفظاً، خاصة ألمانيا التي كانت تاريخياً من أبرز المدافعين عن الضمانة الأمنية الأمريكية، رغم بدء تغير تدريجي في موقفها.
ومع ذلك، يشير مسؤولون إلى أن التحديات ما تزال كبيرة، خصوصاً في مجالات الاستخبارات والقيادة النووية وأنظمة الإنذار المبكر، وهي قدرات لا يمكن تعويضها سريعاً. كما لا يزال منصب القائد الأعلى لقوات الناتو في أوروبا يعتمد على قيادة أمريكية.
وفي ختام التقرير، يؤكد مسؤولون أن الهدف ليس إنهاء الحلف، بل إعادة تكييفه ليبقى قادراً على العمل في حال تغيّر الدور الأمريكي، مع الحفاظ على تماسكه الاستراتيجي وقدرته على الردع الجماعي.