أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، أن جولة المفاوضات الأخيرة التي استمرت لمدة 21 ساعة متواصلة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بين الوفدين الأمريكي والإيراني، لم تنجح في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن القضايا العالقة، لكنها في الوقت ذاته لم تعلن الانهيار الكامل للمسار الدبلوماسي.
وأوضح د. أحمد سيد أحمد، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "اليوم" المذاع على قناة "dmc"، أن تمسك كل طرف بمواقفه "المتشددة" هو العائق الأساسي أمام إحراز تقدم ملموس، مشيراً إلى أن كلا الجانبين يدخل المفاوضات بعقلية "المنتصر" الذي ينتظر تنازلات من الطرف الآخر دون تقديم مرونة مقابلة.
عقدة البرنامج النووي
كشف خبير العلاقات الدولية أن الولايات المتحدة طالبت إيران بتعهدات واضحة تشمل تفكيك البرنامج النووي بالكامل، وتصفير نسب تخصيب اليورانيوم، وتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% (والذي يقدر بـ 450 كجم) لضمان عدم استخدامه في إنتاج سلاح نووي، وهو ما رفضته طهران رسمياً واعتبرته بمثابة "شروط استسلام".
مضيق هرمز
برز ملف مضيق هرمز كأحد "الألغام" في المفاوضات، حيث تسعى إيران لفرض سيطرتها ورسوم على الملاحة فيه، بينما تصر واشنطن على إدارة مشتركة تضمن حرية الملاحة الدولية.
تجنب الخيار العسكري
أشار د. أحمد سيد أحمد إلى أن الرغبة في تجنب مواجهة عسكرية مباشرة تظل القاسم المشترك بين الطرفين، نظراً للتكلفة الباهظة اقتصادياً وسياسياً لأي تصعيد عسكري، خاصة في ظل الضغوط الداخلية التي يواجهها الرئيس الأمريكي.
الدور الإقليمي والدولي
أكد الخبير على وجود زخم إقليمي تقوده دول مثل مصر، السعودية، تركيا، وباكستان، وبدعم دولي من الصين والاتحاد الأوروبي، لدفع الأطراف نحو تثبيت الهدنة وتغليب لغة الحوار.
توقعات المرحلة المقبلة:
واختتم الدكتور أحمد سيد أحمد تصريحاته بالتأكيد على أن تعقيد الملفات التي تراكمت عبر إدارات أمريكية متعاقبة (أوباما، ترامب، وبايدن) يجعل من الصعب حلها في جلسة واحدة، متوقعاً أن يتم تمديد الهدنة الحالية لإفساح المجال أمام مزيد من الجهود الدبلوماسية، مع بقاء "الباب موارباً" أمام احتمالات التوصل لتفاهمات جزئية في المدى المتوسط.