قدم تليفزيون اليوم السابع تقريرًا خاصًا عن عم منير، أحد أقدم الحرفيين في مجال تطعيم الصدف، والذى نجح على مدار سنوات طويلة فى الحفاظ على واحدة من أعرق المهن التراثية المصرية، رغم ما تواجهه من تحديات في العصر الحديث.
ويُعد عم منير نموذجًا للحرفي الذي ارتبطت حياته بالمهنة منذ الصغر، حيث بدأت رحلته بالصدفة عندما كان طالبًا في المرحلة الإعدادية، خلال زيارة لمنطقة خان الخليلي، ليتعلق بعدها بأجواء الورش والصنايعية، ويجد شغفه الحقيقى فى هذا الفن الدقيق. ومنذ تلك اللحظة، قرر أن يسلك هذا الطريق، حتى أصبح من أبرز العاملين في هذا المجال.
ويعمل عم منير فى صناعة الأثاث العربي، خاصة الترابيزات المطعمة بالصدف، والتى تعتمد على تصميمات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي، تتطلب دقة متناهية في التنفيذ. وتبدأ مراحل العمل باختيار الخامات، حيث يُستخدم الصدف المستخرج من البحر الأحمر، إلى جانب أنواع مختلفة من الأخشاب الطبيعية مثل الجوزي والموجنة والأبانوس، التي تتميز بألوانها الأصلية دون تدخل صناعي.
ويؤكد عم منير أن سر تميز هذه الحرفة يكمن فى الإتقان الشديد، خاصة فى تنفيذ الرسومات وتوزيع الزخارف بشكل متوازن، بحيث تأتى جميع الأجزاء متناغمة ومتماثلة، وهو ما يحتاج إلى خبرة طويلة وصبر كبير.
ولم تقتصر مسيرة عم منير على العمل داخل الورشة فقط، بل امتدت إلى نقل خبراته للأجيال الجديدة، حيث ساهم في مساعدة طلاب كليات الفنون في تنفيذ مشروعات التخرج، دون مقابل مادي، مقابل الاطلاع على أفكارهم وتصميماتهم الحديثة، وهو ما أضاف له خبرات جديدة وساعده على تطوير أدواته.
وبالرغم من التحديات التي تواجه الحرف اليدوية، لا يزال عم منير متمسكًا بمهنته، مؤمنًا بأهميتها كجزء من الهوية الثقافية المصرية، خاصة مع استمرار إقبال السائحين عليها، وسفر بعض الحرفيين إلى الخارج لعرض هذا الفن العريق، الذى يعكس جمال ودقة الصناعات اليدوية فى مصر.