ـ إسرائيل تهدد باستهداف البنية التحتية فى لبنان
ـ حزب الله أطلق أكثر من 400 صاروخ و40 مسيرة منذ وقف إطلاق النار مع إيران
بعد مرور 27 يوما على إعلان إسرائيل بدء عمليتها البرية فى جنوب لبنان، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي توسع توغله البرى والسيطرة على مساحات إضافية ، كما أنه نجح فى تطويق "بنت جبيل"، المدينة الأبرز فى الجنوب وبدأت قواته فى شن هجوم عليها.
تسبق هذه العملية انطلاق جولة المفاوضات المباشرة الأولى بين بيروت وتل أبيب المقررة غدا الثلاثاء فى العاصمة الأمريكية واشنطن ، وسط آراء متباينة فى الشارع اللبنانى وبين النخب السياسية إزاء خوض لبنان مفاوضات مباشرة مع عدوها اللدود .
وتدور معارك شرسة بين مقاتلي الجيش الإسرائيلي وعناصر حزب الله على طول جميع الطرق المؤدية إلى مدينة بنت جبيل، وأغلق الجيش الإسرائيلي جميع المداخل الرئيسية لبلدة بنت جبيل في جنوب لبنان، معقل حزب الله، وقصف البلدة بالطائرات الحربية والمدفعية ويستخدم الفوسفور أيضًا.
الأوضاع الميدانية فى الجنوب
من جهته، أعلن حزب الله ، اليوم الاثنين، عن تنفيذ هجمات بمسيّرات وصواريخ استهدفت موقعًا قياديًا إسرائيليًا وقوات تابعة للجيش الإسرائيلي في مدينة بنت جبيل التي شهدت اشتباكات عنيفة.
وأوضح الحزب أنه هاجم بمسيرات موقعًا قياديًا إسرائيليًا بين بلدة عيناتا ومدينة بنت جبيل جنوبي لبنان، ضمن العمليات العسكرية المستمرة على الجبهة الحدودية.
وعلى الصعيد الميدانى أيضًا تواصل قوات الاحتلال غاراتها على بلدات وقرى الجنوب، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم الاثنين، استشهاد 13 شخصا وجرح 16 أخرين، فى غارتين إسرائيليتين على بلدتى معروب وتفاحتا جنوبى لبنان، وأفاد مركز عمليات طوارئ الصحة التابع للوزارة - في بيان له - بأن الغارة الإسرائيلية على بلدة معروب في قضاء صور؛ أدت إلى سقوط 4 شهداء، من بينهم سيدة، إضافة إلى إصابة 3 أشخاص بجراح.
بالتوازى أرسلت تل أبيب تهديدات إلى لبنان عبر وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، حيث قال إذا لم تفكك الحكومة اللبنانية حزب الله، فقد حان الوقت لاستهداف البنية التحتية للبنان.
بينما قالت وسائل إعلام عبرية إن حزب الله أطلق أكثر من 400 صاروخ و40 مسيرة منذ وقف إطلاق النار مع إيران.
غضب وجدل فى الشارع اللبنانى
وبالتزامن مع استعداد لبنان لإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، غداً الثلاثاء، في الولايات المتحدة، قال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ، إن البلد دفع ثمنًا باهظا لرهانات خاطئة على حساب سيادته، في إشارة إلى دخول حزب الله الحرب مع إيران.
واضاف قائلاً إن هناك من أخطأ حين حمل لبنان أكثر مما يحتمل، فغلب تضامنه مع قضايا عادلة على حساب مقتضيات حماية سيادة البلاد وأمنها، وأخطأ حين اعتقد أنه يمكن تحويل ضعف لبنان إلى قوة، كما أخطأ كل من لجأ إلى دعم خارجي متوهمًا أن لا هدف لهذا الخارج سوى دعمه، فوجد نفسه أسير لعبة أكبر منه.
غضب وجدل بسبب خوض مفاوضات مباشرة مع تل أبيب
سادت حالةمن الجدل والغضب بين بعض اللبنانيين عقب إعلان الدولة اللبنانية نيتها خوض المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، فتجمع عدد من المواطنين فى محيط السراي الحكومي (مقر الحكومة اللبنانية ) في بيروت، ورفعوا صور قتلى سقطوا في القصف الإسرائيلي، مرددين هتافات تندد بما اعتبروه تطبيعًا مع إسرائيل؛ محملين رئيس الحكومة مسؤولية هذه التوجهات.
من جانبه، أعرب سلام عن تفهمه أسباب غضبهم وحاجتهم لأن يُسمع صوتهم حتى عند أبواب السراي؛ مشيراً إلى شعوره بوجع الأم التي فقدت ابنها المقاتل على الجبهة، كما بوجع الأم التي فقدت طفلًا لم يختر تلك الحرب؛ وأكد إدراكه لآلام من فقدوا أحباءهم وبيوتهم وقراهم وحقول زيتونهم، ومن يجدون أنفسهم اليوم يتنقلون من مأوى إلى آخر.
وشدد رئيس الحكومة على أن أهل الجنوب يعرفون أكثر من غيرهم كلفة الحروب والانقسامات والرهانات الخاطئة، متعهدًا بأن الجنوب لن يُترك مرة جديدة وحيدًا في مواجهة الخوف والدمار والقلق على المصير. ومؤكدًا أن حماية الجنوب، كما حماية كل لبنان، لا تكون إلا بدولة واحدة قوية وعادلة، مع العمل على تأمين انسحاب القوات الإسرائيلية.
وشدد سلام على أن حكومته مستمرة في جهودها لوقف الحرب، وفي مقدمتها المبادرة التي قدّمها رئيس الجمهورية للتفاوض، وذلك في وقت تشهد فيه المنطقة هدنة أعلنتها واشنطن وطهران لأسبوعين بوساطة باكستانية، على أن إسرائيل نفت شمول هذه الهدنة للبنان.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلى قد أعلن فى 13 مارس الماضى عن بدء عملية برية فى جنوب لبنان قال إنها "محدودة ومحددة الأهداف"؛ فيما قال وزير دفاع جيش الاحتلال يسرائيل كاتس إن قواتهم بدأت عملية برية في لبنان.
وأضاف كاتس: "لن يعود سكان جنوب الليطاني لمنازلهم حتى ضمان سلامة سكان الشمال"، كما قال إن نعيم قاسم يختبئ تحت الأرض ويحول مليون شيعي للاجئين في وطنهم، مضيفًا "صدرت تعليمات للجيش الإسرائيلي بالتحرك وتدمير بنية "حزب الله" في القرى الحدودية"، وتوعد "كاتس" حزب الله" بأنه سيدفع ثمنا باهظا لنشاطه في المحور الإيراني.
وبالتزامن مع التوغل البرى، تشن طائرات الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت بلدات جنوبية.