أكرم القصاص

«هرمز» بين حصار ترامب وتهديدات الحرس الثورى.. لبنان ينتظر

الثلاثاء، 14 أبريل 2026 10:00 ص


بالرغم من انتهاء الجولة الأولى من مفاوضات أمريكا وإيران فى العاصمة الباكستانية، إسلام أباد، من دون نتائج، فقد تداخلت تهديدات الطرفين مع إبداء الاستعداد لاستئناف المفاوضات، حيث حمل الأمريكان إيران المسؤولية عن فشل المفاوضات، بينما علق الإيرانيون الفشل فى رقبة الوفد الأمريكى، قال الإيرانيون: إن الجانب الأمريكى جاء بشروط مسبقة، بينما قال مسؤول أمريكى لوكالة رويترز: إن إيران رفضت طلبا بإنهاء تخصيب اليورانيوم وتفكيك منشآت التخصيب الرئيسية، بينما أشارت مصادر إيرانية إلى أن الوفد الأمريكى لم يفرق بين البرنامج النووى السلمى والسلاح، وهو ما نفاه الأمريكيون، وقالوا: إن إيران تتمسك بفرض رسوم على المرور فى مضيق هرمز، وحسب صحيفة وول ستريت جورنال، نقلًا عن مصادر فى البيت الأبيض، فإن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لا يزال منفتحًا على حل دبلوماسى مع إيران، رغم تعثر المحادثات بين الجانبين، وقد أمر ترامب بفرض حصار بحرى على مضيق هرمز، فى خطوة تهدف إلى إنهاء ما وصفته واشنطن بـ«الابتزاز الإيرانى» المرتبط بالممرات المائية الحيوية. أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» عزمها فرض حصار بحرى شامل على الموانئ الإيرانية، بدءا من العاشرة صباح اليوم 13 أبريل، فى خطوة تمثل تصعيدا جديدا فى مسار المواجهة، مشيرة إلى أن الحصار سيشمل جميع الموانئ الإيرانية المطلة على الخليج العربى وخليج عُمان، وكل السفن التجارية الداخلة إلى السواحل الإيرانية أو الخارجة منها، شددت القيادة الأمريكية على أن قواتها «لن تعيق حرية الملاحة» للسفن التى تعبر مضيق هرمز من وإلى موانئ غير إيرانية، فى محاولة لطمأنة حركة التجارة الدولية.
كان ترامب قد أعلن أن القوات الأمريكية ستعترض فى المياه الدولية أى سفينة دفعت رسوما لإيران، وأن بلاده ستبدأ فى تدمير الألغام ويقول: إن إيران زرعتها فى المضيق، محذرا من أن أى استهداف للقوات الأمريكية خلال هذه العمليات سيُقابل برد مباشر.

بينما تنوع الرد الإيرانى بين تهديد ونية للتفاوض، قال محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإيرانى، «إن تهديدات ترامب الأخيرة لن تؤثر على شعب إيران، وإذا جرّب الأمريكيون إرادتنا مرة أخرى، سنعطيهم درسًا أكبر، وإذا قاتلتم، سنقاتل، وإذا جئتم بالمنطق، سنتعامل بالمنطق».

بينما جاء رد البحرية الإيرانية أكثر عنفا، وجاء فى بيان الحرس، أمس الأول الأحد: «خلافًا لادعاءات بعض المسؤولين المعادين، فإن مضيق هرمز تحت السيطرة والإدارة الذكية، وهو مفتوح وفق ضوابط خاصة لعبور آمن للسفن غير العسكرية، أما السفن العسكرية التى تحاول، تحت أى عنوان أو ذريعة، الاقتراب من مضيق هرمز، فسيُعتبر ذلك خرقًا لوقف إطلاق النار، وسيتم التعامل معها بحزم وشدة»، مضيفا: «فى حالة اقتراب أى سفينة عسكرية من مضيق هرمز، بغض النظر عن عنوانها أو ذريعتها، فإن العلاقات العامة فى الحرس الثورى أعلنت أن هذا الإجراء يُعتبر خرقًا لوقف إطلاق النار، وسيتم التعامل معه بشكل صارم وحاسم».

وأمام هذا التصعيد، تبدو كل الأطراف فى انتظار تنفيذ التهديد، الذى يمكن أن يكون إعادة للمواجهة العسكرية بشكل أكبر، بينما لا يتوقع محللون أن تنفذ أى من الجهتين تهديدها، مع توقعات برسائل متبادلة، ومفاوضات خلف الجدران وربما بعيدا عن الأعين، مثل تلك التى أنهت المواجهة ومنحت هدنة أسبوعين، خاصة أن كلا الطرفين الأمريكى والإيرانى يتهمان الطرف الآخر بسوء الفهم، مما يشير إلى الاستعداد لاستئناف المفاوضات، وأن التحركات من الجانبين هى رسائل للمؤيدين أو الداخل، بينما ما يجرى بعيدا عن الأعين هو ما يعول عليه فى الغالب.

كل هذه المعطيات فى وقت يواصل الاحتلال الإسرائيلى التوغل فى لبنان وتكثيف القصف، متجاهلا أى نداءات دولية لوقف الحرب التزاما بالهدنة، فى الوقت الذى يواصل حزب الله محاولات الدفاع عن نفسه، بينما توسع قوات الاحتلال من عدوانها على لبنان وبيروت بأكملها، حيث يبدو أن إيران مشغولة بموقفها بمواجهة أمريكا، وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلى بدء عملية برية للتوغل فى بلدة بنت جبيل، التى تعتبر رمزا لحزب الله، وتلقب بـ«عاصمة المقاومة والتحرير».

نشر رئيس وزراء الاحتلال فيديو، زاعما أنه له داخل الأراضى اللبنانية، وسط  عدد من الجنود الملثمين، وقال: «اليوم فى لبنان مع مقاتلينا الأبطال، مصممون على تغيير الوضع الأمنى فى شمال إسرائيل، سنحارب الأعداء حتى النهاية، إيران ومحور الشر الذى تقوده، هو ما يضع المزيد من الضغط على لبنان، والذى قال رئيس حكومته نواف سلام: «إن الحرب الحالية لم تكن خيارنا، أخطأ كل من لجأ إلى دعم خارجى فوجد نفسه أسير لعبة أكبر منه، ولن نترك الجنوب وحيدا فى مواجهة الخراب والدمار»، ودعا فى كلمة له إلى إبعاد الفتنة والتهويل بالحرب الأهلية، وقال: «مستمرون فى جهود وقف الحرب، وتمكين مؤسسات الدولة فى حماية لبنان وشعبه، وأن نقف جميعا مع بعضنا وليس فى وجه بعضنا البعض، ونحصّن الداخل».

لبنان يبدو هو الطرف الذى يستمر فى دفع ثمن المواجهة بين إيران وإسرائيل، فى انتظار أن يشمله اتفاق واشنطن وطهران.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة