في ممر ضيق بمنطقة الزمالك، تقع قوقعة "عم خيري"، الرجل الذي لا يرى في الأشياء مجرد "بقايا"، بل يراها لوحات فنية تنتظر من يكتشفها.
"عم خيري" ليس مجرد بائع أدوات مكتبية، بل هو "المهندس المعماري" وخريج فنون جميلة عمارة قرر أن يفتح لطلاب الكلية آفاقاً لم يتخيلوها، من خلال توفير أغرب الخامات الطبيعية التي تدخل في صميم أعمالهم الفنية.
وفى تقرير بثه تليفزيون اليوم السابع استعرض ما يقوم به عم خيرى، فبمجرد دخولك، ستجد علبًا بلاستيكية منظمة بعناية، ومحتواها سوف يصيبك بالدهشة؛ هنا "عقل أصابع الدجاج و”أظافر دجاج”، وهناك "فقرات العمود الفقري للأسماك"، وبالقرب منها "قشور الكابوريا" و"ريش الطيور".
يقول عم خيري: "أنا أصلاً مهندس معماري وبحب الحاجات الطبيعية.. مفيش حاجة ربنا خلقها إلا وممكن تطلع فكرة، حتى ذرة التراب أو قشر البامية والبصل".
وأضاف بابتسامة: "الطالب بياخد الحاجات دي يطوعها في شغله، فقرة السمكة ممكن تبقى حليات زي الخرز، وفك الجاموس أو كتف البقرة بيتحول لقطع فنية مبهرة".
يرى عم خيري، أن التدبر في خلق الله هو قمة العبادة والإبداع، ويؤمن بمقولة طريفة وعميقة في آن واحد: "أكثر واحد في العالم مبدع هو أكثر واحد غشاش، بس يغش من الطبيعة مش من البشر".
ويضرب مثالاً بـ "المنشار" الذي نستخدمه اليوم، موضحاً أنه مستوحى من شكل أسنان التمساح التي تأخذ اتجاهين مختلفين، مؤكداً أن كل اختراعات البشر ما هي إلا محاكاة لتفاصيل دقيقة وضعها الخالق في كائناته.
تحول مكان عم خيري إلى “القوقعة كما ذكر” الأولى لطلاب فنون جميلة، ليس فقط لشراء الخامات، بل للاستماع لنصائحه ورؤيته الفنية، فهو لا يبيعهم خامة، بل يبيعهم "بذرة فكرة".
"كل اللي يشوف الخامات دي يسأل هتعمل بيها إيه؟ لكن في الفنون بالذات، الخامات دي بتطلع حاجات سحرية".. هكذا يختتم عم خيري حديثه، ليثبت أن الإبداع لا حدود له، وأن الجمال قد يكمن في "عظمة" مهملة أو "ريشة" منسية.