وصف الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، الهدنة الحالية في منطقة الشرق الأوسط بأنها "هدنة هشة" تواجه تحديات ومخاطر جسيمة، مشيراً إلى أن التصعيد الإسرائيلي المستمر على لبنان يمثل خرقاً واضحاً يهدد استقرار المنطقة برمتها.
وأكد "تركي"، في مداخلة عبر تطبيق "زووم" مع برنامج "تغطية خاصة" على شاشة "إكسترا نيوز"، أن لبنان كدولة ذات سيادة تم الزج بها في حرب لم تختارها ولم تُستشر فيها، نتيجة قرار منفرد من حزب الله مدفوعاً بانتماءات إيرانية، مما جعل الدولة اللبنانية تدفع ثمناً باهظاً من بنيتها التحتية واستقرارها.
ابتزاز نتنياهو للحليف الأمريكي
وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يمارس "ابتزازاً" واضحاً تجاه حليفه الأمريكي، سعياً منه لفصل الجبهة اللبنانية عن الاتفاق الشامل، وذلك بهدف الانفراد بحزب الله وتدمير قدراته، مشيراً إلى أن الأطماع الإسرائيلية في جنوب لبنان باتت تُعلن صراحة في الخطاب السياسي الإسرائيلي.
مفاوضات إسلام آباد والغموض المحيط بالبنود
وحول الجهود الدبلوماسية الجارية، أشار الدكتور إسماعيل تركي إلى أن العاصمة الباكستانية "إسلام آباد" ستشهد جولة حاسمة من المباحثات، بعد وصول فريق "جي دي فانس" (نائب الرئيس الأمريكي المنتخب) والوفد الإيراني لبدء مفاوضات جدية غداً.
وعلق "تركي" على حالة الغموض التي تكتنف "شروط الهدنة العشرة"، موضحاً أن هناك تضارباً في الروايات؛ حيث تروج إيران لـ "نصر استراتيجي" رغم الخسائر، بينما تحاول واشنطن إظهار أنها أجبرت طهران على التنازل. وشدد على أن إيران تصر على شمول لبنان في أي اتفاق لوقف إطلاق النار لحماية أحد أهم أذرعها في المنطقة (حزب الله)، بينما ترفض إسرائيل ذلك بشدة.
دروس من الصراع: خطر الأذرع الإقليمية
واختتم الدكتور تركي تحليله بالتأكيد على أن أحد أهم الدروس المستفادة من هذه المرحلة هو أن "الأذرع ذات الانتماءات الخارجية" قد تكون سبباً في دمار الدول بدلاً من الدفاع عنها. وأشار إلى أن الأيام المقبلة ستكشف مدى قدرة الوسطاء الدوليين، وفي مقدمتهم باكستان والدول العربية، على تحويل هذه الهدنة المؤقتة إلى اتفاق سلام دائم يضمن سيادة الدولة اللبنانية وحصر السلاح في يد جيشها الوطني، تنفيذاً للقرار الأممي 1701.