خارطة إنقاذ دلتا مصر من الغرق الملحى.. الحلول القائمة على الطبيعة كلمة السر فى رفع الدخل وتوفير الطاقة وتمكين المرأة فى عزبة الحمراء بالبحيرة.. مشروع دولى ينشأ 16 مدرسة حقلية لمواجهة تغيرات المناخ.. صور

الأربعاء، 15 أبريل 2026 11:00 م
خارطة إنقاذ دلتا مصر من الغرق الملحى.. الحلول القائمة على الطبيعة كلمة السر فى رفع الدخل وتوفير الطاقة وتمكين المرأة فى عزبة الحمراء بالبحيرة.. مشروع دولى ينشأ 16 مدرسة حقلية لمواجهة تغيرات المناخ.. صور الطاقة الشمسية

كتبت منال العيسوى

خلف الأبواب المغلقة في قاعات الاجتماعات الكبرى، تُكتب التقارير، لكن في "عزبة الحمراء" بمحافظة البحيرة كانت تكتب قصة أخرى لا تشبه الحبر على الورق.

هذا ليس مجرد تقرير عن "مشروع المرونة" الذي انطلق في 2021 من مؤسسة سيدارى الدولية، بل هو رصد  لواقع ميداني استطاع تحويل الأرض السبخة والمياه المهدورة إلى معجزة خضراء، باستخدام الحلول القائمة على الطبيعة   للمساهمة في رفع الدخل وتوفير الطاقة وتمكين المرأة.

بين أيدينا اليوم تجربة ميدانية تكشف كيف نجحت حلول الطبيعة في هزيمة التغيرات المناخية،  التي هددت أرزاق آلاف الأسر، وكيف تحول "الخرشوف" من مجرد محصول إلى صمام أمان اقتصادي لسيدات الريف.

 

معركة الري الصامت
 

تكشف التفاصيل الميدانية  في عزبة الحمراء عن تحول جذري في مفهوم إدارة الموارد،  لسنوات، كان المزارع المصري يرزح تحت وطأة تكاليف الوقود وتناقص حصص المياه، لكن "مشروع المرونة" وضع حداً لهذا الاستنزاف.

 

تأسيس رابطة مستخدمي المياه
 

يؤكد الدكتور خالد فهمى وزير البيئة الاسبق ،  انه تم إنشاء وحدات ري سطحي متطورة تعمل بالطاقة الشمسية بالكامل، تخدم مساحات شاسعة ومزارعين كانوا على وشك هجر أراضيهم،  الحقيقة  هنا ليست في الآلات، بل في الاستدامة،  حيث تم تأسيس رابطة مستخدمي المياه، التي مكنت الفلاح من أن يكون هو المدير والمنظم والمحافظ على قطرة الماء.

ويوضح فهمى فى تصريحات خاصة لليوم السابع ، انه لم تعد المياه مباحة للهدر، بل أصبحت مقدسة تُدار بميزان الطاقة النظيفة، ورصد مشروع المرونه أن التحدي الأكبر لم يكن نقص المياه فحسب، بل كان العدو الأبيض، وهو ملوحة التربة التي زحفت لتأكل الأخضر واليابس، و هنا تبرز عبقرية "الحلول القائمة على الطبيعة.

وقال عدد من  مزارعين عزبة الحمراء:" انه بعيداً عن الأسمدة الكيماوية الباهظة، اعتمدوا على الجبس الزراعي، والكومبوست وغسيل التربة، بشكل دوري الأمر الذى عمل على  استعادة كفاءة التربة في الحقول والاراضى التى  كانت تصنف سابقاً بأنها أراضٍ ميتة".

هنا يكمل عم مصطفى السيد حد المزراعين، انه لم يكن الأمر صدفة، بل كان نتيجة اننا استخدامنا تقنيات "الليزر" في تسوية الأرض،  الأمر الذى ضمن لنا عدم اهدار المياه و توزيعها بشكل عادل فى كل سم للأرض،  وساعد ايضا على منع ركود الميه وكان سببا للتملح.

 

النساء خلال تجهيز محصول الخرشوف
النساء خلال تجهيز محصول الخرشوف

 

النساء خلال مشروع الخرشوف
النساء خلال مشروع الخرشوف

 

 

 النساء تصنع اقتصاد موازي

كشف محصول الخرشوف في البحيرة، عن احد جوانب الاجتماعية للنساء فى قرية عزبة الحمراء، فلم يعد مجرد سلعة تصديرية، بل أصبح أداة لتحرير المرأة الريفية اقتصادياً، وذلك  من خلال نوالات المعالجة والتقشير، حيث استطاعت 30 سيدة تحويل ساعات الفراغ إلى ساعات إنتاج رفعت دخل أسرهن بنسبة تجاوزت 50%، حيث أن هذا النجاح لم يكن اقتصاديا بحتاً، بل كان نقلة نوعية في المفاهيم الاجتماعية.

تشير تقارير المتابعة الميدانية لمشروع المرونه لمواجهة المناخ وملوحة التربة إلى أن 300 أسرة ريفية خضعت لتدريبات فى التخطيط المالي المشترك،  مما يعني أن قرار الإنفاق لم يعد فردياً، بل أصبح تشاركيا، مما عزز من تماسك الأسرة وزاد من كفاءة استهلاك الموارد المحدودة.

 

احدى المستفيدات
احدى المستفيدات

 

 

 

المدارس المناخية للمزارعيين

 

 

تسلم الخراف للتسمين
تسلم الخراف للتسمين

 

 

لا ينتهي الامر عند رصد عدد المعدات التى تم توزيعها على اهالى قرية عزبة الحمراء بالبحيرة ، بل امتد إلى 500 متدرب ، تم تدريبهم و إعدادهم عبر 16 مدرسة حقلية، كانت بمثابة فصولاً دراسية، ومعامل ميدانية فوق التراب، تعلم المزارعون كيف يواجهون تقلبات الجو، وكيف يختارون أصناف المحاصيل القادرة على الصمود، وكيف يديرون ريادة الأعمال الزراعية، وهو السر الذي يضمن بقاء المشروع حياً حتى بعد رحيل الخبراء الدوليين، وانتهاء المشروع على الورق واستمراره مع اهالى عزبة الحمراء.

 

الخرشوف خلال تجهيزه
الخرشوف خلال تجهيزه

 

من قرية صغيرة إلى استراتيجية وطن
 

تربية الخراف
تربية الخراف

 

إن ما كشفته المادة  الصحفية ل"مشروع المرونة" يتجاوز حدود عزبة الحمراء، وإنما هو مسودة لاستيراتيجية وطنية لخارطة الطريق لمواجهة ملوحة الاراضى وما يجب أن تكون عليه الزراعة المصرية في القرن الحادي والعشرين، وتؤكد  نجاح الحلول القائمة على الطبيعة في رفع الدخل، وتوفير الطاقة، وتمكين المرأة، ويضع صُناع القرار أمام حقيقة واحدة: المرونة ليست خياراً، بل هي ضرورة للبقاء.

وسيلة نقل للعمل عليها
وسيلة نقل للعمل عليها

 

جدير بالذكر انه  أثبتت التجربة أن المزارع المصري، إذا ما توفرت له التكنولوجيا النظيفة والمعرفة الميدانية، قادر على أن يكون حارس الأمن الغذائي الأول في مواجهة أكبر تهديد وجودي يواجه الكوكب.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة