في بيوت العيلة، الفكرة في الأصل كانت سند وضهر، لكن في الواقع أحيانًا بتتحول لضغط واستنزاف، الزوجة بتدخل بيت جديد وهي شايلة أمل تبني حياة مستقرة، تلاقي نفسها فجأة مطالبة ترضي الكل وتخدم الكل، وكأنها مسؤولة عن بيت كامل مش شريكة في حياة، وده بيخلق جواها إحساس بالظلم والتعب، فيا ريت تفهموا دورها كويس.
المشكلة مش في بيت العيلة نفسه، المشكلة في غياب الحدود الواضحة، لما كل واحد شايف إن من حقه يتدخل في تفاصيل حياة الزوجين، تبدأ المشاكل تكبر، نصيحة من هنا وكلمة من هناك، وفي الآخر البيت نفسه بيتأثر، لأن العلاقة بقت ساحة مفتوحة لكل الآراء، من غير وعي بحجم الضرر، حطوا حدود.
الزوجة مش خدامة عند حد، هي إنسانة ليها طاقة وحدود وكرامة، ولو اتحطت تحت ضغط مستمر هتتعب وتنكسر، وده بيرجع على البيت كله بالسلب، والزوج عليه دور أساسي إنه يحمي بيته ويوزن الأمور، لا يظلم أهله ولا يسيب شريكة حياته تتأذى، التوازن هنا مسؤولية مش رفاهية.
والتدخل الزايد عمره ما بنى بيت، بالعكس بيهده واحدة واحدة، اللي بيحب حد بجد بيساعده يعيش مرتاح، مش يفرض عليه أسلوب حياة أو يحمّله فوق طاقته، كل بيت له خصوصيته، وكل علاقة ليها ظروفها، ولو فقدنا الاحترام للحدود، هنفقد الاستقرار اللي كلنا بندور عليه ، فسيبوا الناس تعيش.
أوعوا تفتكروا إن الظلم ممكن يعدّي كده عادي من غير حساب، الدنيا مش سايبة، وكل وجع بيترد، يمكن يتأخر لكن عمره ما بيضيع، خصوصًا لما يكون الظلم واقع على واحدة ضعيفة ومكسورة من جواها، لأن ربنا ما بيغفلش عن دمعة ولا عن قلب موجوع، وكل حاجة مكتوبة وراجعة لأصحابها ، الحق ما بيضيعش.
يكفي بس دعوة من زوجة مظلومة، طالعة من قلبها وهي ساجدة ومقهورة، دعوة صادقة ممكن تقلب موازين، وتفضل ملازماك في الدنيا قبل الآخرة، لأن دعوة المظلوم مفيش بينها وبين ربنا حجاب، فبلاش تستهينوا بوجع حد ولا تفتكروا إن السكوت ضعف ، فاتقوا الظلم؛ لأن الظلم ظلمات يوم القيامة.
الزوجة مش جارية عند حد، ولا جاية تخدم بيت كامل، دي بنت ناس اتربت واتدَلعت في بيت أهلها، وخرجت منه عشان تبني حياة مع راجل اختارته، جاية لزوجها بس، تشاركه وتسانده، مش تتبهدل ولا تتحمل فوق طاقتها عشان ترضي ناس كتير .
العدل مش اختيار، ده واجب، واللي بيحافظ على بيته هو اللي بيعرف يحمي شريكة حياته ويصون كرامتها، مش يسيبها تواجه الضغط لوحدها، الرحمة والاحترام هم اللي بيبنوا البيوت، لكن القسوة والتدخل الزايد بيهدوا أي استقرار مهما كان قوي .
«ارحموا تُرحموا».