أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الدولة المصرية تتحرك في ملفات المنطقة الشائكة وفق رؤية استباقية وشاملة، مشدداً على أن القاهرة لا تتعامل كـ "رد فعل" بل كدولة محورية تدير مسارات متعددة لتعزيز الاستقرار الإقليمي من الخليج إلى غزة ولبنان.
وأوضح فهمي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لبنى عسل ببرنامج "الحياة اليوم" المذاع عبر فضائية "الحياة"، أن المشهد الراهن يمضي في مسارين سياسي وعسكري بالتوازي، لافتاً إلى أن التحركات الدبلوماسية لكل من مصر وتركيا وباكستان وسلطنة عمان تهدف لتقريب وجهات النظر وإيجاد حلول سياسية وسط أجواء من التصعيد.
استراتيجية ترامب والوساطة الباكستانية
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يعتمد مبدأ "التفاوض تحت النار" من خلال تشديد الحصار والضغوط العسكرية، رغم التحذيرات الداخلية من الكونجرس. وعقب على التقارير التي تحدثت عن وساطة باكستانية مكثفة، موضحاً أن الحديث عن حسم الأمور في "21 ساعة" قد يكون فيه مبالغة، لكن المؤكد هو وجود "اتفاق إطار" وتحركات تقودها أطراف تمتلك خبرات تراكمية مثل مصر.
الدور المصري الاستباقي في غزة ولبنان
وشدد د. طارق فهمي على أن مصر هي التي "تحدد بوصلة الاتجاهات" في المنطقة، مستشهداً بجهودها المستمرة في ملف غزة عبر استضافة الفصائل الفلسطينية، وتأمين تدفق المساعدات الإنسانية عبر معبر رفح، بالتوازي مع التنسيق مع المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف.
كما لفت إلى الدور المصري النشط في لبنان، من خلال تحركات وزير الخارجية ورئيس جهاز المخابرات، مؤكداً أن هذه التحركات الأمنية والدبلوماسية تهدف لحماية لبنان من الانزلاق نحو مزيد من التصعيد، في ظل استغلال إسرائيل للأزمات الراهنة لتعزيز نفوذها.
مصر ودعم الأشقاء العرب
واختتم الدكتور طارق فهمي حديثه بالإشارة إلى أن جولات القيادة السياسية المصرية في منطقة الخليج تأتي في إطار الالتزام التاريخي بدعم الأشقاء العرب، مؤكداً أن "مصر دولة كبيرة بمؤسساتها وأجهزتها، وتتحرك بمسؤولية كاملة لضبط إيقاع المنطقة ومنع انهيار المنظومات الاقتصادية والأمنية الإقليمية".