أجاب الدكتور حسن اليداك، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من إحدى الأمهات عبر برنامج "فتاوى الناس" على قناة "الناس"، حول حكم وصيتها بمنع ابنتها "العاقة" من الدخول عليها أو زيارتها بعد وفاتها، وذلك بعد أن تغيرت معاملة الابنة للأسوأ عقب ثرائها المفاجئ.
https://www.youtube.com/watch?v=4G4ZIdQoYmo
مفهوم الوصية الشرعية وأهدافها
أوضح الدكتور حسن اليداك أن الوصية في الإسلام هي ما يوصي به الإنسان ليُنفذ بعد وفاته، والأصل فيها أن تكون عملاً من أعمال الطاعة والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، مثل الوصية بجزء من المال للفقراء والمساكين، أو للمستشفيات والمدارس، لضمان استمرار الأجر والثواب للمتوفى.
الوصية بدافع "الانتصار للنفس"
وأشار حسن اليداك أمين الفتوى إلى أنه في حال كانت الوصية نابعة من الرغبة في "الانتصار للنفس" أو رد الإساءة بمثلها، فإن صاحبها يفقد الأجر العظيم المرتبط بالوصية الصالحة، موضحاً أن وصية الأم بمنع ابنتها من زيارتها بعد الموت تندرج تحت بند "الوصايا المكروهة" التي لا يحبها الله عز وجل، لأنها تكرس للقطيعة بدلاً من الوصل.
فضل صلة الرحم رغم القطيعة
واستشهد حسن اليداك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها"، مؤكداً أن الأجر العظيم يتحقق عندما يصل الإنسان من قطعه، والابنة في هذه الحالة وإن كانت مقصرة وعاقة، إلا أن مقابلة القطيعة بالقطيعة يحرم الأم من فضل صلة الرحم الذي يمتد أثره في الدنيا والآخرة.
نصيحة نبوية للأم المكلومة
واختتم الدكتور حسن اليداك حديثه بنصيحة للأم، داعياً إياها إلى عدم التمسك بمثل هذه الوصية، وبدلاً من ذلك التوجه إلى الله بالدعاء لابنتها بالهداية وأن يرزقها الله برها، مؤكداً أن العفو والصلح هما الأقرب لروح الشريعة الإسلامية، خاصة في العلاقات الأسرية الوطيدة.