أكدت الدكتورة تمارا حداد، الباحثة والكاتبة السياسية الفلسطينية، أن المرأة في قطاع غزة تعيش واقعاً مأساوياً غير مسبوق نتيجة استمرار الحرب الغاشمة وغياب الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي، مشيرة إلى أن المرأة الغزاوية أثبتت للعالم أجمع قدرة فائقة على الصمود وإدارة الأزمات رغم كل ما يحيط بها من دمار وفقد.
واقع مرير ومعاناة مستمرة
أوضحت تمارا حداد، خلال مداخلة على قناة "إكسترا نيوز"، أن غياب الخصوصية والمسكن الآمن يعد من أقسى التحديات التي تواجهها المرأة الفلسطينية حالياً، حيث فقدت آلاف النساء بيوتهن التي كانت تمثل لهن المأوى والأمان، وأصبحن يعشن في خيام أو مراكز نزوح تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة.
أوجاع الفقد والحالة النفسية
ولفتت تمارا حداد الباحثة السياسية إلى أن تداعيات الحرب طالت الجوانب النفسية والاجتماعية بشكل عميق، حيث فقدت أعداد كبيرة من النساء أزواجهن وأطفالهن، مما ضاعف من حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهن، مشيرة إلى أن المرأة أصبحت هي العائل الوحيد والمدير لواقع الحياة الصعب في ظل شح المساعدات الإنسانية والغذائية.
أدوار متعددة في قلب الأزمة
وأشارت تمارا حداد إلى أن المرأة في غزة اليوم تقوم بمهام جسيمة تتجاوز دور الأمومة التقليدي؛ فهي المعلمة، والمربية، والطبيبة النفسية، والأخصائية الاجتماعية التي تحاول جاهدة توفير بيئة ملائمة لأطفالها وسط أصوات الانفجارات، مؤكدة أن هؤلاء النساء يبتكرن حلولاً من لا شيء لتلبية احتياجات أسرهن الأساسية من طعام ومسكن، محاولات الحفاظ على "معادلة الصمود" في مواجهة محاولات كسر الإرادة.
أمل مفقود في أفق الحل
واختتمت تمارا حداد حديثها بالإشارة إلى أن المشهد الحالي لا يزال ضبابياً، حيث لا يلوح في الأفق أي مؤشر على انتهاء هذه المعاناة في وقت قريب، مشددة على أن إعادة الحياة الطبيعية للمرأة في غزة تتطلب وقفاً فورياً للحرب، وتوفير مواد الإعمار، وضمان دخول المساعدات الإنسانية بشكل مستدام، لتمكينها من استعادة كرامتها وحقوقها الأساسية التي سلبها الاحتلال.