أكد الدكتور محمد عثمان، الباحث في العلاقات الدولية، على الأهمية الكبيرة للوساطة المصرية التركية الباكستانية التي تهدف إلى خفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن هذه الجهود أثمرت عن وضع إطار عام للتهدئة وفتح المجال لمفاوضات جادة، رغم العقبات الكبيرة والتصعيد المستمر الذي تشهده الساحة الإقليمية.
التعنت الإسرائيلي وتحديات التهدئة
وأوضح عثمان في تصريحاته هاتفية بقناة اكسترا نيوز، أن التحدي الأكبر أمام جهود التهدئة يتمثل في الجانب الإسرائيلي الذي لا يُرحب بوقف إطلاق النار، ويسعى لإطالة أمد الحرب للوصول إلى "معادلات صفرية" في الصراع.
وأشار إلى أن التصعيد الإسرائيلي والضربات المتتالية في لبنان تهدف لتقويض الهدنة المؤقتة بين واشنطن وطهران، وهو ما دفع إيران إلى التلويح بإغلاق مضيق هرمز، ورغم ذلك، لا يزال الطرفان (الأمريكي والإيراني) متمسكين بالهدنة والتوجه نحو المفاوضات المرتقبة في إسلام آباد.
دبلوماسية متزنة ودعم مطلق للخليج
وشدد الباحث في العلاقات الدولية على أن دور مصر كوسيط يحظى بثقة جميع الأطراف، لم يمنعها من التمسك بثوابت سياستها الخارجية والأمن القومي العربي، وأكد أن مصر أدانت بشكل قاطع الاستهدافات الإيرانية لبلدان الخليج والأردن والعراق، حيث أبلغ الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الإيراني، وبكل وضوح، رفض مصر التام لهذه الاعتداءات، على الرغم من حالة الاستقرار والاحترام المتبادل التي تميز العلاقات المصرية الإيرانية حالياً.
وأضاف أن الزيارات المكوكية التي قام بها الرئيس السيسي مؤخراً إلى دولة الإمارات، والمملكة العربية السعودية، وقطر، والبحرين، حملت رسائل تضامن قوية، وأكدت استعداد القاهرة لدعم الأشقاء في الخليج سياسياً ودفاعياً إذا لزم الأمر، وهو ما يدحض كافة الشائعات التي تحاول النيل من التلاحم العربي.
جذور تاريخية وعلاقات تبادلية صلبة
وفي سياق متصل، أكد الدكتور عثمان أن الموقف المصري الداعم للخليج ليس استجابة ظرفية للحظة الراهنة، بل هو عقيدة راسخة ممتدة عبر التاريخ. واستشهد بمواقف مصرية تاريخية، بدءاً من إرسال قوات مصرية لحماية استقلال الكويت في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وصولاً إلى دور مصر المحوري في "حرب تحرير الكويت"، ومشاركتها في حماية الأمن القومي الخليجي باعتباره امتداداً طبيعياً للأمن القومي المصري.
واختتم الباحث تصريحاته بالتأكيد على الطبيعة التبادلية لهذه العلاقات الاستراتيجية، مُستذكراً الوقفة التاريخية والحاسمة لدول الخليج العربي بجانب مصر إبان ثورة 30 يونيو، عندما ساندت إرادة الشعب المصري في استعادة دولته من قبضة الجماعات الإرهابية في وجه ضغوط دولية عاتية، مؤكداً أن هذه العلاقات المتجذرة ستظل صلبة وعصية على الانكسار "شاء من شاء وأبى من أبى".