بردية إيبرس روشتة طبية تخفف «آلم الصداع» باللبان والبخور.. وتؤكد: ضع اللحم الطازج على «الجروح والالتهابات» يوم.. والكمون والشَمَر لـ«انتفاخات المعدة» انقع القدمين بمياه دافئة وملح لـ«وجع المفاصل»
بعض الناس يشعرون بالقلق أو النفور من تناول العلاج الدوائى، خاصة عند الإصابة بالصداع أو نزلات البرد، لذلك كانت الحلول الطبيعية حاضرة منذ آلاف السنين؛ إذ عرف المصريون القدماء كيفية معالجة الأمراض بوصفات بسيطة وسهلة باستخدام الأعشاب والنباتات الطبية.
ولتأكيد صحة هذه المعلومات، استعنا بالدكتور حسين عبدالبصير، المشرف العام الأسبق على المتحف المصرى الكبير، الذى قدم وصفات طبية مستمدة من برديات قديمة، مثل بردية إيبرس، والتى تضمنت تفاصيل دقيقة حول تشخيص الأمراض وعلاجها، ليس فقط بالأعشاب، بل أيضا من خلال الطقوس الروحانية التى كانت تُستخدم فى ذلك العصر.
هذه الوصفات تبرهن أن العلاج لا يقتصر على الأدوية الكيميائية، بل إن الطبيعة نفسها توفر حلولا فعالة وآمنة.
فى هذا السياق، سنستعرض فى السطور التالية بعض هذه الوصفات الطبية القديمة، ونتعرف على طرق الاستفادة منها فى حياتنا اليومية بأسلوب آمن وبسيط.
علاج الصداع عند المصريين القدماء
واعتبر المصريون القدماء، الصداع مشكلة شائعة وربطوه أحيانا بأسباب روحانية أو عضوية، ووصفوا طرقا عديدة لعلاجه.
الطريقة الأولى: تحضير عجينة مكونة من الأعشاب والكرفس والبصل مع العسل وتوضع على الجبهة.
الطريقة الثانية: أكل اللبان واستنشاق البخور لتهدئة الألم من خلال استنشاق الدخان المهدئ
الطريقة الثالثة: وضع زيت النعناع أو زيت الكافور على الجبهة والصدغين لتخفيف الألم.
الطريقة الرابعة: الاستعانة بالكمادات الساخنة المبللة بالأعشاب المهدئة مثل البابونج ووضعها على الجبهة.
علاج نزلات البرد والأنفلونزا قديمًا
ولعلاج نزلات البرد والأنفلونزا، عرف المصريون نزلات البرد والأنفلونزا وارتفاع الحرارة وآلام الحلق والعينين، وأطلقوا عليها بالهيروغليفية اسم «رش»، واستخدموا عدة طرق لعلاجها، أولها شرب الأعشاب الساخنة «الزعتر والينسون والشمر» مع مياه دافئة ووضعها مع بعض لتساعد على تهدئة الحلق وتخفيف الاحتقان.
الطريقة الثانية بتحضير العسل لتحلية المشروبات ولتهدئة السعال، وكانوا يخلطونه أحيانا مع عصير الليمون أو ماء الشعير الدافئ.
الطريقة الثالثة، استخدموا فيها البصل والثوم كمضادات حيوية طبيعية، يستخدمان إما فى الطعام أو يطحنان ويوضعان مع العسل لعلاج أعراض البرد.
والطريقة الرابعة تتمثل فى تدليك الصدر بزيت الخروع كعلاج للسعال وضيق التنفس.

علاج الأمراض عند المصريين القدماء
وكان العسل ذا أهمية قصوى فى مصر القديمة، وتم استخدامه كمادة مقدسة فى الطقوس الدينية والتحنيط، وكان رمزا للسلطة الملكية، ولذا تم الاستعانة به لعلاج الجروح والالتهابات، عن طريق وضع اللحم الطازج على الجروح لمدة يوم واحد ثم إزالته واستبداله بمرهم مصنوع من العسل وزيت الراتينج.
ولعلاج عسر الهضم والانتفاحات قدم المصرى القديم العديد من الوصفات الطبية للتغلب على هذه المشاكل والتى تتضمن الآتى: علاج الانتفاخات واضطرابات المعدة بنباتات مثل الكمون والشمر.
ولعلاج الإمساك اعتمدوا على زيت الخروع لتليين الأمعاء، ولعلاج الإسهال استخدموا الثمار المجففة مثل التمر، بالإضافة إلى غلى قشور الرمان.
تعرض المصرى القديم للعديد من الإصابات الجلدية وكان دائما حاضرا وبقوة لتقديم طرق العلاج السليمة ومن بين أبرز استخداماته صنع المراهم من دهون الحيوانات الممزوجة بأعشاب مثل الصبار لعلاج التقرحات والحروق.
وكان لعلاج الآلام والتهابات المفاصل نصيب كبير، حيث قدم المصرى القديم العديد من الوصفات الطبية لتقليل من حدة الآلام الوصفة الأولى استخدموا فيها نبات الصفصاف، الذى يحتوى على مادة الساليسين، وهى مركب طبيعى له تأثير شبيه بالأسبرين.

الوصفة الثانية، التدليك بالزيوت مثل زيت الخروع وزيت البذور وزيت الكتان لتخفيف الآلم. والوصفة الثالثة، نقع القدمين فى مياه دافئة تحتوى على أملاح معدنية للتخفيف من آلام المفاصل.
واهتم المصريون القدماء بالجهاز التنفسى وعالجوا أمراضه بطرق عديدة، الطريقة الأولى كانوا يحرقون اللبان ويستنشقون دخانه لفتح المجارى التنفسية، والطريقة الثانية استنشاق البخار المنبعث من الماء المغلى الممزوج بالأعشاب مثل الكراوية أو الزعتر والطريقة الثالثة بوضع الطين على الصدر لعلاج السعال المزمن أو الربو.
كما استخدم المصريون أدوات جراحية متطورة نسبيا مثل المشارط والملاقط، وعرفوا تقنيات مثل الخياطة البسيطة للجروح وإجراء العمليات السطحية.
ولجأ المصريون القدماء إلى الكهنة والمعالجين الروحيين، لعلاج الأمراض النفسية، حيث أُجريت طقوس تطهير، وتم استخدام التعاويذ والبخور، وحمل المرضى تمائم تحتوى على نصوص مقدسة للحماية وطلب الشفاء، ونلاحظ أن علاجاتهم لم تكن علمية بالمعنى الحديث فحسب، بل مزجت بين العلم والدين، ما يعكس رؤيتهم الشاملة للصحة والمرض.

عدد اليوم السابع