في ظل تعدد الصراعات والنزاعات والحروب، وهيمنة الولايات المتحدة على القرار الدولى، ووجود كيان يتعامل على أنه فوق القانون الدولى، بات العالم كله يدفع الآن ثمن هذا خاصة أنه غرق فى بحر ازدواجية المعايير، والتي أصبحت مُعضلة هيكلية في النظام الدولي الراهن، حيث تُطبق قواعد ومبادئ مختلفة على مواقف متشابهة بناءً على مصالح القوى المهيمنة، لا على الحق والقانون مما أدى إلى تآكل الشرعية الدولية وفقدان المصداقية في قيم الغرب الأخلاقية، بل أقول أن هذا هو من شيطن الولايات المتحدة وإسرائيل في جر العالم كله إلى أزمات دولية تأثيراتها طالت شعوب الأرض..
العجيب حقا، أن الكل بات يدفع ثمن الصمت والتماهى والخضوع، والتبعية، فمنطقتنا العربية، تحولت إلى واحدة من أكبر أسواق السلاح عالمياً نتيجة غياب منظومة أمنية مشتركة حقيقية، مما جعل دولها تدفع ثمن أمنها مرتين، "مالياً" عبر صفقات التسليح، و"سياسياً" عبر فقدان استقلالية القرار لصالح القوى الموردة، فضلا عن دفع ملايين من مواطنيها إلى ساحات صراعات ونزاعات فهددت الدول الوطنية، وزهقت ملايين الأرواح وشرد ملايين الأطفال والنساء، غير استنزاف الموارد ومستقبل الأجيال القادمة.
وأيضا العالم الغربى يدفع الآن الثمن جراء التبعية المطلقة، والانجرار لخدمة المصالح على حساب المبادئ، لتتحمل الشعوب الغرببية والاقتصاد العالمي التداعيات الخطيرة، ويدفع أيضا الغرب الآن ثمن الازدواجية عبر عدة مسارات منها تآكل المصداقية والنموذج الخاص به، حيث فقد الغرب قدرته على تسويق قيم مثل "حقوق الإنسان" و"سيادة القانون" كأدوات كونية، والتى بات يُنظر إليها الآن كأدوات انتقائية تُستخدم وفقاً للمصلحة، فضلا عن انقسام الجبهة الداخلية فى هذه الدول، وبدأت الفجوة تتسع داخل المجتمعات نفسها بين السياسات الرسمية وبين الرأي العام، مما أدى إلى حالة من عدم الثقة في المؤسسات، بل أن الأخطر تراجع نفوذ الغرب الجيوسياسي مما أدى إلى دفع دول "الجنوب العالمي" نحو تحالفات بديلة مع قوى مثل الصين وروسيا، مما يُنهي عهد المركزية الغربية، رأينا هذا فى سوريا ونراه الآن فى لبنان ..
ناهيك، عن اهتزاز التحالفات العابرة للأطلسي، حيث ظهرت خلافات عميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين حول تعريف "الديمقراطية" وحرية الرأي، مما جعل البعض يصفون هذه المرحلة ببداية الأفول للنموذج الغربي التقليدي.، أي أن الثمن الذي يدفعه الغرب اليوم هو خسارة "القوة الناعمة" التي كانت تميزه، وتحول النظام الدولي إلى حالة من "الإنهاك الممتد" وغياب مركز ثقل موحد.
وأخيرا.. فإن ازدواجية المعايير باتت معضلة أمام استقرار النظام العالمي، حيث يؤدي غياب القواعد الموحدة إلى تحول العلاقات الدولية من الالتزام بالقانون إلى "إدارة المخاطر" وتوازنات القوة البحتة والذهاب نحو شريعة الغاب وسيطرة القوة على القانون..