حذر الدكتور أسامة رسلان، المتحدث الرسمي باسم وزارة الأوقاف، من خطورة الانسياق وراء ما يسمى بـ "التدين الحماسي" أو الاندفاع العاطفي غير المنضبط في الدين، والذي قد يقود صاحبه إلى التشدد والتطرف الفكري، في إطار جهود وزارة الأوقاف المصرية لنشر الوعي الديني الوسطي من خلال مبادرة "صحح مفاهيمك".
وأوضح الدكتور اسامة رسلان الفارق الجوهري بين الحماسة الإيجابية المطلوبة في العبادة والتواصل الروحاني مع الله، وبين الاندفاع الذي يفتقر إلى الحكمة.
الرحمة والرفق.. ميزان التدين الصحيح
وأوضح متحدث "الأوقاف" أن المعيار الحاسم للتفرقة بين التدين الحقيقي والتطرف يكمن في "الرحمة". وتساءل: "هل العاطفة الدينية لدى الشخص مقترنة بالرحمة في نظرته للأمور وللناس، خاصة تجاه أولئك المقصرين في عباداتهم، أم لا؟".
واستشهد رسلان بالقرآن الكريم في قوله تعالى مخاطباً النبي محمد (صلى الله عليه وسلم): "وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ"، مؤكداً أنه إذا كان النبي المؤيد بالوحي مطالباً باللين، فإن باب أولى بالدعاة والمسلمين اليوم أن يتحلوا بالرفق والرحمة، مستنداً أيضاً للحديث النبوي الشريف: "إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق"، مشدداً على ضرورة أن يرفق المسلم بنفسه وبالآخرين، لأن غياب الرحمة يؤدي حتماً إلى آفة التطرف.
خطورة استقاء العلم من "السوشيال ميديا"
وحذر الدكتور رسلان من ظاهرة خطيرة منتشرة في العصر الحالي، وهي قلة العلم الشرعي والاعتماد على مصادر غير موثوقة، وأشار إلى أن البعض قد يقرأ منشوراً (بوست) على موقع "فيسبوك" فيعتقد أنه قد حاز علم الأولين والآخرين، ويبدأ في توجيه الناس في محيط أسرته أو عمله أو حتى في المسجد بغلظة وشدة، وهو ما يتنافى تماماً مع المسار الصحيح للدين.
المنهج النبوي في احتواء المخطئين
وللتدليل على سماحة الإسلام في التعامل مع المخطئين، استدعى الدكتور رسلان مواقف من السيرة النبوية، مشيراً إلى وقائع جاء فيها بعض الأشخاص يستأذنون النبي (صلى الله عليه وسلم) في التخلي عن ركن من أركان الدين أو حتى ارتكاب إحدى الكبائر، وفي حين كان الصحابة (رضوان الله عليهم) يندفعون بحماس ديني وغيرة لمعاقبة المخطئ، كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يتدخل دائماً لتهدئة الجميع واحتواء الموقف بالحكمة والموعظة الحسنة.
واختتم المتحدث باسم وزارة الأوقاف حديثه بالإشارة إلى المنهج الدعوي السمح لإمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي (رحمه الله)، الذي طالما نصح الدعاة والناس بضرورة الرفق واللين في توجيه النصح، مؤكداً أن هذا هو النهج الذي تسعى المبادرة لترسيخه في عقول وقلوب المسلمين.