محمود عبد الراضى

"شريحة الطفل" تنقذ براعم مصر من أنياب العالم الافتراضي

الأربعاء، 15 أبريل 2026 12:25 م


في زمنٍ لم تعد فيه الجدرانُ فواصل، ولا الأبوابُ موصدةً أمام رياح "العالم الأزرق"، باتت الشاشاتُ الصغيرةُ ثقوباً سوداء تبتلعُ براءة الصغار، وتهددُ استقرار البيوت التي لم يعد يخلو ركنٌ فيها من أنين إدمانٍ إلكتروني صامت.

ومن قلب هذا القلق المقيم، جاءت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بمثابة "طوق نجاة" تقذفه الدولةُ في بحارٍ رقمية متلاطمة، لترسم ملامح سياسة أمنية إنسانية، غايتها تحصينُ "النشء" من غزو المنصات والألعاب التي كادت أن تفتك بعقول أجيالنا الصاعدة.

إن إتاحة "شريحة الطفل" بباقات إنترنت آمنة، والمقرر انطلاقها قبل حلول الثلاثين من يونيو لعام 2026، ليست مجرد إجراءٍ تقني، بل هي "صمامُ أمان" يضعُ الشفرة في يد صاحب البيت، ويمنحُ الأب سلطةً حكيمة للتحكم والتقييد وفق الفئات العمرية.

هي خطوةٌ تقلبُ الطاولة على مخاطر الافتراض، لتعيدَ "الواقع" إلى مكانته، وتجعل من الإنترنت نافذةً للمعرفة لا فخاً للسقوط.

فبينما كان العالمُ الافتراضي يشرعُ أبوابه لكل غثٍّ وسم، تأتي الحلولُ الذكية لخدمة الإنترنت الثابت والتحكم في الأجهزة الطرفية، لتصنف المحتوى وتغربل الغبار الرقمي، وتترك للأطفال صفاء العلم والتعلم.

هذه الجهود الرائعة تعكسُ رؤيةً ثاقبة للدولة في بناء "الإنسان" قبل "العمران"، فهي تدركُ أن حماية العقول من مخاطر التلاعب الرقمي لا تقل أهميةً عن حماية الحدود من المخاطر التقليدية.

إنها رسائل طمأنينةٍ تترددُ أصداؤها في جنبات كل منزلٍ عانى طويلاً من سطوة الشاشات، لتعيد للأسر ثقتها في أن مستقبل ذويهم ليس رهناً لخوازمياتٍ غامضة، بل هو تحت عين الرعاية والرقابة الأبوية الرشيدة.

ومع تكثيف حملات الوعي الرقمي، نجدُ أنفسنا أمام منظومةٍ متكاملة، لا تمنعُ التكنولوجيا بل "تهذبها"، ولا تحجبُ النور بل "توجهه"، لنحمي أجيالاً كاد التيهُ الرقمي أن يسلبها هويتها، فإذا بمصر تضعُ لها سياجاً من أمنٍ وأمان، في معركةٍ رابحة لصالح المستقبل.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة