أكد ماركو مسعد، عضو مجلس الشرق الأوسط للسياسات والباحث في العلاقات الدولية، أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ينتهج استراتيجية "رفع التكلفة" في تعامله مع الملف الإيراني، مستخدماً الحصار البحري كأداة ضغط تكتيكية لتقويض النفوذ الإيراني في مضيق هرمز وإجبار طهران على العودة لطاولة المفاوضات بشروط واشنطن.
وأوضح مسعد، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لبنى عسل ببرنامج "الحياة اليوم" المذاع عبر فضائية "الحياة"، أن ترامب يسعى لتحييد ورقة مضيق هرمز التي تستخدمها إيران للسيطرة على مجريات الصراع، مشيراً إلى أن التوجه الأمريكي الحالي يهدف إلى منع السفن من المرور تماماً بدلاً من دفع رسوم لإيران، مما يجعل السيطرة الإيرانية على المضيق "عديمة القيمة".
تجنب المواجهة العسكرية المباشرة
وأشار الباحث في العلاقات الدولية إلى أن الإدارة الأمريكية تفضل الضغط الاقتصادي والتكتيكي لتجنب التبعات العسكرية والسياسية الباهظة لأي حرب مفتوحة، والتي قد تجر المنطقة بالكامل إلى صراع إقليمي واسع. ولفت إلى أن ترامب يدرك أن الحرب العسكرية ستكلف العالم والولايات المتحدة الكثير، لذا يلجأ إلى "الحصار الذكي".
صراع الوقت والمناورة الإيرانية
وفي تحليله لموقف طهران، ذكر مسعد أن إيران نجحت في تحويل أنظار المجتمع الدولي من الملف النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية إلى ملف أمن الملاحة في مضيق هرمز، معتبراً ذلك "مناورة ناجحة". وحذر من أن عامل الوقت يصب في مصلحة إيران، التي تراهن على أن صمودها سيكبد الولايات المتحدة وحلفاءها خسائر اقتصادية فادحة بمرور الوقت.
سيناريوهات التصعيد المقبلة
وتوقع ماركو مسعد أن تشهد الفترة المقبلة، وتحديداً بعد انتهاء "مهلة الأسبوعين"، تصعيداً في أدوات الضغط الأمريكي، مرجحاً أن يدمج ترامب بين الحصار الاقتصادي والضغط العسكري المحدود. وأشار إلى إمكانية قيام واشنطن بعمليات "إنزال بري" تستهدف نقاطاً استراتيجية مثل جزيرة "خارك" أو محاولة الوصول إلى شحنات اليورانيوم المخصب، مؤكداً أن الوصول لليورانيوم سيمثل "انتصاراً استراتيجياً كبيراً" لترامب ينهي به الصراع لصالحه.
واختتم مسعد حديثه بالتأكيد على أن الوضع الحالي مرشح لمزيد من التصعيد نتيجة "أخطاء الحسابات" المحتملة من الطرفين، مشدداً على أن إيران مستعدة لامتصاص الضربات الاقتصادية، بينما يسعى ترامب لكسر هيبة النظام الإيراني قبل الدخول في أي مفاوضات جدية.