قدم تليفزيون "اليوم السابع" تغطية إخبارية خاصة عن مواصلة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب استفزاز قادة العالم، بقراراته المثيرة للجدل وتصريحات الحادة وانتقاداته المستمرة، ففى الوقت الذى تشهد فيه الساحة الدولية حالة توتر متصاعد بسبب استمرار حرب إيران وتهديدات ترامب بحصار مضيق هرمز ، تشتعل الخلافات بين الرئيس الأمريكى وبابا الفاتيكان، بجانب الخلافات الآخرى التى يثيرها دونالد منذ توليه فترته الثانية.
وأشارت التغطية إلى تطورات المشهد السياسي والدبلوماسي حيث أن الخلافات لم تعد محصورة في ملفات محددة، بل امتدت لتشمل ملفات الأمن والدفاع داخل حلف شمال الأطلسي الناتو، إلى جانب توترات سياسية مع إسبانيا، ومواقف أخلاقية حادة من الفاتيكان تجاه السياسات العسكرية العالمية، خاصة في ظل تصاعد الأزمات المرتبطة بالشرق الأوسط وأزمة الطاقة.
وفي تطورٍ غير مسبوق، انتقل الصراع من ممرات الدبلوماسية إلى ساحات الإيمان.
البابا "لاون 14"، الذي يُعرف بصلابته وميله للعدالة الاجتماعية، لم يقف مكتوف الأيدي أمام خطاب ترامب التصعيدي، في رسالة بابوية هزت الأوساط السياسية، أعلن البابا قائلًا : "لا أخاف من تهديدات إدارة ترامب، وواجبنا الأخلاقي هو الوقوف ضد طبول الحرب التي تُقرع من أجل مصالح ضيقة".
وردّ بابا الفاتيكان، على الانتقادات التي وجهها إليه ترامب، مؤكدًا أنه لا يخشى الإدارة الأمريكية، وأنه سيواصل التحدث بصوتٍ عالٍ ضد الحروب.
وشدد البابا على أن رسالة الكنيسة واضحة، قائلاً إن "الإنجيل صريح" في دعوته للسلام، وأن الكنيسة لديها "واجب أخلاقي" تمثل في الوقوف ضد الحروب والدفاع عن السلام، وذلك حسبما نقلت صحيفة إيه بى سى الإسبانية.
وعلى الجبهة العسكرية، وصل التوتر مع (الناتو) إلى ذروته.
ترامب، الذي لا يزال يشكك في جدوى المادة الخامسة (الدفاع المشترك)، بدأ بمساومة القادة الأوروبيين: "الحماية مقابل المال والامتثال التجاري".
ويشير خبراء إلى أن أوروبا تواجه معضلة مزدوجة، أولًا، الضغط الأمريكي لتقديم الدعم العسكري في النزاعات الخارجية، وثانيًا، الحاجة إلى حماية مصالحها الاقتصادية والاجتماعية في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات الحرب.
هذه المعطيات دفعت بعض العواصم إلى دراسة تعزيز القدرات الدفاعية الذاتية، بما يشمل تطوير القوات الخاصة، وزيادة ميزانيات الدفاع، والاستثمار في تكنولوجيا الصواريخ والدفاع الجوي.
وتظهر السيناريوهات المحتملة للتصعيد على شكلين رئيسيين: الأول، استمرار التوتر مع الولايات المتحدة مع محاولة الحفاظ على التزامات الناتو، وهو الخيار الأقل تكلفة سياسيًا لكنه قد يؤدي إلى صدامات دبلوماسية متكررة.
أما الثاني، سعي بعض الدول الكبرى مثل ألمانيا وفرنسا لإطلاق مبادرات دفاعية أوروبية مستقلة، بما قد يعيد رسم خريطة القوة في التحالف عبر تقليل الاعتماد على واشنطن.
أما عن أزمة جرينلاند عادت المطامع الأمريكية في الجزيرة لتشعل فتيل أزمة مع الدنمارك والاتحاد الأوروبي، حيث لوح ترامب بفرض رسوم بنسبة 25% على الصادرات الأوروبية إذا لم تنصاع القارة لمطالبه.
وبرز رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، كأحد أشرس المعارضين لترامب، محذراً من أن "البشرية باتت على شفا كارثة محققة بفضل السياسات الأحادية "، ورفضت مدريد صراحةً استخدام قواعدها العسكرية في مغامرات أمريكية غير محسوبة، مما جعلها في مرمى نيران التغريدات والقرارات العقابية من واشنطن.
وكان وصف ترامب إسبانيا بأنها حليف "فظيع" و"غير ودود"، مهدداً بقطع العلاقات التجارية تماماً، وملمحاً إلى نقل طائرات التزويد بالوقود إلى ألمانيا كبديل، ولكن أكدت حكومة سانشيز أن مراجعة الاتفاقيات التجارية يجب أن تحترم القانون الدولي والشركات الخاصة، متحدية الضغوط الأمريكية ومتمسكة بقراراتها السيادية.
ولم يقتصر الأمر على أوروبا، ففي الجنوب، يقود الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا جبهة الجنوب العالمي، ضد ما يصفه بالغطرسة الأمريكية. وفي تصريح ناري، انتقد لولا سياسات ترامب قائلاً: الرئيس الأمريكى يشعر وكأنه إمبراطور على العالم ويغير قراراته يوميا وهو ما يتحمل العالم تبعاته.
ركزت البرازيل على فضح التباين بين إنفاق ترامب الهائل على الترسانة العسكرية وبين حاجة العالم لتوجيه تلك المليارات لمكافحة الجوع وتغير المناخ، وهي القضايا التي سحب ترامب بلاده من التزاماتها الدولية تجاهها مرة أخرى.
ووفقا للخبراء فإنه بحلول منتصف عام 2026، يبدو المشهد الدولي وكأنه "مختبر للتوتر".
ترامب نجح في هز استقرار التحالفات القديمة، لكنه في الوقت نفسه وحّد قوى غير متوقعة ضده، فالفاتيكان، والاتحاد الأوروبي، وقوى صاعدة مثل البرازيل، باتوا يشكلون "جبهة غير رسمية" لمحاولة كبح جماح واشنطن