كشفت دراسة حديثة أجراها فريق بحثي مشترك من كليتي الهندسة والعلوم بجامعة القاهرة، عن الأسباب الحقيقية وراء قصور ممرات السيول ومنشآت الحماية الساحلية، رغم وجود تجهيزات هندسية متقدمة، وأوضحت الدراسة أن المشكلة تتجاوز مجرد كثافة هطول الأمطار لتتعلق بظواهر طبيعية وبشرية معقدة.
سلوك الأودية وهجرة المجاري المائية
وأوضح الدكتور أحمد عبد الحليم، أستاذ مساعد بقسم الجيولوجيا بكلية العلوم بجامعة القاهرة وأحد أعضاء الفريق البحثي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج هذا الصباح، المذاع على قناة اكسترا نيوز، أن السيول عبارة عن هطول أمطار غزيرة في مناطق جافة خلال وقت قصير قد يتراوح من بضع ساعات إلى يومين، كما يحدث في سواحل البحر الأحمر، وتتجمع هذه المياه بكميات هائلة في الأودية لتأخذ مسارها نحو البحر، معترضة في طريقها البنية التحتية من طرق وسكك حديدية وكتل سكنية.
وأشار د. عبد الحليم إلى أنه رغم إعطاء الأولوية القصوى لدراسات الحماية الهيدرولوجية في جميع المشاريع القومية والعالمية، إلا أن بعض الآثار السلبية تظل قائمة، وأرجع ذلك إلى حدوث "انحراف" في مسار الأودية وتغير في سلوكها، مما يؤدي إلى تغيير اتجاه تجمعات المياه لتتجاوز مسارات السدود ومنشآت الحماية القائمة، جاعلة إياها غير فعالة بالشكل الأمثل.
التغيرات المناخية والبيانات غير التقليدية
وحذر أستاذ الجيولوجيا من التداعيات الملحوظة للتغيرات المناخية، والتي تجسدت في زيادة معدلات هطول الأمطار في مناطق معينة مقابل موجات جفاف في مناطق أخرى، وأكد أن هذا الواقع الجديد يفرض على العلماء والمهندسين التخلي عن الاعتماد الحصري على "البيانات الاعتيادية" والتاريخية، وضرورة الالتفات إلى البيانات الاستثنائية وغير التقليدية لفهم طبيعة التغيرات الحالية والمستقبلية.
خريطة جديدة وحلول هندسية "مرنة"
رداً على مدى الحاجة لإعادة رسم خريطة مخرات السيول في مصر، أكد د. عبد الحليم على ضرورة التخلي عن الطرق التقليدية في دراسات السيول، وأوضح أن التوسع العمراني والتدخل البشري يسهمان بشكل كبير في تغيير مسارات الأودية الطبيعية.
وشدد الدكتور عبد الحليم على أهمية ابتكار "حلول هندسية وتصميمات مرنة" قادرة على التكيف مع التغيرات الطارئة على مسارات المياه، مؤكداً أن الدراسات الهندسية الحالية تُنفذ على أعلى مستوى، ولكن يجب تطعيمها بالبعد الجديد الذي توصلت إليه الدراسة، والمتمثل في تطبيق تقنيات "التنبؤ والمحاكاة" (Prediction and Simulation) لتوقع اتجاهات المياه المتغيرة، مما يوفر رؤية استباقية لحماية الأرواح والممتلكات قبل وقوع الأزمات.