عادل السنهورى

مصر والمغرب.. زيارة مهمة للقاهرة في توقيت استثنائي

الأربعاء، 15 أبريل 2026 06:18 م


مع انشغالنا في الأسابيع القليلة الماضية بالحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، كانت هناك زيارة مهمة للغاية إلى مصر من وفد مغربي رفيع المستوى برئاسة عزيز أخنوش رئيس حكومة المملكة المغربية، يضم وزراء الشئون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، الاقتصاد والمالية، التجهيز والماء، الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، الصناعة والتجارة، الشباب والثقافة والتواصل، والوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، والسفير محمد آيت وعلي، سفير المغرب لدي مصر وعدد من مسئولي الحكومة المغربية.

استقبل الضيف المغربي الكبير والوفد المرافق له الدكتور مصطفى مدبولي وعقد الجانبان أعمال الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المصرية المغربية المشتركة في العاصمة الجديدة للتباحث حول عدد من القضايا والموضوعات محل الاهتمام المشترك في ضوء رغبة البلدين في تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات.

الاجتماع - كما قال الدكتور مدبولي- يجسد إرادة سياسية مشتركة نحو الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، ويعكس حرص قيادتي البلدين على تعميق أوجه التعاون الاقتصادي والتنموي المشترك. واستعرض رئيس الوزراء تاريخ العلاقات بين البلدين الشقيقين والعلاقات السياسية المتميزة.

توقيت الزيارة اكتسب أهمية استثنائية، في ظل مرحلة إقليمية ودولية دقيقة تتسم بتزايد حالة عدم اليقين، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وما يترتب على ذلك من تداعيات مباشرة على حركة التجارة وسلاسل الإمداد، وتدفقات الاستثمار، وأولويات التنمية، وهو ما يستدعي التعاون الوثيق بين الدول الشقيقة باعتباره خيارًا استراتيجيًا لا غنى عنه، ليس فقط لاحتواء اثار الأزمات، بل لتحويلها إلى فرص لتعزيز التكامل وبناء قدرات أكثر صلابة واستدامة.

الاجتماع الأول للجنة التنسيق والمتابعة للبلدين الشقيقين لم يكن مجرد لقاء بروتوكوليا عابر تمليه الأعراف الدبلوماسية، بل إعلان سياسي وميثاق جديد، يؤسس لشراكة استراتيجية بمحددات تضمن التكامل الفعلي والقوي في شتى المجالات بين المغرب ومصر ، سعيا لتعزيز مكانتهما كقطبين إقليميين محوريين في المنطقة، كما أن قوة علاقاتنا الثنائية- كما صرح أغنوش- تعتمد كذلك على وضوح مواقفنا فيما يتعلق بالقضايا الاستراتيجية لبلدينا.

بمناسبة هذه الزيارة  أستطيع أن أقول أن العلاقات المصرية المغربية تكاد تخلو من المشاكل على المستويين الرسمى والشعبى. تاريخ العلاقات بين البلدين الشقيقين دائما ما يحمى تعرضها لأية أزمات عابرة أو مناوشات صغيرة من حكايات وقصص أهل الفن وكرة القدم وفتاوى رجال الدين.

فى كتاب نادر صدر فى بداية الثمانينيات عن «تاريخ العلاقات المصرية المغربية منذ مطلع العصور الحديثة حتى عام 1912» تأليف مشترك بين الدكتور يونان لبيب رزق، أستاذ التاريخ الحديث بجامعة عين شمس، والدكتور محمد مزين أستاذ التاريخ الحديث بكلية الآداب فى فاس، يرصد الملامح و القسمات المشتركة بين البلدين، والدور الذى لعبته قافلة الحج المغربى والحجاج المغاربة فى توثيق العلاقات الاجتماعية بين البلدين، وما كتبه الرحالة المغاربة عن مصر وأشهر الرحلات المغربية، كما يتناول العلاقات الثقافية والتواصل الثقافى، ويدرس مكانة المغاربة فى النشاط الاقتصادى فى مصر، ودورهم العسكرى فى مصر العثمانية، ثم يتعرض للهجمة الاستعمارية على كل من مصر والمغرب، والصفقة الاستعمارية بين كل من إنجلترا وفرنسا فى الوفاق الودى سنة 1904 وعلاقات التعاون النضالى بين الشعبين المصرى والمغربى.

يرصد المؤلفان المصرى والمغربى السمات العامة التى جمعت بين مصر والمغرب فى التاريخ الحديث، وأولى هذه السمات الموقع الحاكم لكل من البلدين فى البحر المتوسط، فبينما تتحكم مصر فى بابه الشرقى المؤدى إلى الشرق الأقصى ممثلا فى قناة السويس، والمغرب تتحكم فى بابه الغربى من خلال جبل طارق، فى الوقت نفسه فإن الإمكانات البشرية والمادية المتميزة لكلا البلدين جعلت لهما فى التاريخ وضعا متميزا عن باقى الدول العربية، فالمغرب هى الدولة العربية الوحيدة التى لم تخضع للاحتلال العثمانى طوال العصر الحديث، وكانت تتعامل مع الدولة العثمانية معاملة الند للند، ومصر كانت تحتل وضعا خاصا فى الإمبراطورية العثمانية أغرى بعض حكامها للاستقلال عنها، كما حدث من على بك الكبير ثم محمد على الذى تولى الحكم فى 1805 وأعلن استقلال مصر عام 1838، وأدى الوضع المتميز إلى تركيز الاستعمار جهوده على الدولتين لإضعافهما واحتلالهما.

العلاقة بين المغرب ومصر علاقة حضارية وروحية متجذرة، تتجاوز منطق الحدود الحديثة، تعود جذورها إلى القرون الأولى لتشكل الفضاء الإسلامي المشترك.  الروحي، وخاصة عبر التصوف السني المالكي–الأشعري.

وقد شكلت مصر، من خلال الأزهر الشريف مركزا علميا استقطب علماء المغرب، كما ساهم علماء مغاربة في الحياة العلمية والروحية المصرية. وفي المقابل، انتقلت طرق صوفية كبرى من المغرب الى مصر.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك الطريقة الشاذلية، التي أسسها الإمام أبو الحسن الشاذلي، ذو الأصل المغربي، والذي استقر بمصر، فانتشرت طريقته من الإسكندرية إلى فاس وسائر بلاد المغرب. كما أسهمت الطريقة البدوية، المرتبطة بالسيد أحمد البدوي، في ترسيخ الروابط الروحية بين المشرق والمغرب.

يقول العالم الكبير "جمال حمدان" في وصفه لموقع مصر والمغرب‏:‏ "إن مصر تتجه شمالاً وتتحد مع الشام‏، وتتجه جنوباً نحو السودان الشرقي‏،‏ والمغرب يتجه شمالاً ويتحد مع الأندلس كما يتجه جنوباً نحو موريتانيا والسودان الغربي‏،‏ لذلك يمكن القول إن الصلات بين مصر والمغرب قديمة ومتداخلة‏، ففي التاريخ القديم أن الملك المغربي يوبا الثاني تزوج الأميرة المصرية كليوباترا سيليني ابنة الإمبراطورة الشهيرة كليوباترا‏،‏ وكان الملك المغربي يمتلك مكتبة ضخمة حاول أن يستنسخ منها مكتبة شبيهة بمكتبة الاسكندرية العظيمة حيث اقتنى كتباً مهداة من أنطونيوس إلى كيلوباترا الأم"‏.‏

كما ذهب بعض الجغرافيين المغاربة مثل "ابن سعيد المغربي" ‏(685‏ هـ ـ‏1286‏ م‏)‏، إلى اعتبار مصر ضمن مجموعة البلاد المغربية‏، فكان أن خصها بجزء كبير في كتابه "المغرب في حلي المغرب" وقد يؤيد هذا الاتصال قول "ابن عذاري المراكشي" إن الخليفة "هشام بن عبدالملك" قلد "عبدالله بن الحبحاب" ولاية مصر والمغرب والأندلس.

كما اتفق بعض المؤرخين والجغرافيين على تعريف وتحديد المغرب بأنه "تلك الأراضي الإسلامية التي تمتد غربي مصر إلى المحيط الاطلسي"‏، وعليه فإن مدينة الإسكندرية كانت في وقت ما تعتبر الحد الفاصل بين المغرب والمشرق، وعرفت باسم "باب المغرب" لكونها كانت معبراً لجميع المغاربة القادمين او العائدين سواء بالبر او البحر بقصد الحج أو العلم أو التجارة أو الزيارة، فكان أن طبع هذا مدينة الاسكندرية بطابع مغربي ظل حتى وقت قريب في لهجة بعض أهلها‏، وأضرحة بعض أوليائها‏،‏ وأسماء بعض أسواقها وأحيائها.

كما حظيت الإسكندرية بمكانة كبيرة في نفوس المغاربة‏، لدرجة أنهم تشبهوا بها في منشآتهم المعمارية‏،‏ مما حدا بالمؤرخ المغربي "عبد الواحد المراكشي" إلى إطلاق اسم "إسكندرية المغرب" على مدينة الرباط، لتشابه مبانيها وحصانتها وحسن تقسيمها‏،‏ كما ذكر علماء الآثار وجه شبه آخر عن تأثير شكل منارة الاسكندرية القديمة على شكل وتصميم عمارة الصومعة المغربية ‏(‏المئذنة‏)‏ وهو الشكل الذي يقوم على المئذنة المربعة التي تشبه الحصن أو الصومعة‏.

كما رحل إلى مصر العديد من الرحالة المغاربة كتبوا وأسهبوا في وصفها منهم "ابن جبير البلنسي"‏،‏ و"ابن رشيد السبتي"،‏ و"العبدري الحيحي‏"،‏ و"ابن بطوطه الطنجي‏"، و"الحسن بن محمد الوزان" المعروف باسم ليون الأفريقي، والذي زار مصر في الوقت الذي استولي عليها السلطان سليم العثماني سنة‏923‏ هـ‏/1517‏م.

لم تكن الجاليات المغربية التي شدت رحالها إلى مصر تسكنها بأشخاصها فقط‏، بل بثقافتها وعلمها وفنها وتجارتها، بل كانوا يشاركون في الدفاع عنها‏، وكان "أحمد بن طولون" في القرن الثالث الهجري من أوائل الحكام الذين رحبوا بالمغاربة وأسند إلى علمائهم مناصب مهمة في الدولة،‏ كما فتح لهم أبواب مسجده يقيمون فيه ويدرسون،‏ كما حدد لهم مرتبات يتعيشون بها‏، وكان ارتباط الجالية المغربية بجامع ابن طولون هو الذي جعل الفاطميين حينما دخلوا مصر بجيوشهم أن يختاروه لإقامة شعائرهم وذلك قبل بناء الجامع الأزهر‏.‏

كما ارتفع عدد الصوفية المغاربة الوافدين إلى مصر بين أواخر القرن السادس وأواخر القرن السابع الهجريين‏، وظهر منهم الشيخ "عبدالرازق الجزولي" وأصله من المصامدة، واستقر بالإسكندرية ومات بها عام‏592‏ هـ،‏ والشيخ "عبدالرحيم القنائي"‏ (‏ عبدالرحيم القناوي‏)‏ وأصله من "ترغاي" بإقليم سبته، حيث انتقل إلى الحجاز ومنها إلى صعيد مصر، واستقر بقنا للتدريس والإرشاد وتوفي عام‏592‏ هـ‏، والشيخ "أبو الحسن الشاذلي" الذي يعود نسبه إلى قبيلة غمارة بسبتة، وأيضاً استقر بالإسكندرية وتوفي عام‏656، وهو في طريقه للحج‏، والشيخ "أحمد البدوي" الذي ولد بفاس وانتقل إلى المشرق متجولا حتى انتهى به المقام في مدينة طنطا عاملاً بالدعوة إلى الله.

ومازالت القاهرة تحتفظ بأسماء قبائل مغربية حلت بها مثل الزويلة وكتامة والباطنية والبرقية وغيرها؛ من خلال ركب الحج الذى كان يعبر البر المصري، فالحجاج المغاربة كانوا لا يتوقفون ولا يستقرون إلا بمصر التي يصلونها بعد ثلاثة أشهر من سفرهم، فيرافقون كسوة الكعبة المشرّفة التي كانت تُصنع في مصر حتى عام 1961.

وعلى المستوى الروحي، كان لمصر دور في نقل الإسلام إلى المغرب، ودور آخر في النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة، في تسهيل مرور المولى "إدريس الأول" كي يمر إلى المغرب، وما ترك هذا العمل من آثار لا حدود لها في العلاقات بين البلدين، فوصول الأدارسة فراراً من الاضطهاد العباسي إلى المغرب، واستقبالهم من المغاربة ومعرفة من ساعدهم في هذا الوصول ترك أثراً طيباً في نفوس المغاربة.

وقد قويت العلاقات أيضاً بين الشعبين بأواصر العلم والدين مع وصول الإسلام إلى المغرب، حيث كان الفقهاء والعلماء وطلاب العلم المغاربة يشدّون الرِّحال إلى مصر، قلب الشرق العربي، طلباً للعلم والاختلاط بالعلماء لسنوات، قبل العودة إلى مراكش وفاس وغيرها من المدن المغربية، أو البقاء في مصر والعمل في التدريس أو التجارة.

ويظهر البعد الشعبي والثقافي لحضور الثقافة المغربية في أسماء أولياء الله الصالحين، وأحياء وشوارع القاهرة والإسكندرية ومدن مصرية أخرى، فقد وفر الموقع الجغرافي، كما يقول الدكتور جمال حمدان، "صلات قديمة ومتداخلة" بين البلدين، وفي القاهرة أيضا كان للمغاربة حضورهم تاريخياً في التجارة والعمران والدعوة والتعليم والتصوف، ومثلوا أكبر طائفة عربية إسلامية وافدة، ومازال الأزهر الشريف يحتفظ بباب للمغاربة ضمن أبوابه الاثنين والعشرين، وهو ما يعرف بـ"رواق المغاربة" وتحمل إحدى حواضر الأحياء العريقة في القاهرة، وهو حي "باب الشعرية"، اسم "حارة المغاربة"؛ كما تحتفظ سجلات الأرشيف المصري بأسماء تجار مغاربة تولوا منصب شهبندر تجار القاهرة، أعلى منصب تجاري مصري في فترة ما قبل تأسيس مصر الحديثة، مثل محمد آل الشرايبي الفاسي الذي نجح في انتزاعه من التجار الشوام والمصريين عام 1697 حتى عام 1712، وعاد هذا المنصب الرفيع إلى المغاربة مرة أخرى عام 1784 على يد الخواجا الشريف أحمد بن عبد السلام مشيش، وظل يتولاه حتى توفي عام 1790.

هناك العديد من السمات العامة التي جمعت بين مصر والمغرب في التاريخ الحديث، ومنها الموقع الحاكم لكل من البلدين في البحر المتوسط، فبينما تتحكم مصر في بابه الشرقي المؤدى إلى الشرق الأقصى ممثلا في قناة السويس، تتحكم المغرب في بابه الغربي من خلال جبل طارق، في الوقت نفسه فإن الإمكانات البشرية والمادية المتميزة لكل من البلدين جعلت لهما في التاريخ وضعاً متميزاً عن باقي الدول، فالمغرب هي الدولة العربية الوحيدة التي لم تخضع للاحتلال العثماني طوال العصر الحديث، ومصر كان لها وضع خاص في الإمبراطورية العثمانية أغرى بعض حكامها للاستقلال عنها، كما حدث من على بك الكبير ثم الوالي محمد على الذى تولى الحكم في 1805 وأعلن استقلال مصر عام 1838، وأدى الوضع المتميز إلى تركيز الاستعمار الغربي بعد ذلك جهوده على الدولتين لإضعافهما واحتلالهما.

وتاريخ العلاقات بين مصر والمغرب أخذ أيضاً جانب الدعم العسكري، فهناك حديث المؤرخ "عبد الرحمن الجبرتي" عن رحلات وأفواج المغاربة الذين قدموا إلى مصر للجهاد ضد حملة نابليون الفرنسية على مصر، وفى القرن العشرين شارك الجنود المغاربة في حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر 1973 على الجبهتين المصرية والسورية.
كما دعمت مصر استقلال المغرب، واستقبلت القاهرة زعيم المقاومة في الريف المغربي وأحد أعظم مؤسسي المقاومة الشعبية للاحتلال في التاريخ العالمي المعاصر الزعيم "عبدالكريم الخطابي"، الذى قاوم الاحتلال الإسباني، ثم الفرنسي، بشكل سجّله له التاريخ بأحرف من نور، وبقى في مصر لفترة.

ومن المحطات التاريخية الأخرى، إطلاق الزعيم المغربي "علال الفاسي" نداء القاهرة بعد نصف الساعة من خروج الملك محمد الخامس إلى المنفى عام 1953، وإسهام مصر في مرحلة كفاح المغرب من أجل الاستقلال والدور المهم لإذاعة «صوت العرب»، ومكتب تحرير المغرب العربي، الذى لعب دوراً مهماً في هذه المرحلة التاريخية من تاريخ المغرب الحديث، كما شارك الملك محمد الخامس في وضع حجر أساس السد العالي مع الزعيم الراحل جمال عبدالناصر.
وكان لتأييد الزعيم جمال عبد الناصر أثر فعال في استقلال المغرب، وعودة الملك محمد الخامس إلى وطنه في مارس عام 1956.

وأوفد جمال عبد الناصر، الوزير " فتحي الديب"  لمقابلة ولى العهد، الأمير حسن- الملك الحسن الثاني فيما بعد-، وذلك في شهر يونيه 1956، حيث أبدى ولى العهد المغربي إعجابه بالزعيم عبد الناصر، وبثورة 23 يوليو 1952 في مصر، وأكد ضرورة دعم العلاقات بين المغرب ومصر.

وفى الشهر نفسه، شارك وفد مغربي رسمي في احتفالات مصر بأعياد الجلاء، ورأس هذا الوفد الأمير الحسن ولى العهد وقائد الجيش، آنذاك.

العلاقات الدبلوماسية بين مصر والمغرب بدأت رسمياً في عام 1957، وخلال الأكثر من 60 عاماً، فإن العلاقات السياسية بين البلدين، باستثناء فترات محدودة من تباين المواقف بشأن بعض القضايا الإقليمية، قد شهدت في معظم فتراتها قدراً مهماً من التفاهم والتنسيق المستمر في ملفات العمل الوطني والاقليمي والدولي المشترك، والمتمثلة في توظيف العلاقات الدولية في دعم وتأمين الاستقرار الداخلي والتنمية بالبلدين، والانفتاح على العالم الخارجي للاستفادة من التجارب المختلفة، والالتزام بسياسة خارجية متوازنة في إطار استقلال القرار الوطني، ودعم مبدأ الاحترام المتبادل بين الدول والتمسك بمبادئ القانون الدولي، ومكافحة الإرهاب، والعمل على تسوية الأزمات المختلفة في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وأولوية العمل الأفريقي المشترك.

ولا يفوتنا هنا علاقات الصداقة بين الملك الحسن الثانى، وعبدالحليم حافظ، والموسيقار محمد عبدالوهاب، حيث كان الملك الحسن محبا للموسيقى والغناء، وغنى العندليب الأسمر أغانى وطنية مغربية عديدة من بينها أغنية «الماء والخضرة فى عيد ميلادك يا الحسن».

مع الزيارة الأخيرة تشهد العلاقات المصرية المغربية تعاوناً استراتيجياً وبناءً يتجاوز التوترات السياسية الإقليمية، مدفوعاً بأسس تاريخية وثقة متبادلة، وفقاً لتحليلات صحفية. يركز هذا التعاون على تعزيز الشراكات الاقتصادية، تبادل الخبرات، والتنسيق السياسي لخدمة المصالح المشتركة، مع دعم مصر المستمر للوحدة الترابية للمغرب، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة.
على مستوى التعاون الاستراتيجي، تم توقيع مذكرات تفاهم للتعاون في مجالات الإسكان، الكهرباء، الطاقة المتجددة، والصحة، بالإضافة إلى التعاون الدبلوماسي بين البلدين. و السعي نحو تفعيل اتفاقية أغادير للتبادل الحر، وتشجيع الاستثمارات المشتركة، وزيادة التبادل التجاري.

وعلى مستوى التنسيق السياسي، هناك تطابق في الرؤى بشأن العديد من القضايا الإقليمية، ويسعى الطرفان لتفعيل اللجنة العليا المشتركة وآلية التشاور السياسي. ودعم مصر للوحدة الترابية للمملكة المغربية.

المراقبون للعلاقات المصرية المغربية يؤكدون أن من شأن هذا التعاون الثنائي فرض الاستقرار وتجفيف منابع الارهاب في غرب أفريقيا بما تمثله هذه المنطقة من أهمية استراتيجية لكلا البلدين وبالتحديد منطقة خليج غينيا الغنية باحتياطات الغاز والنفط وتحتاج الى مشروعات استثمارية للاستفادة من تلك الثروات من خلال تحالف الصحراء والساحلالذي يمكن أن يشمل 12 دولة افريقية خاصة التي تطل على المحيط الأطلنطي والمغرب بما لديها من تأثير حضاري ونفوذ روحي في تلك المنطقة يمكنها دعم مشروع ضخم لمد خطوط الغاز والنفط من تلك الدول حتى مصر.

توقيع الاتفاقيات المشتركة في مجال جذب الاستثمارات المشتركة والاعفاءات الجمركية، يساهم في نقل تكنولوجيا التصنيع، والتعاون في تصنيع السيارات والطائرات المدنية، والتعاون في أن تكون مصر منطقة لوجستية عالمية لصناعات الأسمدة، المغرب صاحب أكبر احتياطي فوسفات في العالم.

هناك أحاديث أيضا حول الربط بين الجانبين بقطار الغرب السريع من الاسكندرية وحتى طنجة مرورا بليبيا وتونس والجزائر وربما يمتد الى دول تجمع الساحل الغربي لأفريقيا




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة