أكدت الدكتورة هبة يوسف، استشاري الصيدلة الإكلينيكية، أن السمنة تُعد من أخطر الأمراض المزمنة في العصر الحديث، لما ترتبط به من مضاعفات صحية معقدة، مشيرة إلى أن ما يُعرف بـ “Metabolic Syndrome” أو متلازمة التمثيل الغذائي يمثل خطرًا حقيقيًا على الصحة العامة، حيث يشمل مجموعة من الاضطرابات مثل ارتفاع ضغط الدم، وزيادة مستويات السكر في الدم، وارتفاع الدهون الثلاثية، وانخفاض الكوليسترول الجيد، مما يضاعف من احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.
وأوضحت أن التقييم الطبي الدقيق يبدأ بقياس مؤشر كتلة الجسم (BMI)، والذي يُستخدم لتصنيف درجات السمنة، إلى جانب قياس محيط الخصر ونسبة الدهون في الجسم، مؤكدة أن هذه المؤشرات تعكس الحالة الأيضية (Metabolic Status) للمريض وتساعد في وضع خطة علاجية مناسبة.
وأضافت أن من أخطر ما يتم تداوله حاليًا ما يُعرف بـ”خرافات فقدان الوزن المضللة”، والتي تشمل الاعتماد على حلول سريعة وغير علمية، مثل تلقي الفيتامينات أو المحاليل عن طريق الوريد بهدف التخسيس، مؤكدة أن هذه الممارسات لا تساهم في فقدان الدهون بشكل حقيقي، ولا تستند إلى أي دليل علمي، بل قد تعرض الجسم لمضاعفات صحية دون فائدة تُذكر.
كما أشارت إلى أن مقاومة الإنسولين (Insulin Resistance) تُعد من أهم العوامل المرتبطة بالسمنة، حيث تؤدي إلى خلل في استجابة الجسم للإنسولين، مما ينتج عنه زيادة تخزين الدهون، وصعوبة فقدان الوزن، وارتفاع خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، لافتة إلى أن تحسين حساسية الإنسولين يُعد أحد الأهداف الرئيسية في أي برنامج ناجح لإنقاص الوزن.
وحذرت أيضًا من اتباع الأنظمة الغذائية القاسية مثل “الكيتو دايت”، موضحة أنه يعتمد على تقليل الكربوهيدرات بشكل حاد وزيادة الدهون، ما قد يؤدي إلى نتائج سريعة في البداية، لكنه قد يسبب اضطرابات في التمثيل الغذائي، ونقصًا في بعض العناصر الغذائية، إضافة إلى تأثيرات سلبية محتملة على الكلى والكبد، خاصة عند تطبيقه دون إشراف طبي متخصص أو لفترات طويلة.
وأكدت أن آليات التخسيس الحديثة تعتمد على تحقيق عجز مدروس في السعرات الحرارية (Caloric Deficit)، مع الحفاظ على توازن العناصر الغذائية، وزيادة النشاط البدني، واتباع نمط حياة صحي ومستدام، بدلاً من اللجوء إلى حلول مؤقتة أو أنظمة قاسية.
وفيما يتعلق بالعلاجات الدوائية، أوضحت أن بعض الأدوية الحديثة قد تساعد في تنظيم الشهية وتحسين عمليات الأيض، لكنها يجب أن تُستخدم وفقًا لتقييم طبي دقيق وتحت إشراف متخصص، لتجنب أي آثار جانبية.
وشددت على ضرورة التوعية بمخاطر الإعلانات المضللة التي تروج لمنتجات أو أنظمة تخسيس غير معتمدة، مؤكدة أن فقدان الوزن الحقيقي لا يعتمد على السرعة، بل على الاستمرارية والتوازن.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن التعامل مع السمنة يجب أن يكون من خلال منهج علمي متكامل، يجمع بين التغذية السليمة، والنشاط البدني، والمتابعة الطبية، لتحقيق نتائج آمنة ومستدامة تحافظ على صحة الإنسان وجودة حياته