زينب عبداللاه

نجاح سلام.. أغلى اسم فى الوجود.. لماذا غاب صوت غنى تحت القصف؟

الأربعاء، 15 أبريل 2026 03:54 م


كان للفن والغناء دور كبير فى فترات المعارك الوطنية والحروب، صوتًا للمقاومة، يحمّس الجنود، ويطلق الرصاص فى صدر العدو. وكم من أغانٍ وفنانين أزعجوا الأعداء فحاولوا إسكاتهم، وفى تاريخنا الوطنى والفنى، كان هناك فنانون على استعداد للتضحية بأرواحهم فداءً للوطن، ولم يتخلوا يومًا عن دورهم فى معاركه، حتى وإن كان الثمن حياتهم.
ومن بين هؤلاء العظماء، الفنانة الكبيرة نجاح سلام، صوت العروبة، وإحدى نجمات الزمن الجميل التى عاشت حياة حافلة بالفن والطرب والمقاومة، وصنعت مسيرة فنية وإنسانية خلدت اسمها فى وجدان الملايين فى كل أنحاء الوطن العربى. وكانت طوال حياتها صوتًا أزعج العدو وأثار غضبه، خاصة فى فترات المقاومة.

نجاح سلام، أشهر من غنّى للعروبة، وعشق مصر وغنّى لها بصدق، فبقيت أغانيها حاضرة فى الوجدان، وكانت أغنيتها "يا أغلى اسم فى الوجود" من أجمل ما قيل فى حب مصر، وحفظتها أجيال فى مختلف أنحاء العالم العربى.
نجاح سلام اللبنانية مولدًا، المصرية قلبًا وقالبًا، العربية كيانًا وروحًا، التى حاربت وناضلت بصوتها فزلزلت العدو، وهددها الصهاينة وطالبوا بإسكاتها، لكنها لم تعبأ بتلك التهديدات.

هى نجاح محيى الدين سلام، حفيدة الشيخ عبد الرحمن سلام مفتى لبنان، وابنة الفنان والأديب محيى الدين سلام، أحد أبرز الملحنين وعازفى العود فى لبنان والوطن العربى، وُلدت فى 13 مارس عام 1931، وعشقت الغناء وتعلمت أصوله على يد والدها.

عرفت بموهبتها وجمال صوتها فى الحفلات المدرسية، وفى عام 1948 صحبها والدها إلى القاهرة، حيث التقت بكبار الفنانين، منهم كوكب الشرق أم كلثوم، والموسيقار فريد الأطرش، والشيخ زكريا أحمد. وفى عام 1949 سجلت أولى أغانيها لشركة "بيضافون"، ومنها "حول يا غنام" و"يا جارحة قلبى"، لتنطلق بعدها مسيرتها الفنية، وتغنّى فى مصر وحلب ودمشق وبغداد ورام الله.

انطلقت نجاح سلام فى مسيرتها الفنية وخاضت تجربة التمثيل، وكان أول أدوارها السينمائية فى فيلم "على كيفك" ، ثم فيلم "ابن ذوات" الذى غنت فيه عدد من الأغنيات ، فزادت شهرتها ونجاحها ومن هذه الأغانى : "برهوم حاكيني"، "الشاب الأسمر"، وغيرها، ثم مثلت فيلم "الدنيا لما تضحك" مع شكري سرحان وإسماعيل ياسين، ثم فيلم "الكمساريات الفاتنات" مع كارم محمود، وفيلم سر الهاربة مع سعاد حسنى، وغيرها، وفي فيلم "السعد وعد" نشأت قصة حب بينها وبين الفنان محمد سلمان وتزوجا ونتج عن هذه الزيجة  ابنتان هما سمر وريم.ّ

وكان لها دور وطنى بارز خلال العدوان الثلاثي على مصر، حيث قدمت مجموعة من أهم أغانيها الوطنية، من بينها "يا أغلى اسم فى الوجود"، وقصيدة "أنا النيل مقبرة للغزاة"، التى كانت مرشحة لأن تغنيها أم كلثوم، قبل أن تسجلها نجاح سلام تحت نيران القصف، لتصبح واحدة من أبرز أغانى المقاومة التى أزعجت إسرائيل.
وحظيت نجاح سلام بمحبة واسعة فى مختلف الدول العربية، وغنت فى سوريا ولبنان والعراق والأردن والجزائر، وغيرها من البلدان التى كرمتها واحتفت بها.

وعاشت الفنانة الكبيرة سنوات طويلة فى مصر، التى منحتها جنسيتها، وأطلق عليها لقب "عاشقة مصر". وقضت سنواتها الأخيرة فى لبنان، حتى رحلت فى 28 سبتمبر 2023، ليبقى صوتها وفنها رمزاً للمقاومة.
ورغم مكانة وعظمة الفنانة الكبيرة نجاح سلام وما قدمته من أعمال خالدة، فإن أعمالها لم تعد حاضرة بالقدر الذى يليق بها فى الإذاعات والشاشات.

بل إن أغنيتها الوطنية الأيقونية "يا أغلى اسم فى الوجود"، التى كانت نشيدًا ثابتًا فى طابور الصباح بالمدارس، ربما لا تعرف أجيال جديدة أن صاحبتها هى الفنانة الكبيرة نجاح سلام، فى ظل شيوع إذاعتها بصوت الفنان حسين الجسمي.
وهو ما تسبب فى حالة حزن بين جمهور وعائلة الفنانة الكبيرة، عبرت عنه شقيقتها رباح سلام وهى ترى صوت الفنانة الكبيرة يتوارى، وأغنيتها الشهيرة تُنسب فى ذاكرة جديدة إلى غير صاحبتها.

لا تتحدث رباح التى تعيش على ذكرى شقيقتها عن حق مادى، ولا عن مقارنة بين أصوات، بل عن ذكرى، عن اسم، عن تاريخ يبهت بغياب الصوت الأصلى، واستبداله بآخر فى ذاكرة الأجيال الجديدة، وتناشد المسئولين إذاعة الأغنية الأصلية بصوت من غنّتها تحت القصف، تكريماً لاسم فنانة كبيرة عشقت مصر وأهلها، وكان صوتها حافزاً للجنود ورصاصاً فى صدر العدو..فهل من مجيب؟!!.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة