أكد الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن الاقتصاد العالمي يواجه أضراراً بالغة وطويلة المدى جراء الصراع الدائر، محذراً من أن التعافي واستقرار الأوضاع الاقتصادية وعودتها إلى ما كانت عليه قبل الحرب، سيستغرق فترة تتراوح بين ستة أشهر إلى عام كامل، حتى في حال التوصل إلى اتفاق سلام نهائي.
جاء ذلك خلال مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز"، حيث أوضح "شعيب" أن العالم كان يعاني بالفعل من أزمات اقتصادية طاحنة قبل اندلاع هذه الحرب، مشيراً إلى أن سياسات التشديد النقدي التي اتبعتها البنوك المركزية العالمية خلال الأعوام الثلاثة الماضية أدت إلى ارتفاع كلفة الديون العالمية لتتجاوز حاجز الـ 320 تريليون دولار، متسببة في أضرار بالغة للاقتصادات الناشئة والكبرى على حد سواء.
أزمات ما قبل الحرب: ديون أمريكية ومخاطر مناخية
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية -كأحد أطراف النزاع- بلغت ديونها أكثر من 38 تريليون دولار، مع تسجيل عجز هيكلي في ميزانيتها العمومية يقدر بـ 1.4 تريليون دولار، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للضغط على الفيدرالي الأمريكي للتحول نحو سياسة التيسير النقدي.
وأضاف أن أزمة التغيرات المناخية أفرزت أزمتين إضافيتين قبل الحرب، وهما: أزمة الغذاء العالمية التي تهدد 10% من سكان العالم بنقص حاد في التغذية وفقاً لتحذيرات أممية، وأزمة طاقة ناتجة عن نقص المعروض من الوقود الأحفوري.
تداعيات الحرب: تضخم وإغلاق للممرات البحرية
وأشار الدكتور بلال شعيب إلى أن اندلاع الحرب ألقى بظلال سلبية حادة على المؤشرات الاقتصادية كافة، حيث عاودت معدلات التضخم الارتفاع مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية والعسكرية، وإغلاق الممرات البحرية، وإحجام شركات التأمين عن تغطية السلع، فضلاً عن ارتفاع تكاليف النقل واضطراب سلاسل الإمداد. وأسفر ذلك عن انخفاض كبير في الناتج المحلي الإجمالي العالمي وفقدان أعداد كبيرة من العمال لوظائفهم، مما أدخل العالم في حالة من التباطؤ الاقتصادي.
مفاوضات إسلام أباد: تفاؤل حذر وتعافٍ بطيء
وحول أصداء التهدئة الحالية وجلوس أطراف الصراع على طاولة المفاوضات في "إسلام أباد"، أبدى "شعيب" تفاؤلاً حذراً، موضحاً أن القاعدة الاقتصادية تشير إلى أن تردي الأوضاع والارتفاع الجنوني للأسعار يحدث بسرعة فائقة، بينما يكون الانخفاض والاستقرار تدريجياً وبطيئاً.
وتوقع أنه في حال التوصل لاتفاق، ستنخفض الأسعار بشكل طفيف في البداية، مبرراً طول فترة التعافي (من 6 أشهر لعام) باستهداف الحرب لدول نفطية ومصافي تكرير، واللجوء لضخ الاحتياطيات النفطية، مما أثر بشدة على حجم المعروض من الإنتاج الذي يحتاج وقتاً طويلاً للعودة لطاقته السابقة.
أضرار دائمة وإنفاق عسكري غير مسبوق
وفي تعليقه على تصريحات المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، بشأن حتمية وقوع "أضرار اقتصادية دائمة"، أيد "شعيب" هذا الطرح، كاشفاً أن عام 2025 يشهد أعلى معدل للإنفاق العسكري في التاريخ بتجاوزه حاجز الـ 3.2 تريليون دولار، مقارنة بـ 2.7 تريليون دولار في العام السابق.
وأكد على أن توجه دول العالم نحو حماية أنفسها وزيادة التسليح سيستنزف موازناتها، مضيفاً أن البنوك المركزية (بما فيها الفيدرالي الأمريكي) أوقفت دورة التيسير النقدي وعادت لتثبيت أسعار الفائدة خشية تصاعد التضخم. وأكد أن زيادة كلفة الديون العالمية تحد من قدرة الدول على الاستثمار، وتضر بالشركات وبورصات الأوراق المالية بشكل ممتد سيشعر به الاقتصاد العالمي لفترة طويلة.