دينا عبد العليم تكتب: قرار سيادة الرئيس بسرعة تقديم مشروعات قوانين الأسرة.. حين تتحول التشريعات إلى طوق نجاة سريع للأسرة المصرية

الإثنين، 13 أبريل 2026 08:02 م
دينا عبد العليم تكتب: قرار سيادة الرئيس بسرعة تقديم مشروعات قوانين الأسرة.. حين تتحول التشريعات إلى طوق نجاة سريع للأسرة المصرية دينا عبد العليم

في لحظة شديدة الحساسية، يأتي توجيه القيادة السياسية بسرعة تقديم مشروعات قوانين الأسرة إلى البرلمان، ليعكس إدراكًا عميقًا لحجم التحديات التي تواجه كيان الأسرة المصرية، ليس فقط باعتبارها وحدة اجتماعية، بل باعتبارها العمود الفقري لاستقرار المجتمع ككل.

هذا التحرك لا يمكن قراءته باعتباره مجرد إجراء تشريعي روتيني، بل هو تدخل حاسم في ملف طال انتظاره، عانى منه آلاف المواطنين من تعقيدات قانونية، وإجراءات ممتدة داخل محاكم الأسرة، أنهكت أطراف النزاع نفسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، وأثرت بشكل مباشر على الأطفال قبل الكبار.

إن الواقع داخل محاكم الأسرة يكشف عن حجم الأزمة؛ قضايا نفقة، ورؤية، وحضانة، وطلاق، تتراكم لسنوات، في ظل نصوص قانونية لم تعد تواكب تطورات المجتمع، ولا تعكس التوازن المطلوب بين حقوق وواجبات كل طرف. ومن هنا تأتي أهمية هذه القوانين الجديدة، التي تم إعدادها بعناية، وبعد الاستماع لآراء المتخصصين، لتقدم معالجة جذرية، لا مسكنات مؤقتة.

الأمل الحقيقي في هذه الخطوة يكمن في قدرتها على إعادة ضبط العلاقة داخل الأسرة، من خلال تشريعات أكثر عدالة ومرونة، تضع مصلحة الطفل في المقدمة، وتقلل من فرص النزاع بدلًا من تأجيجه. كما أن إنشاء صندوق دعم الأسرة يمثل تحولًا نوعيًا، يضمن وجود شبكة أمان اقتصادي للأسر الأكثر احتياجًا، ويحد من أزمات النفقة التي كانت سببًا رئيسيًا في تفاقم الخلافات.

الأهم من ذلك أن هذه القوانين من شأنها تخفيف العبء عن محاكم الأسرة، التي أصبحت تعاني من ضغط هائل نتيجة تضخم أعداد القضايا. ومع وجود تشريعات أكثر وضوحًا وحسمًا، يمكن تقليل مساحات الخلاف، وتسريع وتيرة الفصل في النزاعات، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على استقرار المجتمع.

الرسالة الأوضح من هذا التحرك، أن الدولة لم تعد تقف موقف المتفرج أمام أزمات الأسرة، بل تتدخل لحمايتها وإعادة التوازن إليها. فحين تستقر الأسرة، يستقر المجتمع، وحين تُحل النزاعات بعدالة، تتراجع دوائر التوتر.

إننا أمام خطوة تحمل ملامح طوق نجاة حقيقي، ليس فقط للأسر التي تبحث عن حل، بل لمنظومة كاملة كانت في حاجة إلى إعادة نظر. ويبقى الرهان على سرعة إقرار هذه القوانين، وتفعيلها بكفاءة، حتى تتحول من نصوص على الورق إلى واقع يلمسه المواطن في حياته اليومية




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة