وليد عبد السلام

عندما يتحول الدواء إلى قاتل

الأحد، 12 أبريل 2026 12:15 م


في عالم أصبحت فيه الأدوية متاحة بسهولة، لم يعد الخطر فقط في المرض، بل أحيانًا في طريقة التعامل مع العلاج نفسه. فبين سوء التخزين، والاستخدام العشوائي، وغياب الإشراف الطبي، تتزايد حالات صحية معقدة—بل ووفيات—قد تبدو “غير مفهومة” في ظاهرها، لكنها في الحقيقة نتيجة مباشرة لأخطاء دوائية يمكن تجنبها.

 

الدواء ليس منتجًا عاديًا، بل مركّب كيميائي دقيق صُمم بجرعات محددة وتحت ظروف تخزين محسوبة. تجاهل هذه الشروط قد يؤدي إلى فقدان فعاليته أو تحوّله إلى مادة غير آمنة. هنا يأتي دور هيئة الدواء المصرية في التوعية المستمرة بأن تخزين الأدوية في أماكن رطبة كالمطابخ والحمامات، أو تعريضها لدرجات حرارة مرتفعة، قد يفسدها حتى قبل انتهاء صلاحيتها، ما يعني أن المريض قد يتناول دواءً “شكليًا سليمًا” لكنه فعليًا غير مؤثر أو حتى ضار.

 

لكن الخطر الأكبر لا يتوقف عند التخزين، بل يمتد إلى الاستخدام الخاطئ. فكم من مريض قرر تناول دواء بناءً على تجربة صديق؟ أو أعاد استخدام وصفة قديمة دون استشارة طبيب؟ هذه الممارسات قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، مثل تدهور الحالة الصحية، أو تفاعلات دوائية غير محسوبة، أو حتى ظهور مقاومة للأدوية، كما يحدث مع المضادات الحيوية.

 

في بعض الحالات، تتطور الأمور إلى ما هو أخطر؛ حيث تسجّل المستشفيات حالات تسمم دوائي أو فشل في وظائف حيوية نتيجة جرعات زائدة أو استخدام أدوية غير مناسبة للحالة الصحية. وهنا تظهر فئة من الحالات التي توصف إعلاميًا بـ“الوفيات الغامضة”، بينما يكشف التدقيق الطبي لاحقًا أن السبب قد يكون خطأ في تناول الدواء أو تداخلاً دوائيًا قاتلًا.

 

الأمر لا يتعلق فقط بالجهل، بل أحيانًا بالثقة الزائدة. فالبعض يتعامل مع الأدوية المسكنة أو أدوية البرد باعتبارها آمنة تمامًا، رغم أن الإفراط فيها قد يؤدي إلى مضاعفات على الكبد أو الكلى. كما أن تجاهل قراءة النشرة الداخلية يحرم المريض من معلومات حيوية حول الجرعة، والتوقيت، والتحذيرات.

 

الحل يبدأ بالوعي فلا يجب تناول أي دواء دون استشارة طبية، ولا إعادة استخدام وصفات قديمة، ولا تجاهل تعليمات التخزين، كما أن الصيدلي شريك أساسي في المنظومة العلاجية، ويمكنه تقديم إرشادات مهمة حول الاستخدام الصحيح.

 

في النهاية، الدواء سلاح ذو حدين يمكنه إنقاذ الحياة إذا استُخدم بشكل صحيح، وقد يتحول إلى خطر حقيقي إذا أسيء استخدامه. وبين هذا وذاك، تبقى المسؤولية مشتركة بين الجهات الصحية والمواطن، لكن القرار الأخير دائمًا في يد المستخدم: إما أن يتعامل مع الدواء بوعي أو يدفع ثمن الإهمال.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة