أصدرت الدار المصرية اللبنانية كتابًا جديدًا بعنوان "موسى عليه السلام.. وخروج بنى إسرائيل من مصر" للدكتور ممدوح الدماطي، وزير الآثار الأسبق وأستاذ الآثار المصرية القديمة، فى محاولة للإجابة عن عدد من الأسئلة التى ظلت حاضرة بقوة فى الدوائر الدينية والتاريخية والثقافية، وفى مقدمتها السؤال الأشهر: من هو فرعون موسى؟ وكيف خرج بنو إسرائيل من مصر؟,
ويقترب الكتاب من هذا الملف الشائك عبر معالجة تجمع بين قراءة النصوص الدينية، ومراجعة السياق التاريخي، ومناقشة الأدلة الأثرية ذات الصلة، فى مسعى لتقديم تصور علمى متماسك حول واحدة من أكثر القضايا التى استأثرت باهتمام الباحثين والمؤرخين والقراء على امتداد عقود طويلة. ويشير المؤلف فى مقدمة كتابه إلى أنه يسعى إلى استكشاف هوية فرعون الذى واجه موسى عليه السلام، وظروف الخروج، من خلال أكثر من زاوية، مع النظر إلى دلالة لقب "فرعون" نفسه، وما يمكن أن يكشفه عن طبيعة الحكم فى مصر القديمة.
ولا يكتفى الكتاب بطرح السؤال المتعلق بهوية فرعون موسى، بل يتوسع إلى أسئلة أخرى تتصل به مباشرة، منها، هل كان هذا الفرعون من الأسرات المصرية المحلية أم من سلالة أخرى؟ وما الملابسات الحقيقية التى أحاطت بخروج بنى إسرائيل؟ وما المسار الذى سلكوه فى هذه الرحلة؟ وهل يمكن أن يسهم تحديد هذا المسار فى ترجيح هوية الفرعون نفسه؟.
ويعتمد الدكتور ممدوح الدماطى فى كتابه على خبرة أكاديمية ومهنية طويلة فى مجال الآثار والحضارة المصرية القديمة، مستفيدًا من تخصصه العلمى ومعرفته بالنصوص القديمة ودلالاتها اللغوية والثقافية، إلى جانب خبرته فى دراسة التاريخ المصرى القديم. ويبدو هذا واضحًا فى سعيه إلى المقارنة بين النصوص المختلفة، وربطها بالمعطيات التاريخية والأثرية، بما يمنح الكتاب بعدًا بحثيًّا يتجاوز الطرح الإنشائى إلى محاولة بناء فرضيات مؤسسة على القراءة والتحليل.
ويقع الكتاب فى أربعة فصول، يتناول أولها "بدايات بنى إسرائيل فى مصر"، متوقفًا عند دخول يوسف ويعقوب عليهما السلام إلى مصر، والحقبة التى عاشا فيها، وما يرتبط بذلك من تأثير الأسماء المصرية القديمة. أما الفصل الثاني، "موسى: من المهد إلى الوحي"، فيتناول نشأة موسى عليه السلام ونجاته من قرار قتل أطفال بنى إسرائيل الذكور. ويأتى الفصل الثالث بعنوان "دعوة موسى لفرعون: المواجهة والاستكبار"، وفيه يتوقف المؤلف عند لحظة المواجهة الكبرى، وما ارتبط بها من مشاهد وسياقات، بينها "يوم الزينة". بينما يحمل الفصل الرابع عنوان "الخروج العظيم: من شق البحر إلى التيه"، ويعرض فيه المؤلف تصوره لشخصية فرعون موسى، ومسار الخروج، ومطاردة فرعون لموسى ومن معه.

موسي
ويلفت الكتاب الانتباه أيضًا إلى أن مؤلفه بدأ العمل عليه منذ نحو خمسة عشر عامًا، غير أن ظروفًا متعددة حالت دون صدوره فى حينه، من بينها الانشغال بالمهام الوظيفية العامة، إلى جانب التوجس من الجدل الذى قد يثيره موضوع بهذه الحساسية. غير أن المشروع عاد إلى الواجهة، بحسب ما يوضح المؤلف، مع تكليفه بوضع رؤية واضحة لمسار خروج النبى موسى عليه السلام، وتوضيح موقع التجلي، فى ضوء مشروع قومى ترعاه الدولة المصرية.
ويؤكد الدكتور ممدوح الدماطى أن كتابه لا ينطلق من أى توجه متعصب، ولا يستهدف دعم رواية مسبقة ذات طابع دينى أو سياسي، بل يحاول الوصول إلى أقرب تصور علمى ممكن، مع الإقرار بأن النتائج التى يخلص إليها تظل ترجيحية بطبيعتها، وقابلة للمراجعة فى ضوء أى كشف أثرى جديد. ويضم الكتاب، الصادر فى 160 صفحة من القطع المتوسط، ملحقًا للصور والخرائط الملونة التى توضح خط سير عودة موسى عليه السلام وأهله من مدين إلى مصر، ثم خروجه ببنى إسرائيل حتى عبور البحر والوصول إلى سيناء.