أكد خبير العلاقات الدولية، طارق البرديسي، في مداخلة لقناة إكسترا نيوز، أن التحركات المصرية الأخيرة تعكس رؤية القاهرة للهدنة المبرمة بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين، ليس كمجرد خبر عابر، بل كفرصة حقيقية تستدعي "تثبيتاً سريعاً" لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.
وأشار طارق البرديسي إلى أن وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، يجري اتصالات مكثفة مع أطراف دولية وإقليمية فاعلة، شملت المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط "ستيف ويتكوف"، ووزير خارجية فرنسا "جان نويل بارو"، للتأكيد على ضرورة احتواء التصعيد الحالي. وشدد الخبير على أن الرسالة المصرية واضحة وقاطعة، وهي أن وقف إطلاق النار وحده لا يكفي ما لم يتحول إلى مسار تفاوضي جاد بضمانات عملية.
وحول أمن الخليج، أوضح البرديسي أن مصر تعتبره جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي، وهو موقف يتجاوز التضامن التقليدي أو إصدار بيانات الدعم، إلى تحركات مستمرة تهدف لحماية المصالح والشواغل العربية وتثبيت مظلة الأمان في المنطقة.
وفيما يخص الملف اللبناني، حذر البرديسي من خطورة استثناء لبنان من مظلة التهدئة الشاملة، مشيراً إلى أن المحاولات الإسرائيلية لتفجير الوضع في لبنان تهدف إلى إخراجه من دائرة التفاهمات الكبرى. وأكد أن الرؤية المصرية تصر على أن يكون الأمن شاملاً لكافة الساحات، بما فيها بيروت والجنوب اللبناني، لمنع تحول لبنان إلى ساحة انفجار تسقط تفاهمات القوى الكبرى.
كما لفت الخبير إلى ما أشار إليه موقع "أكسيوس" بشأن الدور المحوري الذي لعبته القاهرة بجانب الوسطاء في الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار الأخير لمدة أسبوعين، مؤكداً أن مصر توظف ثقلها السياسي وشبكة اتصالاتها المفتوحة مع كافة العواصم لإدارة الأزمة واحتواء "الحريق" الإقليمي قبل تفاقمه، انطلاقاً من إدراكها العميق لخطورة سوء إدارة ما بعد الانفجارات الكبرى في المنطقة.